كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٩١ - منهل يرتفع الحجر من غير البالغ ذكرا كان او انثى او خنثى
يمنع من اتصاف الفاسق الموصوف بالغى بالرشد مط لجواز كون تنافى الامرين من قبيل تنافى العلم و الجهل و القدرة و العجز و الابوة و البنوة و غير ذلك من الامور الاضافية المتنافية التى يمكن اتصاف شخص واحد بها في آن واحد لكن بالاعتبارات المختلفة و الجهات المتغايرة لا باعتبار واحد كما تقول فلان عالم بالنحو و جاهل بالاصول و قادر على الاكل و عاجز على المشى و اب لزيد و ابن لعمرو و رشيد في امور الدنيا و سفيه في امور الآخرة و على هذا فيلزم دفع اموال الايتام اليهم بعد البلوغ و الرشد بمعنى اصلاح المال باعتبار اطلاقه قوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً الآية كما اشار اليه في التذكرة و لك قائلين و لان هذه نكرة مثبتة تصدق في صورة فلا تفيد العموم في كلما يصلح و لا ريب في ثبوت الرشد للمصلح لماله و ان كان فاسقا لأنه قد وجد منه رشد هذا و صرح في الرياض بعد التصريح بان الرشد في العرف هو مجرد اصلاح المال و ان كان فاسقا بان عدم الفسق لا مدخلية له في فهمه في مفهوم الرشد عرفا كيف لا و هو امر شرعى مغاير له من حيث هو قطعا فكيف يعتبر ما لا مدخلية له في فهمه مما هو متداول بينهم و متعارف تعارفا شايعا و اما ما روى عن ابن عبّاس المتقدم اليه الاشارة فلا يعارض ما قدمناه اما اولا فلضعف الرواية بالارسال و لذا صرح في الرياض بان الرواية عن ابن عباس غير ثابتة و اما ثانيا فللمنع من حجية تفسير ابن عباس و ان قيل هو من اهل اللغة و الخبرة فيغيّر كلامه من هذه الجهة فت و لو بنى على ان ما ذكره رواية فليس بحجة لأنها مقطوعة كما صرح به في الرياض و اما ثالثا فلمخالفة ما ذكره للعرف كما صرح به في الرياض و صرح بان العرف مقدم على اللغة و اما رابعا فللمنع من دلالته على خلاف المدعى فت و اما خامسا فلمعارضته بما اشار اليه في التذكرة قائلا روى عن ابن عباس انه قال في قوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً يعنى صلاحا في اموالهم و منها ما اشار اليه في لف و ضه و لك و مجمع الفائدة و الرياض و غيرها من انه روى عنهم ان شارب الخمر سفيه و صرح في الثانى و الثالث و الخامس بانه لا قائل بالفرق و فيه نظر اما اولا فلعدم معلوميّة اعتبار سند الرواية بحيث يصح الاعتماد عليه كما اشار اليه في مجمع الفائدة و اما ثانيا فلان غايتها الاستعمال و هو اعم من الحقيقة و المجاز سلمنا الحقيقة و لكن كونه سفيها حقيقة باعتبار الآخرة لا يمنع من كونه رشيدا باعتبار الدنيا لما تقدم اليه الاشارة و ليس في الرواية دلالة بوجه من الوجوه لشارب الخمر من كل جهة و اما ثالثا فللمنع من عدم القائل بالفصل بل هو موجود و قد تقدم اليه الاشارة فت و اما رابعا فللمنع من صلاحية هذه الرّواية لمعارضته ما دل على عدم اشتراط العدالة و للقول الثانى وجوه أيضا منها ما تمسك به في مجمع الفائدة من ان الاصل عدم منع المالك من التصرف في ملكه حيث يكون مصلحا لماله و فيه نظر و منها ما تمسك به في مجمع الفائدة و الرياض من ان الاصل جواز تصرف الملّاك في املاكهم و صرّح في الاخير بان مستنده عموم ادلة ثبوت السّلطنة لأرباب الاموال و من جملتها قوله(ص)الناس مسلّطون على اموالهم و صرّح في الاول بانه يدل عليه العقل و النقل كتابا و سنة و اجماعا و يخرج منه غير البالغ و غير الرشيد بالمعنى المتفق عليه بالإجماع و النص و بقى الباقى و منها ما تمسك به في لف و كره و التنقيح و لك و ضه و مجمع الفائدة و الرياض من اطلاق الادلة كتابا و سنة بدفع اموال اليتامى بايناس الرشد من غير اعتبار امر اخر معه و المفهوم من الرشد هو مجرد اصلاح المال و ان كان فاسقا و منها ما تمسك به في لف قائلا قال ابن الجنيد و قد روى عن ابى عبد اللّه(ع)ان اليتيم اذا بلغ و لم يكن له عقل لم يدفع اليه شيء ابدا و هو يدل على المطلوب من حيث مفهوم الخطاب اذ تعليق الحكم على وصف يقتضى عدمه عند عدم ذلك الوصف و منها ما تمسك به في التنقيح من عدم دليل يدل على اشتراط العدالة مع خلو كلام المفسرين من اعتبارها و منها ما تمسك به في مجمع الفائدة من
انه نقل عن ابن عباس و غيره في تفسير الرشد في قوله فَإِنْ آنَسْتُمْ الآية انه اصلاح المال و منها ما تمسّك به في مجمع الفائدة أيضا من ان كون العدالة شرطا مستلزم للضرر في الجملة و الاصل عدمه لعموم قوله(ص)لا ضرر و لا ضرار و منها ما تمسك به في مجمع الفائدة من ان غالب الناس على غير العدالة فيلزم من اشتراطها الحرج العظيم و الاصل عدمه اما الاول فمما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه و اما الثانى فلما نبه عليه في لك بقوله و اعلم انه لو اعتبرت العدالة في الرشد لم يقم للمسلمين سوق و لم ينظم للعالم حال لان الناس الا النادر منهم فاسق او مجهول الحال و الجهل بالشرط يقتضى الجهل بالمشروط و حكى هذا في الرياض عن جماعة فيلزم ترك المعاملة و المناكحة مع معظم العباد لكونهم اما سفهاء او محتملين السفاهة و قد ثبت ان السفيه محجور عليه لا يجوز له التصرف في الاموال و لا مباشرة النكاح و هل هذا الا الحرج العظيم و المشقة الشديدة التى لا يتحمل عادة مضافا الى ان معظم الناس الذين فيهم السلاطين و الامراء و الحكام و ارباب القهر و الغلبة و من لا يخاف الآخرة و يعشق الدنيا الفانية امر عظيم مستلزم لحرج شديد و مشقة تامة بل يكاد ان يعد من المحالات العادية و اما الثالث فللأدلة الاربعة الدالة على نفى الحرج في الشريعة لا يقال الاول ممنوع لان الاصل في المسلم العدالة لأنا نقول هذا الاصل ممنوع لفقد الدّليل عليه بل صرح في مجمع الفائدة بان الاصل عدمها لتوقف العدالة على ملكة الطاعة و الظاهر عدمها في الاغلب و منها ما تمسك به جماعة على ما حكاه في الرياض و منهم المقدس الأردبيلي من انه ما نقل في الروايات و اقوال العلماء المعاصرين للأئمة(ع)مع عموم البلوى بالايتام و اموالهم المنع عن معاملتهم و مناكحتهم و غير ذلك بدون العدالة و قد ورد في النصوص الامر