كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦١٠ - منهل يشترط في العمل الّذي هو متعلّق الجعالة امور
دعوى حق عليه كان يقول انّى طلّقتك في السّنة الماضية فللزوجة ان تطلب منه حقوقها لا يسمع اقراره بالنسبة الى حقوقها الا من حينه امّا الاوّل فلأنّ دعواه ح ليس اقرارا على نفسه بل دعوى على الغير و هى الزوجة لإسقاط حقّها الثابت الى زمان الاقرار بالاستصحاب فلا تسمع لما ثبت من انّ الدّعوى على الغير لا تسمع من غير البيّنة فتلا يقال ان كان دعواه سببا للحكم بوقوع الطلاق في الصورة الاولى لزم الحكم بكونه سببا مط كما في شهادة العدلين و لا يجوز الفصل بين الصّورتين اذ لا وجه له لأنّا نقول الدّعوى في الصورة الاولى ترجع الى الاقرار على نفسه فتسمع و في الثّانية ترجع الى الدّعوى على الغير فلا تسمع فكيف لا يجوز الفصل بين الصّورتين و امّا الثانى فلان الدّعوى المزبورة بالنّسبة الى الزّمان المستقبل اقرار على نفسه و ليس فيه دعوى على الزوجة بوجه لان حقوقها لم تتحقق الّا في الزّمان الّذي هو قبل زمان الاقرار فيجب ان يسمع فتدبر
كتاب مناهل الجعالة
مقدّمة الجعالة لغة على ما صرح به في كرة ما يجعل للإنسان على شيء يفعله
و نبّه عليه في س بقوله الجعالة لغة ما يجعل على عمل و في لك بقوله الجعالة هى بتثليث الجيم و كسرها اشهرها و عليه اقتصر جماعة و آخرون على كسرها و فتحها و هى كالجعل و الجعيلة لغة اسم ما يجعل للإنسان على شيء و ابدل في ضة الموصول في العبارات المتقدّمة بالمال قائلا الجعالة لغة مال يجعل على فعل و يعضده قول الكفاية الجعالة لغة مال يجعل على عمل و في الايضاح الجعالة لغة ما يجعل على ما يقول و اختلفت عبارات الاصحاب في تعريفها شرعا منها قول التّذكرة و امّا في الشرع فصورة عقد الجعالة ان يقول من ردّ عبدى الآبق او اتانى بالضالة او من خاط لى يوما او من قضى لى الحاجة المعيّنة و منها قول الإيضاح شرعا الصيغة الدّالة على الاذن في عمل بعوض الزمه و منها قول عة و ضة الجعالة صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما و زاد في ضة فصرّح فيها بانّه شرعا كك و منها قول لك و الكفاية و شرعا التزام عوض معلوم على عمل
منهل الجعالة مشروعة و جائزة و يترتب عليها الاثر شرعا
و يدلّ على ذلك وجوه منها ظهور الاتّفاق عليه و منها انّه صرّح بدعوى الإجماع عليه في لك و الكفاية و يعضدها قول كرة و هى جائزة و لا نعلم فيه خلافا و منها ما تمسّك به في كرة و لك و مجمع الفائدة و الكفاية من قوله تعالى وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ و منها ما احتجّ به في كرة قائلا و لأنّ الحاجة تدعو الى ذلك فانّ العمل قد يكون مجهولا كردّ الآبق و الضّالّة و نحو ذلك و لا يمكن عقد الاجارة فيه و الحاجة داعية الى ردّهم و قل ان يوجد شرع به فدعت الضّرورة الى اباحة بذل الجعل فيه مع جهالة العمل فانّها غير لازمة بخلاف الاجارة فانّ الاجارة لمّا كانت لازمة افتقر الى تقدير مدّة معيّنة مضبوطة لا يتطرق اليها الزّيادة و النّقصان و امّا العقود الجائزة كالشركة و الوكالة فلا يجب لها صرف المدّة و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في لك بقوله و أيضا الحاجة تدعو اليها فجازت كالمضاربة و الاجارة و منها ما استدلّ به في كرة أيضا من خبر وهب بن وهب عن الصادق(ع)عن الباقر(ع)قال سألته عن جعل الآبق و الضالة فقال لا باس و منها ما عول عليه في كرة أيضا من خبر مسمع بن عبد الملك عن الصادق(ع)قال انّ النّبيّ(ص)جعل في الآبق دينارا اذا اخذه في مصر و ان اخذه في غير مصره فاربعة دنانير و يعضد ما ذكره اوّلا ما نبّه عليه في كرة بقوله و روى العامة عن ابى عمرو الشيبانى قال قلت لعبد اللّه بن مسعود انّى اصبت عبدا آبقا فقال لك اجرة و غنيمة فقلت هذا الأجر فما الغنيمة فقال من راس كلّ اربعين درهما و هذا لا يقوله الّا توقيفا و ثانيا ما نبّه عليه في لك بقوله و في خبر الّذي رواه الصّحابة بالفاتحة ثلثون راسا
منهل لا ريب في توقف صحة الجعالة على الايجاب من الجاعل
و هل يتوقف على القبول فيكون الجعالة من اقسام العقود او لا فتكون من اقسام الإيقاع فيه قولان احدهما انّها لا يتوقف على القبول و لو فعلا و هو مقتضى قول يع و التّحرير و عه لا يفتقر الجعالة الى قبول و لذا حكى هذا القول في لك عن يع قائلا قد اختلف كلام الاصحاب و غيرهم في الجعالة فالمصنف جعلها من الإيقاع وضعا و حكما حيث صرّح بعدم افتقارها الى القبول و هو المطابق لتعريفهم لها حيث جعلوها التزام عوض على عمل و يؤيّده عدم اشتراط تعيين العامل و اذا لم يكن معيّنا لا يتصور للعقد قبول و على تقدير قبول لا ينحصر فيه اجماعا ثم استفاد هذا القول من س و استظهره من جامع المقاصد من القواعد قائلا ظاهر المصنف انّه لا قبول اصلا و مفهوم الجعالة يقتضى ذلك لكن ظاهرهم ان الجعالة من العقود الجائزة فيكون القبول فيها فعليا و ثانيهما انّها تتوقّف على القبول كسائر العقود و هو للوسيلة و كرة و مع المقاصد و نبّه على هذا القول في لك أيضا قائلا و منهم من جعلها من العقود و جعل القبول الفعلى كافيا فيها كالوكالة و المنفى هو القبول اللفظى و هو ظاهر كلام المصنف فيما سيأتي حيث جعله عقدا جائزا و الظاهر انه تجوز في ذلك اذ لو كان عنده حقيقة لذكره في قسم العقود لا في قسم الإيقاعات و مع ذلك فالجانب الاخر محتمل لأنّه ذكر في قسم الايقاعات ما هو عقد قطعا كالكتاب لكن العذر له فيها انّه استطردها في العتق و التدبير و هما ايقاع جزما و العادة ذكر الثّلاثة في محل واحد فجرى على ذلك هو و غيره و ربما يظهر من قول جامع المقاصد فيما حكينا عنه سابقا و لكن ظاهرهم اه دعوى الاتفاق عليه و ان منع منها فلا أقلّ من ظهوره في دعوى الشّهرة العظيمة عليه و كيف كان فالمسألة لا تخلو عن الإشكال و لكن احتمال كونها من العقود في غاية القوة نظرا الى الاصل و الغالب و ظهور عبارة جامع المقاصد في دعوى الاجماع عليه كما تقدّم اليه الإشارة و يعضده قول العلامة في كرة الجعالة عقد جائز من الطّرفين اجماعا و
ينبغي التنبيه على امور
الاوّل على تقدير توقف الجعالة على القبول لا يشترط فيه اللفظ
بل يكفى فيه القبول الفعلى كما صرّح به في كرة و التّبصرة و ضه
الثّانى لا ريب في حصول الايجاب بنحو قوله من ردّ عبدى او ضالتى
او فعل كذا فله كذا كما صرّح به في يع و التّبصرة و عد و كره و التحرير و عه
الثّالث هل يشترط في الايجاب و القبول ان قلنا باعتباره العربية و عدم اللحن
و الماضوية و الموالات او لا بل يكفى ما عدا العربيّة كالفارسيّة و الملحون و غير الماضى المفهم للمعنى و التراخى فيه اشكال و لكن الاحتمال الثّانى هو الأقرب
الرّابع هل يشترط في الايجاب اللفظ في الجملة او لا
بل يكفى فيه الفعل هنا أيضا ربما يظهر من جماعة الاوّل و هو احوط و ان كان في تعيّنه نظر بل الاحتمال الثانى في غاية القوّة
منهل يشترط في العمل الّذي هو متعلّق الجعالة امور
الاوّل ان يكون مقصودا للعقلاء بمعنى ان يكون غايته غاية مطلوبة عند العقلاء بحيث لا يعدّ بذل المال بازائه و لتحصيله سفاهة فلا يصح الجعالة على ما لا غاية له يعتد بها عقلا كنزف البئر حيث لا غرض فيه و كالذّهاب الى موضع خطير لغير غاية و كسائر الافعال الّتي تعدّ في العرف و العادة عبثا و قد صرّح بهذا الشّرط في كرة و س و لك و ضة و ربّما يمكن استفادته من يع و التّبصرة و التّحرير و د و عد و عه و الكفاية بل الظاهر ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب و يؤيّده الاصل و ان عدم كون ذلك شرطا ربّما ينافى عادة الشّرع من مراعات المصلحة و لو اختلفت الازمنة و الامكنة و الاشخاص باعتبار تعلّق القصد و عدمه دار المنع و الجواز مدار الامرين و الظاهر انه ممّا لا خلاف فيه بين الاصحاب الثّانى ان لا يكون حراما شرعا فلا تصح الجعالة