كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٣٠ - منهل هل يشترط في صحّة عقد النكاح تقديم الايجاب و القبول او لا
متقدّما و احتمله في ضه للقول الاوّل وجوه منها انه حكى عن الشّيخ دعوى الاجماع على عدم اشتراط ذلك و صحّة العقد بدونه و يعضدها اولا الشّهرة العظيمة التى لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف و ثانيا ما نبّه عليه في الرياض بقوله و لا يشترط تقديم الايجاب على القبول في المشهور بل عليه الاجماع عن المبسوط و السرائر و هو الحجّة في تخصيص الاصل و منها اذا قدم القبول صدق لفظ العقد حقيقة كما في صورة تاخيره و الاصل في كل عقد الصّحة لعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و منها عموم قولهم(ع)في عدة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم و منها العمومات الدالة على صحّة النّكاح و التّزويج من الكتاب و السّنة لشمولها لصورة تاخير الايجاب الّتي هى محلّ النّزاع و منها خبر محمّد بن مسلم الذى وصفه بعض الأصحاب بالصّحة عن ابى جعفر(ع)و فيه جاءت امراة الى النّبيّ(ص)فقالت زوجنى فقال رسول اللّه(ص)من لهذه فقام رجل فقال انا يا رسول اللّه(ص)زوجتها فقال ما تعطها فقال ما لى شيء قال لا فاعادت فاعاد رسول اللّه(ص)الكلام فلم يقم احد غير الرّجل ثم اعادت فقال رسول اللّه(ص)في المرة الثّالثة أ تحسن من القران شيئا قال نعم قال قد زوّجتك على ما تحسن من القران فعلمها اياه لا يقال لعل الزّوج قبل بعد ايجاب النّبيّ(ص)فلا يكون الخبر دالا على المدعى لأنا نقول يدفع هذا الايراد ما ذكره في لك قائلا بعد الاشارة اليه و فيه انّ المعلوم وقوع ذلك التزويج بالمنقول و غيره ليس بمعلوم و الاصل عدمه و الا لنقل و لان العامّة و الخاصّة رووا الخبر بطرق مختلفة و الفاظ متغايرة و لم يتعرّض احد منهم لقبول الزّوج بعد ذلك و الظّن يغلب على عدم وقوعه و الا لنقل و لا ضرورة لنا الى العمل بالظنّ مع وجود الاصل الدّال على عدمه و فيما ذكره نظر و منها خبر ابان بن تغلب قال قلت للصادق كيف اقول اذا خلوت بها قال تقول اتزوّجك متعة على كتاب اللّه و سنّة نبيّه(ص)لا وارثة و لا موروثة كذا يومان و ان شئت كذا و كذا سنته بكذا و كذا درهما و يسمّى من الاجر ما تراضيا عليه قليلا كان او كثيرا فاذا قالت نعم فقد رضيت فهي امراتك قيل و بمضمون هذه الرّواية اخبار اخر عديدة في صورة عقد المتعة بلسان الزّوج و ربما نبّه على ما ذكره في غاية المرام و لا يشترط تقديم الايجاب و يدل عليه الاخبار الكثيرة الدّالة على جواز تقديم القبول صريحا و منها ما نبّه عليه في لك في مقام الاحتجاج على هذا القول بقوله لحصول المقتضى و هو العقد الجامع للإيجاب و القبول و لم يثبت اعتبار التّرتيب بينهما و يعضد ما ذكره اوّلا قول ضه في المقام المذكور أيضا لان العقد هو الايجاب و القبول و التّرتيب كيف اتّفق غير مخل بالمقصود ثانيا قول غاية المرام في المقام المذكور أيضا لحصول المقتضى و هو العقد الملتئم من الايجاب و القبول و لم يثبت اعتبار التّرتيب بينهما و ثالثا قول الكشف في المقام المذكور أيضا لحصول الركنين و عدم الدليل على اشتراط الترتيب و قد يناقش فيما ذكروه بما صرح به في الرّياض قائلا انّه مصادرة الّا على تقدير عموم ما دل على كفاية حصول المقصود باللفظين باى وجه اتفق و فقده ظ و لذا رجعوا الى الاصل في كلّما اختلف في صحته مع قيام دليل عليها و على تقدير وجوده لزم ان يكون الامر بالعكس فتدبر و منها ما نبّه عليه في لك في المقام المذكور قائلا و لان كلا منهما في قوة الموجب و القبول و نبّه عليه ما تقدّم من خبر سهل السّاعدى و منها ما حكاه في لك عن بعض قائلا و بعض من منع من تقديم القبول في غيره من العقود جوزه فيه فارقا بان الايجاب يقع من المرأة و هى تستحيى غالبا فيمنعها الحياء من ان تبتدى به فاذا ابتدء الزّوج بالقبول المتضمّن لكلّ ما يطلب في العقد من المهر و الشروط السّابقة خفت المئونة على المرأة و لم يفت المطلوب و نبه على ما ذكر في ضه بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا و يزيد النّكاح على غيره من العقود انّ الايجاب من المراءة و هى تستحيى غالبا الابتداء به فاغتفر هنا و ان خولف في غيره و كذا نبّه عليه في الكشف قائلا بعد ما حكينا عنه خصوصا و الايجاب هنا من المراءة و هى تستحيى غالبا من الابتداء و الولي و
الوكيل فرعها و يرشد اليه خبر سهل و ابان و فيما ذكراه نظر كما نبّه عليه في الرياض معلّلا بعدم ما يدلّ على كفاية الاستحياء مع انّه اخصّ و قد نبّه على ضعف الوجه المذكور في غاية المرام أيضا و للقول الثّانى وجوه أيضا منها اصالة عدم الصحّة و منها فحوى ما دل على عدم جواز تقديم القبول في غير عقد النكاح و منها انّ حقيقة القبول هو الرّضا بالايجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا لعدم تحقق معناه و في جميع ما ذكر نظر و التحقيق في المقام ان يقال ان كان المراد بالقبول الّذي جوزوا تقديمه معناه الحقيقى المتبادر منه فالظاهر عدم جواز تقديمه لعدم تحقّق معناه و لا ريب في انّ صحة العقد يتوقّف على تحقق معناه و لا فرق ح بين التّعبير بلفظ تزوّجت و قبلت و غيرهما و ان كان المراد منه معنى يرجع الى ايجاب الزّوج فلا باس به للعمومات الدالة على القول الاوّل المتقدم اليها الاشارة و هى معتضدة بالإجماع المنقول و الشّهرة العظيمة الّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف و سليمة عن المعارض الاقوى منها بحيث يلزم معه رفع اليد عنها و تخصيصها بغير محلّ البحث و الظاهر انّ مراد الاصحاب القائلين بجواز القبول ارادة هذا بل ربما نبّه على ما ذكرناه في لك بقوله في مقام الايراد على الدليل الثالث من ادلّة القول الاوّل و فيه منع كون المراد بالقبول قبول الايجاب بل قبول النكاح و هو متحقق على التقديرين و لأنا نقول بموجبه فان القبول ما وقع بلفظ قبلت و لا اشكال في عدم جواز تقدمه بهذا اللفظ و انما الكلام فيما وقع بلفظ تزوجت او نكحت فهو في معنى الايجاب و تسميته قبولا مجرد اصطلاح و يعضد ما ذكره اولا قوله في ضه و قول غاية المرام و الرياض حيث يتقدم القبول يعتبر كونه بغير لفظ قبلت كتزوّجت و نكحت او اتزوّجك و نحو ذلك و هو في معنى الايجاب و زاد في الثّالث قائلا و ذلك لعدم صدق المعنى بذلك و ثانيا قول الكشف و ما قيل من انّ القبول انّما هو رضى بمضمون الايجاب فلا معنى له مع التّقدم انّما يتم في لفظ قبلت و ان قيل معنى تزوجت إنشاء صيرورته زوجا و معنى نكحت إنشاء صيرورته ناكحا و لا يصير شيئا منها الا بعد تصيرها قلنا بل المعنى إنشاء جعل نفسه زوجا او ناكحا و