كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٥٤ - منهل اذا عقد الولي من الاب و الجد له على امراة بكرا كانت او ثيّبا لولده الصّغير
يقتضى العموم قطعا و الخروج في الطلاق لا ينافيه كخروج القياس من اصالة حجيّة الظنّ و قد يجاب عما ذكره بانّه ضعيف في الغاية لان الحكمة التى اشار اليها اجمالا لم نعرفها اصلا و لو ظنّا بل التحقيق ان ثبوت الولاية للأب و الجدّ له من باب التعبّد الصّرف الّذي لا يهتدى الى وجهه عقولنا كما في نجاسة البول و المنى و طهارة المذى و القيء و نحو ذلك نعم قد يتخيّل لذلك مناسبات اعتبارية و استحسانات عقليّة ليست بحجّة عند الاماميّة بل قد يدعى انها ليست بحجّة عند القائلين بحجيّة القياس المستنبط العلّة و هى ممنوعة عند الاماميّة الا ابن الجنيد و قد انقرض و قد صار عدم حجية القياس عندنا من ضروريّات المذهب و عموم ما دلّ على اصالة حجيّة الظنّ لا يشمله حتّى يخرجه منها دليل فاطلاق الخروج عليه سهو او تجوز و ان ادعى المستدلّ انّ الحكمة الّتي اشار اليها معلومة و منقحة فيكون هذا الاستدلال من باب الاستدلال بتنقيح المناط القطع و هو حجّة عند محققى الاماميّة القائلين بان من جملة المدارك و الادلّة على الأحكام الشّرعيّة العقل فهو فاسد جدا لأنّ المنقح و المفيد للقطع بالعلّة ليس غالبا الا الاجماع او العقل و كلاهما مفقودان في المقام قطعا و لئن تنزّلنا فلا أقلّ من الشك فعلى المستدلّ بيانهما و لا يصحّ في مقام المشاجرة مع الخصوم عدم التعرّض ثم انّ الحكمة لو كانت منقحة و معلومة جار للأب و الجد له الطّلاق ولاية أيضا و لا معنى للجواب عمّا ذكر بانّه خرج عن الكلية كما خرج القياس عن اصالة حجيّة الظنّ لوضوح الفرق بين المقامين فانّه قياس مع الفارق او تنظير غير صحيح كما لا يخفى و بالجملة العلّة للحكم في واقعة اذا كانت منقحة و معلومة بحيث يلزم عقلا من وجودها ذلك الحكم و علم بان واقعة اخرى تشارك هذه الواقعة في هذه العلّة و في عدم المانع من ظهور اثرها كان اللازم الحكم باشتراك الواقعتين في الحكم و لم يجز الحكم بالاستثناء اصلا لأنّ الادلّة العقليّة لا تقبل التّخصيص نعم اذا اشترك واقعتان في علّة حكم و امكن تحقق المانع من ظهور اثرها في إحداهما دون الاخرى لم يجز الحكم باتحادهما حكما و ذلك واضح جدّا و ح ان كان ما ادعى ثبوته في جميع الموارد حتّى محلّ البحث و الطلاق من قبيل الاوّل فلا معنى لإخراج الطّلاق و لا يجوز قطعا و ان كان من قبيل الثّانى فلا وجه للحكم بالاتّحاد في الحكم في محلّ البحث و نحوه لاحتمال وجود المانع و دفعه بالاصل في هذا المقام غلط كما لا يخفى و منها ما استدلّ به القائل بهذا القول أيضا قائلا في المقام المذكور الرّابع الاستقراء التّام في احكام الطفل بحيث يستفاد منه الحكم اعنى جواز الولاية كلية و قد يجاب عما ذكره اوّلا بان الاستقراء المذكور على تقدير تسليمه انّما يسلم في نوع خاص و هو التصرّفات المالية و لا يجوز الحاق نوع اخر و هو التّزويج و ما يتعلق به بذلك لكثرة اختلاف النّوعين في الاحكام فلا يحصّل من الاستقراء المذكور ظنّا بكلية تشمل المدّعى كما لا يخفى و ثانيا بانّ الاستقراء التّام عبارة عن وجود امر من حكم او غيره في جميع افراد مفهوم كلى و من الظاهر ان دعوى هذا في هذا المقام مصادرة محضة و تحكم ظ و ثالثا بانّ المراد من الاستقراء الذى ادعاه ان كان مراده المفيد للقطع و لو عادة فهو ممنوع قطعا و ان كان مراده المفيد للظنّ كأكثر افراد الاستقراء فهو ليس بحجّة عند من يقتصر في الفقه على الظّنون المخصوصة الّتي قام الدّليل القاطع من الاجماع و غيره على حجيّته لان الظن الحاصل من الاستقراء ليس من هذا القبيل قطعا لفقد الدليل القاطع من الادلة الاربعة على حجيّته بل قد يدعى عدم حجيّته على المختار من اصالة حجيّة الظنّ في الفقه لمصير المعظم الى عدم حجيّته و من الظاهر انّ الشّهرة تفيد ظنا قويّا قطعا فيلزم ان يكون حجّة أيضا باعتبار الاصل المذكور و من المقطوع به انّ العمل بهذين الظّنين معا غير ممكن و لا ترجيح لأحدهما على الاخر فيلزم التّوقف و معه لا يمكن الحكم بحجيّة الظنّ الحاصل من الاستقراء بل قد يدعى ترجيح الظنّ الحاصل من الشّهرة لأنّه اقوى و الاصل لزوم العمل باقوى الظّنين حيث لا يمكن العمل بهما معا كما في محلّ البحث نعم ان قلنا باصالة حجيّة كلّ ظنّ لم يقم دليل قاطع على المنع من العمل به مط و لو دل الدليل الظنّى على عدم حجيّته و كان اقوى منه اتّجه القول بحجية
الاستقراء و لكن ذلك في غاية الاشكال و ان كان لا يخ عن قوة و قد حققت الكلام في الاستقراء و في اصالة حجيّة الظنّ في المفاتيح بما لا مزيد عليه و منها ما عوّل عليه القائل بهذا القول أيضا قائلا في المقام المذكور الخامس ورود تعليل جواز تصرف الوليّ في بعض الاخبار المعتبرة بالولاية في اموره المفيد للعموم من باب التنصيص على العلّة و اشار بما ذكره الى ما رواه عن يب عن الحسين بن سعيد عن النظر عن القاسم بن سليمان عن عبد الله بن زرارة عن ابى عبد الله(ع)قال في رجل تصدق على ولد له و قد ادركوا فقال اذا لم يقبضوا حتّى يموت فهو ميراث فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأنّ الوالد هو الذى يلى امرهم و قد يجاب عما ذكره اولا بانّ الرواية المذكورة ضعيفة لا تصلح للحجيّة لاشتمال سندها على القاسم بن سليمان و هو مجهول الحال لم اعثر عليه بمدح و لا قدح و لا جابر للضّعف هنا فلا تكون حجّة و ثانيا انّ التّعليل في الرّواية انّما هو لجواز التّصدق فيلزم منه دوران هذا الحكم بالخصوص مدار علّته اينما وجدت لا سائر الاحكام الّتي لم تعلل بهذه العلة و بالجملة القائل بحجيّة مفهوم العلّة انّما يدعى دوران الحكم المعلل مدار علتها و ان وجدت في غير محلّ النّطق فقوله(ع)حرمت شرب الخمر لإسكارها انما يفيد حرمة شرب كل مسكر و ان كان نبيذا او نحوه و لا يفيد حرمة بيع الخمر و لا حرمة هبتها و لا حرمة سائر التصرّفات التى هى غير الشرب و كك لا يفيد جميع ما ذكر بالنّسبة الى ساير المسكرات لأنّ جميع ما ذكر عدا تحريم الشرب غير معللة بعلة الاسكار و ما ذكرناه في غاية الوضوح لا يستريب فيه من له ملكة في اصول الفقه و بالجملة التّمسك بمفهوم العلة المشار اليها في الرواية المذكورة فاسد جدا و منها ما اعتمد عليه القائل بهذا القول أيضا قائلا في المقام المذكور السّادس دلالة الخبر المروى في كتاب الطلاق المنجبر ضعفه بالعمل كل طلاق جائز الاطلاق الصّبى و المجنون و المعتوه و غير و ليس طلاق الولي منه فيدلّ بعمومه على الجواز بناء على احتمال كون الاصل في الطلاق حملة على المعنى اللّغوى و ان كان ضعيفا جدا