كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - منهل يعلم الرشد بامور منها اختباره بما يلائمه من التصرفات و الاعمال ليظهر اتصافه بالملكة و عدمه
بالمعاملة و المناكحة من غير تقييد بالعدالة و في كثير من المعتبر دلالة على جواز معاملة الفساق و اهل السرقة و اخذ جوائز العمال و الظلمة و على جواز بيع الخشب لمن يعمل صنما و العنب لمن يعمل خمرا و اورد في الرياض على هذا الوجه بعدم تماميته الا على تقدير اشتراط العدالة على الاطلاق و ليست كك بمشترطة فقد صرح الاصحاب بان اعتبارها على القول به انما هو في الابتداء لا في الاستدامة و عليه حكى الاجماع في كره و بذلك صرح القائلان في الكتب المزبورة و ان احتاطوا باعتبارها أيضا في الاستدامة فعلى هذا يمكن ان يمنع ما ذكر لاحتمال ابتنائه على وجه الصحة و هو حصول العدالة ابتداء و ان طرأ بعدها وصف الضد و مرجعه الى حمل افعال المسلمين على الصحّة و هو شيء متفق عليه بين العلماء كافة مستفاد من النصوص المعتبرة و سيرة المسلمين في جميع الامصار و الازمنة و لا يضر معه الجهل بالشرط في المسألة كما لا يضر معه الجهل بكثير من الشروط المعتبرة في الاموال المبتاعة في اسواق المسلمين كالجلود المشترط فيها التذكية و مطلق الاموال المشترطة في المعاملة بها و ابتياعها الملكية و عدم كونها سرقة و غير ذلك مما لا يعد كثرة و منه مفروض المسألة بالاضافة الى شرط اصل الرشد الذى هو اصلاح المال فلو صح التمسّك بما ذكر لنفى اعتبار العدالة لصح التمسك به لنفى اعتبار اصل الرشد لتساوى نسبته اليهما بالضرورة فكما لا يضر الجهل بالشرط فيما عدا المسألة بناء على حمل افعال المسلم على الصحة فكك فيها بالبديهة لتساوى النسبة و قد يناقش فيما ذكره (قدس سرّه) بالمنع من اتفاق القائلين باشتراط العدالة على كونها شرطا في الابتداء لا في الاستدامة بل كلام ابن زهرة صريح في انها شرط مطلقا و عليه نزل في لف كلاما للشيخ في ط و ف سلمنا و لكن ما ذكره من الاحتمال مقطوع بفساده غالبا فلا ينفع ح اصالة حمل فعل المسلم على الصحة مع ان حجيتها بحيث تشمل محل البحث محل مناقشة و ان كانت في اكثر الموارد حجة بلا ريب فتو منها ما تمسك به في التذكرة و لك و مجمع الفائدة من ان الكافر لا يحجر عليه بكفره فالفاسق اولى و منها ما تمسك به في الاولين من ان العدالة لو كانت شرطا في الابتداء لاعتبرت بعد ذلك لوجود المقتضى و فيه نظر و منها ما تمسك به في الاول من ان الحجر عليه انما كان لحفظ ماله و حراسته عن التلف بالتبذير و المؤثر فيه ما اثر في تضييع المال و الفاسق و ان لم يكن رشيدا في دينه لكنه رشيد في ماله و للقول الثالث ما اشار اليه في التذكرة قائلا ان الفاسق ان كان ينفق ماله في المعاصى كشرب الخمور و آلات اللّهو و القمار او يتوصل به الى الفساد فهو غير رشيد لا يدفع اليه امواله اجماعا لتبذيره لماله و تضييعه اياه في غير فائدة و ان كان فسقه لغير ذلك كالكذب و منع الزكاة و اضاعة الصلاة مع حفظه لماله دفع اليه لان الفرض من الحجر حفظ المال و هو يحصل بدون الحجر فلا حاجة اليه و كذا لو طرأ الفسق الذى لا يتضمن تضييع المال و لا تبذيره فانه لا يحجر عليه و فيه نظر و الاقرب عندى هو القول الثّانى
منهل اذا بلغ الصّبى سفيها و غير رشيد لم يدفع اليه ماله و لم يزل عنه الحجر
و ان صار شيخا و طعن في السّن و قد صرّح بذلك في الغنية و النافع و الشرائع و الارشاد و عد و صرة و كرة و التحرير و اللمعة و الروضة و لك و مجمع الفائدة و الكفاية و الرياض و لهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه و منها تصريح اللمعة و الروضة بدعوى الاجماع على عدم ارتفاع الحجر عن المفروض ببلوغه خمسا و عشرين سنة و يعضده اولا تصريح لك بان ذلك موضع وفاق عندنا و ان المخالف فيه بعض العامة حيث زعم انه متى بلغ خمسا و عشرين سنة فك عنه الحجر و دفع اليه ماله و ان كان سفيها و ثانيا تصريح الرياض بانه مع عدم البلوغ و الرشد او احدهما يستمر الحجر عليه و لو طعن في السن و بلغ خمسا و عشرين سنة اتفاقا هنا كما في نهج الحق و لك و غيرهما خلافا للحنفية و منعوا من حجره و ببلوغه الى المدة المذكورة و ثالثا تصريح التذكرة بان لو بلغ الصبى غير رشيد لم يدفع اليه ماله و ان صار شيخا و طعن في السن عند اكثر علماء الامصار من اهل الحجاز و العراق و الشام و مصر فانهم يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان او كبيرا و به قال مالك و الشافعى و احمد بن حنبل و ابو يوسف و محمد و منها ما تمسك به في مجمع الفائدة من الاستصحاب و منها ما تمسك به في التذكرة من قوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ علق دفع المال على شرطي البلوغ و الرشد فلا يثبت الحكم بدونهما و منها ما تمسك به في التذكرة أيضا من قوله تعالى وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ و صرح فيها بان المراد اموالهم و منها ما تمسك به في التذكرة أيضا من قوله تعالى فَإِنْ كٰانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لٰا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ اثبتت الولاية على السفيه و اشار الى هذه العمومات في ضه و مجمع الفائدة و الرياض و
ينبغى التنبيه على امرين
الاول لا فرق فيما ذكر بين الذكر و الانثى و الخنثى و الحر و المملوك
و الوضيع و الشريف و قد حكى في مجمع الفائدة عن التذكرة انه صرح بانه لا فرق بين الذكر و الانثى في هذا الحكم عند علمائنا
الثانى اذا بلغ رشيدا و زال عنه الحجر ثم صار مبذرا
و عاد الى السفه حجر عليه ثانيا كما صرح به في كره و الرياض بل عزاه في الاول الى علمائنا اجمع محتجا عليه بقوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ الآية و قائلا دلّ بمفهومه على تعليل جواز الدفع بعلم الرشد فاذا انتفى العلة انتفى الحكم
منهل يعلم الرشد بامور منها اختباره بما يلائمه من التصرفات و الاعمال ليظهر اتصافه بالملكة و عدمه
و قد صرح بهذا في النافع و يعو ير و شد و صرة و عد و كره و اللمعة و جامع المقاصد و ضه و لك و مجمع الفائدة و الكفاية و الرياض و غيرها و لهم وجوه احدهما ظهور الاتفاق عليه و ثانيهما تصريح مجمع الفائدة بدعوى الاجماع على ذك و ثالثها ما تمسك به في مجمع الفائدة من قوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ فانه الامتحان و الاختبار و اشار الى ما ذكره في كره أيضا و رابعها ما اشار اليه في الاول أيضا من دلالة الاخبار عليه و كيفية الاختبار على ما صرح به في الروضة و لك