كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٦٤ - منهل اكل الطّين حرام الّا طين قبر الحسين بن علىّ بن أبي طالب
المقام و ان كان اعمّ من الحقيقة اذ المقصود منه بيان عدم الهجر لا اثبات الوضع الرابع انّ من عادة علماء اللغة سيّما المتاخرين منهم ايراد المعانى الحادثة كالحقائق الشرعية و غيرها في كتبهم المدونة و لم يذكر احد منهم ان للعصير معنى اخر سوى المعنى الوضعى العام و لو كان ثابتا لأثبتوه في مصنّفاتهم كما لا يخفى على العارف بطريقتهم الخامس لو كان العصير حقيقة في ماء العنب مجازا في غيرها لتوقّف صحّة اطلاقه على الغير على اعتبار العلاقة بينه و بين ماء العنب لأنّ المصحح للاستعمال ليس الا الوضع و العلاقة فاذا انتفى الاوّل تعيّن الثّانى و التالى باطل فانّ اطلاق العصير على الزبيبى و التمرى مثلا لا يتوقف على اعتبار العلاقة بينهما و بين العنبى و ان فرض وجودها السّادس صحّة استثناء الزبيبى و التمرى من العصيرى و صحّة الاستثناء دليل العموم لأنّ الاستثناء هو اخراج ما لولاه لوجب دخوله في المستثنى منه و لا يجب دخوله الّا و اللفظ متناول له بالوضع و هو معنى العموم و أيضا فانا نقطع بصحّة وصف العصير العنبى و غيره و كذا بصحّة اضافته الى العنب و غيره و الاصل في الاطلاق الحقيقة و في الوصف و الاضافة هو التخصيص و الاخراج دون البيان و الايضاح كما نص عليه غير واحد من ائمة الاصول و العربية و ادعى القائلون بحليّة العصير الزبيبى و التمرى انّ العصير اسم للمعتصر من العنب خاصّة و انّ المتخذ من الزبيب نقيع و المتخذ من التّمر نبيذ و لا يطلق عليهما اسم العصير الا مجازا و على هذا اعتمدوا في الجواب عن الاستدلال بعموم العصير و فيه انّهم ان ارادوا اختصاص العصير بحسب العصير بحسب وضعه الاصلى بالمتخذ من العنب فذلك معلوم البطلان لأنا نقطع بان واضع اللغة لم يخصّ العصير من بين المشتقات الموضوعة للذّوات المبهمة بوضع يخصّه بذات معيّنة كالعنب مثلا و اخراج هذا اللفظ من بابه و وضعه و دعوى اختصاصه في اللغة بوضع مخصوص خروج عن قواعد الوضع و رفض لقوانين اللغة و فساده ظ و ان ارادوا الاختصاص باعتبار وضع طار من شرع او عرف عام او خاصّ و ان كان في اللغة اعمّ من ذلك فقد اعترفوا بالعموم اللغوى الّذي قلناه و ادعوا النقل المخالف للأصل و للظاهر من الاستعمال و من كلام اهل اللغة كما عرفت و الانتقال عن الاصل و الظاهر لا يجوز الّا لدليل قاطع يقطع العذر و يوجب الانتقال و هو منتف في هذا المقام و قد يناقش فيما ادّعاه من المقدّمة الاولى القائلة بان العصير موضوع لما يعمّ العصير الزبيبى الذى هو محلّ البحث بالمنع منه و جميع ما احتجّ به عليه ضعيف راقم الحروف أقلّ الحاج ميرزا محمّد بن مرحوم ملا حسينى الخوانسارى في سنة ١٢٧٤
منهل اكل الطّين حرام الّا طين قبر الحسين بن علىّ بن أبي طالب (عليهما السلام)
فانّه يجوز اكله و يحلّ للاستشفاء به امّا الاوّل و هو المستثنى منه فقد صرّح به في النّهاية و الغنية و الوسيلة و يع و فع و التحرير و التبصرة و عد و الارشاد و لف و س و اللمعة و التّنقيح و ضه و لك و مجمع الفائدة و الكفاية و الرّياض و لهم وجوه منها ظهور الاتّفاق على ذلك و منها ادّعى الاجماع على ذلك في الغنية قائلا يحرم الطّين الا اليسير من تربة الحسين(ع)بدليل اجماع الطّائفة و طريقة الاحتياط و يعضد ما ذكره اولا قول التّنقيح يحرم اكل الطّين في الجملة للإجماع و ثانيا قول الكفاية لا خلاف بين الاصحاب في تحريم الطين عدا ما استثنى و ثالثا قول مجمع الفائدة من المحرمات الجامدة الطّين و الظاهر انّه لا خلاف في تحريمه و رابعا قول الرّياض الطين و هو بجميع اصنافه حرام اجماعا فتوى و نصّا مستفيضا بل متواترا و منها ما نبّه عليه في لك قائلا اكل الطّين حرام لما فيه من الإضرار الظّاهر بالبدن و يعضد ما ذكره اولا قول التنقيح يحرم اكل الطّين لما قيل بانتهاكه و ايراثه الضّعف في البنية و الشهوة و ثانيا خبر زياد بن ابى زياد عن ابى جعفر(ع)قال انّ التمنى عمل الوسوسة و اكثر مكائد الشيطان اكل الطين انّ الطين يورث السقم في الجسد و يهيّج الداء و من اكل الطين يضعف عن قوته الّتي كانت عليه قبل ان يأكله و ضعف عن العمل الذى كان يعمله قبل ان يأكله حوسب على ما بين ضعفه و قوته و عذب عليه و ثالثا خبر اخر لزياد بن ابى زياد عن ابى جعفر الثانى(ع)قال من اكل الطّين فانّه يقع الحكة في جسده و يورث البواسير و يهيج غلبة السّوداء و يذهب بالقوّة من ساقيه و قدميه و ما نقص من عمله فيما بينه و بين صحّته من قبل ان يأكله حوسب عليه و عذب به و رابعا خبر ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن الاول(ع)قال اربعة من الوسواس اكل الطين و فت الطين و تقليم الاظفار بالاسنان و اكل اللحية و خامسا خبر عمرو و انس بن محمّد عن ابيه عن جعفر بن محمّد عن آبائه(ع)في وصية النّبيّ(ص)لعلى(ع)يا على ثلاثة من الوسواس اكل الطّين و تقليم الأظفار بالأسنان و اكل اللحية و سادسا خبر ابراهيم بن مهزم الّذي وصفه بالصّحة في لك عن ابى عبد اللّه(ع)انّ عليّا(ع)قال من انهمك في الطّين فقد شرك في دم نفسه و سابعا ما نبّه عليه في لك و ضه بقوله و في بعض الاخبار انّ النّبيّ(ص)قال من اكل الطين فقد اعان على نفسه و روى هذه الرواية في الوسائل عن الكلينى عن علىّ بن ابراهيم عن ابيه عن النّوفلى عن السّكونى عن الصادق(ع)عن النّبيّ(ص)و ثامنا خبر طلحة بن زيد عن ابى عبد اللّه(ع)قال اكل الطّين يورث النفاق و تاسعا خبر كلثم بنت مسلم قال ذكرت الطّين عند ابى الحسن(ع)فقال ا ترين انّه ليس من مصائد الشيطان انّه لمن مصائدة الكبائر و ابوابه العظام و منها جملة من الاخبار احدها خبر