كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٤٠ - منهل اختلف الاصحاب في ان الزّنا المتقدّم على العقد اذا لم يكن المزنى بها عمّه
و هو القدر المشترك و المعنى الاعم اولى من ارتكاب التّخصيص و التجوز فانّ الاوّل ليس مجاز قطعا غايته انّه صار خلاف الظاهر بالعرض و لكنه ليس كالأخيرين الّذين هما مخالفان للأصل و الظاهر بالذّات اللهمّ الّا ان يقال انّ الحمل على القدر المشترك مع ظهور الاطلاق في الوطء يستلزم محذورين مخالفين للأصل احدهما حمل الاطلاق على خلاف ما هو المتبادر منه و ثانيهما تخصيص عموم الروايات المصرحة بانّ الفجور بالمراة و اتيانها حراما لا يوجب نشر الحرمة .... عدم وقوع الوطء و من الظاهر انّ حمل الاخبار الظاهرة في افادة الزّنا نشر الحرمة على الكراهة اولى فانّه محذور واحد و هو التجوز و لا ريب في ان الامر اذا دار بين محذورين و محذور واحد كان الاخير اولى على انّه قد منع جماعة من محققى متأخرى المتاخّرين من ظهور النّهى في اخبار الائمّة (عليهم السلام) في الحرمة لغلبة استعماله في الكراهة بحيث صارت من المجازات الرّاجحة المساوى احتمالها لاحتمال الحقيقة و عليه لا تدلّ الاخبار المتضمّنة على النشر و لو خلت عن المعارض و قد يجاب عما ذكر بالمنع من لزوم المحذورين ان حمل الاخبار المصرّحة بان الفجور بالمراة لا يوجب نشر الحرمة على ارادة اللمس و التّفخيذ و القبلة بل انّما يلزم ح محذور واحد و هو حمل اللّفظ على خلاف ظاهره كما اذا سلم كون الفجور بالمراة حقيقة في الوطء و حمل على نحو اللمس و القبلة فانّه محذور واحد قطعا و هو التجوز و الظاهر انّ ارتكاب هذا المحذور الواحد اولى من حمل النّهى و نفى التحليل في الاخبار المتقدّمة الدالة بظاهرها على افادة الزّنا نشر الحرمة لوجوه احدها ان استعمال نفى التحليل في الكراهة في غاية القلة بل لم يحضرنى شاهد له فيكون كالصّريح في ارادة الحرمة و لا كك استعمال الفجور في نحو اللمس و القبلة فانّه كثير شايع بل هما من افراد الحقيقة و ان كانا مخالفين لظ الاطلاق و من الظاهر ان ارتكاب التّاويل فيه اولى من ارتكاب التاويل في نفى التّحليل و ثانيها ان ارتكاب التّاويل في نفى التّحليل يستلزم ارتكاب التّاويل في النّهى أيضا فيلزم ارتكاب التّاويل في نوعين من الألفاظ الظاهرة في المنع فيكون كارتكاب محذورين و لا كك ارتكاب التّاويل في لفظ الفجور فانّه محذور واحد فيكون اولى و امّا منع دلالة النّهى في اخبار الائمة (عليهم السلام) فضعيف في الغاية كما بيّناه في كتبنا الاصولية و ثالثها ان التّفصيل في خبرى عيص بن القاسم و منصور بن حازم ربما يمنعان من حمل النّهى على الكراهة لأنى لم اجد قائلا بهذا التّفصيل فيها فت و رابعها انّ ظ اخبار النّهى و نفى التّحليل معتضد بالشّهرة و لا كك ظاهر الاخبار المصرّحة بان الفجور لا يوجب نشر الحرمة فيكون ارتكاب التّاويل فيه اهون من ارتكاب التّاويل فيها و خامسها ان حمل النّهى و نفى التّحليل على الكراهة يستلزم ارتكاب التخصيص في عموم قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ و لا كك ارتكاب التّاويل في الاخبار المصرّحة بانّ الفجور بالمراة لا يوجب نشر الحرمة فيكون اولى كما لا يخفى و لذا اجاب عنها في لف قائلا الجواب عن الأحاديث بالقول بالموجب و المراد بالفجور ما يكون دون الوطء و الافضاء امّا مع الافضاء فلا يجوز و يؤيّد هذا التّاويل رواية عيص و منصور بن حازم لا يقال ارتكاب التّاويل في الاخبار المصرّحة بان الفجور بالمراة لا يوجب نشر الحرمة يوجب تخصيص عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و العمومات الدّالة على شرعية النكاح و لزوم الوفاء بالشّروط و لا كك ارتكاب التاويل في اخبار النّهى و نفى التحليل فيكون اولى لأنّا نقول قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ اخصّ من هذه العمومات فتخصّص بها فيتّجه ما ذكرناه سابقا فت و امّا ثانيا فبانّ قوله ق ره و قد وقع مثله في اكثر الاخبار المتقدّمة و فهموا منه الدّخول لا يمكن ان يصير شاهدا على ظهور لفظ الفجور بالمراة في الزّنا و الوطء حيثما يطلق لاحتمال استناد فهمهم الوطء منه في تلك الاخبار الى الفاظ النّهى و نفى التّحليل فانّهما لا يتعلّقان الا بالوطى بناء على انّ اللّمس و القبلة لا يوجبان نشر الحرمة و ان قلنا بافادتهما ذلك ثبت افادة الوطء نشر الحرمة بطريق اولى فالتجوّز في تلك الاخبار ان حمل على القدر المشترك بين الامرين و الوطء افاد المدعى و هو افادة الزّنا نشر الحرمة كما ان حمله على الزّنا بالخصوص يفيد ذلك و كك حمله على خصوص ذينك الامرين يفيده أيضا فعلى اي تقدير يصحّ الاستدلال بتلك الاخبار على المدعى بعد مراعات اصالة حمل النّهى و
نفى التّحليل على الحرمة لكونها معنى حقيقيا لها و لا صارف عنه و لا يمكن ان يقال بمثل هذا في الاخبار المصرّحة بان الفجور بالمراة لا يوجب نشر الحرمة لأنه ان حمل الفجور فيها على ذينك الامرين لم يثبت كون الوطء و الزنا غير مفيد لنشر الحرمة كما لا يخفى فالفرق بين المقامين في غاية الوضوح و اما ثالثا فبان قوله ق ره مع منافات الثّانى لأكثرها المتضمن للفظ يتزوّج الظاهر في المستقبل مدفوع بالمنع من ظهور اللفظ المذكور في المستقبل بل هو القدر المشترك بين تجديد التّزويج و البقاء عليه فانّه تزوج اى قبول للزّوجية فان باب التفعل موضوع للقبول مط و لذا يصحّ ان يقال من غير صحّة السّلب انا الان متزوج بفلانة مع وقوع العقد عليها و الدخول بها سابقا بمدة طويلة سلمنا الظهور و لكنه ليس من ظهور اللّفظ فيما وضع له بل من ظهور المطلق في فرده الشّائع سلمنا انه من ظهور اللّفظ في معناه الحقيقى و لكن ينبغى حمله على المعنى المجازى فانه اولى من حمل النّهى و نفى التّحليل في الاخبار الدّالة على القول الاول على الكراهة لوجوه تقدّم اليها الاشارة و اما رابعا فبانّ قوله ق ره و ثانيا بمنافاتهما التعليل المصرح به فيها مدفوع بانّ المنافاة ممنوعة فانه يصحّ تعليل نفى افادة اللّمس و القبلة نشر الحرمة بذلك كما يصحّ تعليل البقاء على الزّوجية نعم التعليل عام يشمل محل البحث و لكن العام يجب تخصيصه هنا بادلّة القول الاوّل على ان الظاهر من بعض الاخبار المتقدمة اختصاص التعليل بغير محل البحث و هو صورة سبق العقد على الزنا و ربما كان هو مقتضى ظ اللفظ اما لان حرف التعريف في الحرام و الحلال للعهد الخارجى او لأنّ الظاهر من الحرام و الحلال الامران الواقعان في الخارج و لا يمكن فرضهما الا في صورة سبق العقد على الزّنا و قد اشار الى هذا السّيد الاستاذ س ره فت و امّا رابعا فبان قوله س ره مع تايده بالحصر المستفاد من بعض الاخبار كرواية زرارة مدفوع بانّ الرّواية المذكورة ضعيفة السند بموسى بن بكر فان الشّيخ و العلّامة صرّحا بانّه واقفى و لم يذكرا له مدحا كغيرهما من مشاهير علماء الرّجال و مع هذا فقد اعترف بانّ المشهور ضعفه و ليس توصيف بعض