كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٥٣٩ - منهل اختلف الاصحاب في ان الزّنا المتقدّم على العقد اذا لم يكن المزنى بها عمّه
في الاخبار المصرّحة بان الزّنا بعد العقد لا يوجب نشر الحرمة لا يحرم الحلال الحرام و ما حرم حرام قط حلالا و ان الحرام لا يفسد الحلال و قد تمسك به في الرياض قائلا يدل على عدم النّشر بالزّنا التّعليل بان الحرام لا يحرم الحلال في الصّحاح المستفيضة و غيرها لكون العبرة بعموم اللّفظ لا خصوص المحل و فيه نظر امّا اولا فللزوم تخصيصه بالاخبار المتقدّمة الدّالة على النّشر و حملها على الكراهة مجاز و قد تقرر في الاصول ان التّخصيص و التّقييد اولى من المجاز خصوصا اذا كان في غاية البعد لعدم تحققه او لندرته كما في حمل لا يحمل في بعض الاخبار المتقدّمة على الكراهة سلمنا تساوى التّخصيص و المجاز كما عليه بعض الاصوليّين و لكن يجب ترجيح التّخصيص هنا باعتبار اعتضاد اخبار التّحريم بالشهرة المحقّقة و المحكية في كلام جماعة و بالإجماع المنقول و امّا ثانيا فلانما تقرر من انّ العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل يمكن دعوى اختصاصه بالالفاظ الموضوعة للعموم كلفظة كل و متى و مهما و امّا الالفاظ المطلقة الّتي من جملتها المفرد المعرّف باللّام فلا لظهورها في الانصراف الى خصوص المحلّ هذا و قد يظهر من بعض الاخبار تفسير قوله لا يفسد الحرام الحلال بصورة سبق العقد على الزّنا و هو ما اشار اليه في الرّياض من الخبر اذا فجر الرّجل بالمراة لم تحل له ابنتها و ان كان قد تزوّج ابنتها قبل ذلك و لم يدخل بها فقد بطل تزويجه و ان هو تزوج ابنتها و دخل بها ثم فجر بامها بعد ما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بامّها نكاح ابنتها اذا هو دخل بها و هو قوله لا يفسد الحرام الحلال اذا كان هكذا و منها تصريح الرّياض بانّه صرح في التذكرة بانّه نسبت العامة الى على(ع)و ابن عباس الحكم بعدم النّشر بالزّنا و فيه نظر لأنّه ضعيف السّند فلا يصح الاعتماد عليه مع انّ الامامية اعرف بحكم على(ع)و قد عرفت انّ معظمهم على النّشر به و منها ما تمسّك به في الرّياض قائلا يدلّ على عدم النّشر بالزّنا خصوص الصّحاح المستفيضة و غيرها في احدها رجل فجر بامراة يتزوّج بابنتها قال نعم يا سعيد ان الحرام لا يفسد الحلال و في الثّانى عن رجل يفجر بالمراة جارية قوم آخرين ثمّ اشترى ابنتها أ يحل له ذلك قال لا يحرم الحرام الحلال و رجل فجر بامراة حراما أ يتزوج ابنتها قال لا يحرم الحرام الحلال و في الثّالث عن امراة امرت ابنها ان يقع على جارية لأبيه فوقع فقال اثمت و اثم ابنها و قد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له امسكها فانّ الحلال لا يفسده الحرام و في الرابع رجل فجر بامراة أ تحل له ابنتها قال نعم و نحوها الصّحيح الى ابن ابى عمير عن هشام بن عيسى و منها الموثقان في احدهما عن رجل تزوج امراة سفاحا هل تحل له ابنتها قال نعم ان الحرام لا يحرم الحلال و منها الأخبار المنجبر قصور اسانيدها بالاصول و العمومات و فتوى معظم الاخيار و مخالفة ما عليه اكثر الفجار في احدها عن الرجل يأتي المرأة حراما أ يتزوجها قال نعم و امها و ابنتها و الجواب تارة بحمل الفجور و الاتيان فيها على نحو القبلة و اللمس دون الدّخول و اخرى بحمل المسئول عن حليتهنّ زوجات له قبل الدّخول بامهاتهنّ مثلا مدفوع اوّلا بمخالفتهما الظاهر و لا سيّما الاوّل و قد وقع مثله في اكثر الاخبار المتقدّمة و فهموا منه الدّخول مع منافاة الثّانى لأكثرها المتضمّن للفظ التّزويج الظاهر في المستقبل و ثانيا بمنافاتهما التّعليل المصرّح به فيها مع تايده بالحصر المستفاد من بعض الاخبار كرواية زرارة الضّعيفة بموسى بن بكر على الاشهر و الحسنة عند بعض قال قال ابو جعفر(ع)ان زنى رجل بامراة ابيه او جارية ابيه فانّ ذلك لا يحرمها على زوجها و لا يحرم على سيدها انّما يحرم ذلك منه اذا اتى الجارية و هى حلال فلا تحل بذلك الجارية ابدا لابنه و لا لأبيه و اذا تزوّج رجل امراة تزويجا حلالا فلا تحل تلك المراة لأبيه و لا لابنه و الضّعف لو كان لانجبر بما تقدّم و بالجملة العدول عن ظواهر هذه الاخبار المعتضدة بالاصل و العمومات من الكتاب و السّنة و عمل اكثر القدماء الّذين هم اساطين العلماء و الاجماع المنقول و مخالفة العامة بمثل ظواهر الاخبار المتقدّمة مشكل مع انّ تلك الاخبار صحاحها غير ناصة على التحريم و النّاصة منها ليست بصحاح عدا واحد منها و لا يكافؤ ما قدّمناه من الصحّاح و غيرها و دعوى
الانجبار بالشّهرة في الضّعاف مدفوعة بما عرفت من انّ الشّهرة بين القدماء في الخلاف و الشّهرة المتاخرة على تقديرها لا تعارضها مع ان عمدة من نسب اليه القول بالاول هو الشّيخ في النّهاية و الخلاف و قد صرح ابن ادريس برجوعه عنه في التبيان هذا و العمل على القول الاوّل احتياطا و قد يناقش في جميع ما ذكره امّا اولا فبالمنع من كون لفظ الفجور حقيقة في الزنا و الوطء بل هو حقيقة في القدر المشترك بين جميع المعاصى الّتي من جملتها القبلة و اللّمس و نحو ذلك اذا وقعت على الوجه المحرم و لذا يقال فلان فاسق فاجر اذا صدرت منه معصية كائنة ما كانت و لو كانت صغيرة و يدلّ على الوضع للقدر المشترك تبادره و عدم صحة السّلب في جميع المعاصى و الاستثناء و حسن الاستفهام و اصالة الوضع للقدر المشترك بين جميع افراد ما استعمل فيه اللفظ و صحّة التقسيم و التقييد و الاطراد و رواية منصور بن حازم المتقدّمة و هى و ان كانت ضعيفة السند الا ان الضّعف هنا منجبر بالشّهرة و الإجماع المحكى في الغنية فاذا يقيد بها اطلاق اكثر الاخبار الّتي استدلّ بها على القول الثّانى و امّا لفظ اتيان المراة فهو أيضا موضوع لما يعم اللمس و القبلة مع ان الرّواية المشتملة عليه ضعيفة السّند باعترافه فلا تصلح للحجيّة لا يقال الفجور بالمراة و اتيانها و ان كانا موضوعين للقدر المشترك بين نحو اللّمس و القبلة و التفخيذ الّا ان المتبادر من اطلاقهما هو الزّنا و الوطء كما انّ المتبادر من لفظ النّقد الرّائج و من الغسل الغسل بالماء فيجب حمله عليه لأنّا نقول لا نسلم ذلك و الشّاهد عليه التّفصيل في رواية منصور بن حازم المتقدّمة سلمنا و لكن الحمل عليه يستلزم التّخصيص في قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ و التجوز في الأخبار الّتي استدلّ بها على القول الاوّل بالحمل على الكراهة و لا ريب ان حمل الاطلاق الذى له فرد متبادر على حقيقته