كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٣٧ - منهل اختلف الاصحاب في ان الزّنا المتقدّم على العقد اذا لم يكن المزنى بها عمّه
فيلزم الحمل عليه و لا يمنع منه عموم المضاف و المضاف اليه هنا فت و منها عموم قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ بناء على كون النّكاح حقيقة في الوطء لا العقد و قد تمسّك بهذه الوجه في الايضاح قال يحرم من زنى بها الاب على الابن و بالعكس و الخلاف كما تقدم لنا على التحريم قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ و النكاح حقيقة في الوطء لغة اجماعا و كذا شرعا للاستعمال في قوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ و غير ذلك من الآيات و الاخبار و الاصل في الاستعمال الحقيقة و لأصالة عدم النقل فان قالوا حقيقة شرعيّة في العقد لقوله تعالى إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ و الاصل في الاستعمال الحقيقة قلنا اذا تعارض المجاز و الاشتراك فالمجاز خير لما بين في الاصول و وجه المناسبة السّببيّة و كلما ثبت تحريم منكوحة الاب بالزّنا ثبت تحريم منكوحة الابن بالزّنا اذ لا فارق بينهما من الاخذ اجماعا و احداث قول ثالث باطل خصوصا عند الاماميّة و الّا انتفى المعصوم في وقت و الا جاز خلافه و اجمعت الاماميّة على بطلان اللّازم بقسميه و قد صرح بما ادعاه من الاجماع المركب في جامع المقاصد أيضا قائلا اعلم انّ الأصحّ أيضا انّ المزنى بها يحرم على اب الزّانى و ابنه و الخلاف كما تقدم و يدل على ذلك الاجماع المركب فان كل من اثبت التحريم في السّابق اثبته هنا و من نفى فيه نفى هنا فالفرق احداث قول ثالث و الظاهر قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا الاية و النكاح حقيقة لغويّة في الوطء و النقل على خلاف الاصل و منها ما تمسك به في لف و الايضاح و جامع المقاصد و لك و غاية المرام و المصابيح من ان أم المزنى بها و بنتها من الرّضاعة محرمة على الزّانى فيلزم ان يكون من النّسب كك امّا المقدّمة الاولى فلخبر محمد بن مسلم الّذي وصف في الكتب بالصّحة عن احدهما (عليهما السلام) قال سألته عن رجل فجر بامرأة أ يتزوج بامها من الرضاعة أو ابنتها قال لا و نحوها رواية اخرى لمحمد بن مسلم موصوفة بالصحة في لف عن ابى جعفر(ع)و امّا المقدّمة الثانية فلوجهين احدهما ما صرح به في الكتب المذكورة من ان النّسب اصل للرّضاع في التّحريم و الرّضاع فرعه و تابعه لظ قوله(ع)الرّضاع لحمة كلحمة النّسب و قوله(ع)يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب و يمنع ثبوت الحكم في التابع من حيث هو تابع بدون المتبوع بل ثبوته في المتبوع اولى كما صرّح به في لف و الايضاح و غاية المرام و بالجملة ثبوت التّحريم الزنا بالرّضاع يستلزم ثبوته به بالنسب بطريق اولى و ثانيهما ظهور عدم القائل بالفصل بين الرّضاع و النّسب فيما ذكر لا يقال المقدّمة الاولى ممنوعة فان قوله(ع)لا نهى و لا نسلم افادته للحرمة في اخبار الائمّة(ع)لما صرّح به جماعة من متأخّرى المتاخّرين من شيوع استعماله في الكراهة بحيث صارت من المجازات الرّاجحة المساوى احتمالها لاحتمال الحقيقة و لذا اجاب في الرّياض عن الرّوايتين بانّهما ليستا نصا في الحرمة فيحتمل الكراهة او الحمل على التقيّة لكونه المشهور بين العامة كما يفهم من التّذكرة و منهم اصحاب ابى حنيفة المشتهر روايته في الازمنة السّابقة لأنّا نقول المعتمد عندنا كون اطلاق النّهى المجرد عن القرينة في اخبار الائمّة (عليهم السلام) يفيد الحرمة كما في غيرها وفاقا للمعظم و قد بيّنا ذلك في المفاتيح فاذن مجرد احتمال ارادة الكراهة لا يقدح في الاستدلال بالرّوايتين على المدعى لاندفاعه باصالة عدم التجوّز و كذا لا يقدح فيه احتمال الحمل على التقيّة اذ الاصل و الظاهر خلافه كما هو الظاهر من طريقة الاصحاب و الا لسقط الاستدلال بمعظم الاخبار المرويّة عن الائمّة الاطهار(ع)و هو باطل قطعا و منها ما تمسك به في لف و الايضاح و لك و غاية المرام و المصابيح من خبر محمّد بن مسلم الّذي وصفوه كالمهذّب البارع بالصّحة قال سألت ابا عبد اللّه(ع)عن رجل باشر امراة و قبل غير انّه لم يفض اليها ثم تزوّج ابنتها فقال اذا لم يكن افضى الى الام فلا باس و ان كان افضى اليها فلا يتزوّج ابنتها و هذه الرّواية و ان لم يصرّح فيها بالزّنا و لكن اطلاقها بل عمومها النّاشى من ترك الاستفصال يشمل الزّنا فت لا يقال في بعض النّسخ رويت هذه الرّواية هكذا رجل باشر امرأة الى اخر و على هذا لا يتّجه الاستدلال بها على المدّعى لأنّا نقول النسخة
الّتي تضمنت ما حكيناه اولى بالتّرجيح لما ذكره السّيد الاستاذ ق ره قائلا بعد الاشارة الى الرّواية بنحو ما حكيناه هكذا رواه الشيخان في اكثر النسخ و ذكره الاصحاب في كتب الاستدلال و احتجّ به الشّيخ و غيره على هذا المطلب و به يظهر فساد ما في بعض النسخ رجل باشر امراة بالاضافة الى هاء الضّمير فان الرّواية على هذا التّقدير لا تعلق لها بهذا الحكم اصلا و منها ما تمسّك به في لف و جامع المقاصد و لك و غاية المرام و المصابيح من خبر منصور بن حازم الذى وصف بالصّحة في الاخير عن الصّادق(ع)في رجل كان بينه و بين امراة فجور هل يتزوج ابنتها قال ان كان قبلة او شبهها فليتزوّج ابنتها و ان كان جماع فلا يتزوج ابنتها و ليتزوّجها هى و منها ما تمسك به في غاية المرام و المصابيح من الخبر الّذي رواه الشّيخ عن علىّ بن جعفر عن اخيه موسى(ع)قال سألته عن رجل زنى بامراة يحلّ لابنه ان يتزوّجها قال لا و قد يناقش فيه بقصور السند كما نبّه عليه في الرّياض الا ان يجاب عنه بانجباره بالشّهرة المحقّقة و المحكية في كلام جماعة و قد صرح في المصابيح بانّه رواه في قرب الاسناد كك و منها خبر ابى الصّباح الكنانى الذى وصفه في الرياض بالصّحة و تمسك به في المصابيح اذا فجر الرّجل بالمراة لم يحل له ابنتها ابدا و منها الخبر الّذي في سنده محمد بن الفضل المشترك بين الثّقة و غيره على ما صرّح به في الرّياض عن رجل زنى بامراة هل يحلّ لابنه ان يتزوجها قال لا و منها الخبر الذى وصفه بالحسن عن رجل اشترى جارية و لم يمسها فامرت امرأة ابنه و هو ابن عشرين سنة ان يقع عليها فوقع عليها فما ترى فيه فقال اثم الغلام و اثمت امه و لا ارى للأب اذا قربها الابن ان يقع عليها و منها خبر عمّار الساباطى الذى تمسك به في المصابيح و وصفه بالموثقية في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل ان يطأها الجد او الرّجل يزنى بالمرأة فهل يحل لابنه ان