كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٩٩ - منهل هل يجوز لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد اصلا ان يقضى بالتقليد للمجتهد الحىّ
و السّنة و قد تقدم الى جملة منها الاشارة و منها العمومات المانعة عن القضاء لغير النّبيّ(ص)و الوصىّ(ع)خرج منها المجتهد بما سيأتي اليه الاشارة و لا دليل على خروج المقلد فيبقى مندرجا تحتها و للآخرين وجوه أيضا منها انه لو لم يجز الحكم و القضاء بالتقليد لغير المجتهد للزم الحرج العظيم و المفاسد العظيمة و الضرر الجسيم و التالى باطل فالمقدم مثله اما الملازمة فلان الدعاوى التى يجب قطعها و الحكم فيها في النفوس و الاعراض و الاموال و و الحقوق في جميع الاعصار و الامصار و القرى و غيرها في غاية الكثرة و المجتهد الذى يصلح للحكم و القضاء غير موجود في اكثر الاماكن من البلاد و القرى و غيرها و ما يوجد فيه من بعض الازمنة يتعذر او يتعسر الوصول اليه و الترافع عنده غالبا لان الشخص الواحد يستحيل عادة تنظيمه لأمور هى في غاية الكثرة فلو انحصر جواز الترافع في المجتهد لزم الحرج العظيم بالنسبة الى نفس المجتهد و الى سائر النّاس فيلزم تعطيل الحقوق و الاموال و بقاء الدّعاوى و ذلك موجب لثوران الفتن و حدوث العداوات و البغضاء بين العباد الى ان ينتهى الى تلف النفوس و الاموال و الاعراض و الترافع عند حكام الجور و عند الكفار و كلّ ذلك مفسدة عظيمة و مضرة جسيمة و اما بطلان التالى فللأدلة الاربعة الدّالة على نفى الحرج و نفى المفسدة و نفى الضّرر شرعا و ممّا يؤيد ذلك ان اكثر الاحكام الشّرعية من الواجبات و المحرّمات الّتي قام عليها الادلة القاطعة و البراهين السّاطعة من الكتاب و السنة تسقط باستلزامها الحرج و الضّرر و من جملة ذلك وجوب سقوط الاجتهاد على من لم يبلغ درجته و جواز التقليد له و من جملة ذلك أيضا سقوط وجوب تقليد الاعلم و الاورع و الحىّ حيث يتعسّر تقليدهم و من جملة ذلك سقوط الاجتهاد عن المجتهد لضرورة من ضيق الوقت و نحوه و جواز التقليد له فان العمدة في جميع ذلك القواعد المشار اليها و ان دلّ على غيرها أيضا و بالجملة هذه القواعد مجمع عليها بين الاصحاب معول عليها عندهم في جميع ابواب الفقه و انّما الخلاف بينهم في انّ قاعدة نفى الحرج هل هى كقاعدة نفى التكليف بما لا يطاق فلا يجوز تخصيصها بشىء من ظواهر الكتاب و السنة و لو كانت خاصة او لا بل هى كسائر القواعد المستفادة من العمومات التى تجوز تخصيصها بالاخص و الاقوى منها و قد احتج بها على هذا القول في مجمع الفائدة قائلا بعد الاشارة اليه و لا يبعد ذلك و الا يلزم الحرج و الضّيق المنفيان عقلا لا يق يعارض ما ذكره و ما ذكرناه اطلاقات الاجماعات و العمومات المانعة من التقليد هنا و هى اولى بالترجيح لكثرتها و اعتضادها بالاصل و بالشّهرة المحققة و المحكية لأنا نقول لا نسلم ذلك لان التعارض بين المتعارضين هنا من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى و من الظاهر ان الترجيح مع القواعد التى اشرنا اليها لكثرتها و اعتضادها بترجيحها في اكثر المقامات عند الاصحاب على العمومات الّتي يعارضها تعارض العمومين من وجه و اعتضادها بالاعتبار العقلى بل الاقرب عندى ان قاعدة نفى الحرج كقاعدة التكليف فيما لا يطاق في عدم قبول التخصيص و التاويل فاذن ترجيح تلك الاطلاقات و العمومات باعتضادها بالاصل و الشّهرة في غاية الضعف على ان هذه الشهرة ليست حاصلة من تنصيصات المعظم بعدم جواز التقليد هنا بل انّما حصلت من اطلاقاتهم و من الظّاهر انّ دلالة الاطلاق ضعيفة و لا يق الحرج كما يندفع بالحكم و القضاء بالتقليد كك يمكن بالاصلاح بين المتخاصمين و هذا هو الغالب في قطع الدّعاوى و كك يمكن بتاخير النزاع حتى يتمكن من الترافع عند المجتهد فان لم يتمكن من الامرين و كان ابقاء النّزاع مستلزما لمفسدة عظيمة فيمكن ان يكون المناط قطعه بالظنّ بحقية احد الخصمين او الصّلح القهرى من باب الحسبة و بالجملة غاية ما يستفاد من عموم دليل نفى الحرج على تقدير تسليم جريانه هنا هو لزوم قطع الدّعوى لا خصوص العمل بما تقرر في الشّريعة لقطعها من الاحلاف و العمل بشهادة الشهود و نحو ذلك لعدم انحصار قطعها فيه فدعوى تعين العمل بما تقرّر في الشريعة لقطعها ح يحتاج الى دليل و ليس و لا يرد مثل هذا بالنسبة الى المجتهد لقيام الادلة القاطعة على انّه يتعين بما تقرر في الشّريعة لقطعها فتأمل ثمّ انا نقول ان القاعدة المذكورة لو دلت على جواز القضاء بالنحو المقرر شرعا للعالم الغير المجتهد لدلّت على جوازه للفساق و الجهال حيث لم يتمكن من معرفة المسائل
و تقليد المجتهد و انتم لا تقولون به فما هو جوابكم هنا فهو جوابنا في محل البحث لأنا نقول الاندفاع بالامور المذكورة غير ممكن امّا الصّلح الاختيارى فهو حيث يجتمع شرائطه و ان كان صالحا لقطع النزاع شرعا و لا يشترط فيه الاجتهاد و لا اذن المجتهد لكنه لا يتفق المتنازعان غالبا على اختياره و لو ألحّ المصلحون على الالتماس منهما ذلك و قد اتفق لنا ذلك مرارا عديدة و مع ذلك فقد يتفق النّزاع بعد الصّلح باعتبارات عديدة منها دعوى احدهما او كليهما الغبن فيه و بالجملة هو لا يحسم مادة النّزاع في جملة من الاحوال و اما الصّلح القهرى فهو كالتّقليد خلاف الاصل و لا دليل على صحته فترجيحه على التّقليد يتوقف على الدّليل و ليس بل التّقليد اولى بالترجيح اما اولا فلان القائل بجواز التقليد في الحكم و القضاء من اصحابنا موجود و قد بيناه سابقا و ربّما يعضده اشتهار مباشرة غير المجتهد لهما في جميع الاعصار و الامصار مع ان المباشرين لهما الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد من اهل الفضل و الصلاح و التقوى ظاهرا و قل ما نجد من العلماء المجتهدين نهيهم عن هذا الفعل و الاعراض عنهم من هذه الجهة و ملاحظة مراتب النّهى عن المنكر بالنسبة اليهم و نجد الفرق الواضح بين اشتهار الكذب و الغيبة و اشتهار هذا الّذي ذكرنا و أيضا لم نجد مصرحا بالمنع عن التقليد في الحكم و القضاء في محل البحث من اصحابنا المحققين سوى الشّهيد الثانى في لك و هو نادر جدّا و اما سائر اصحابنا فلم نعثر على كثير منهم في هذا الباب بنفى و لا باثبات و اما الباقون فهم اطلقوا المنع من التقليد في الحكم و القضاء فليس كلامهم صريحا في المنع من ذلك في محل البحث اذ دلالة الاطلاق ليست من الدّلالات الصّريحة بل من الدّلالات الظاهرة بل ظهورها اضعف من ظهور العام في العموم كما لا يخفى و من الظاهر ان الصلح القهرى ليس كك اذ لم نجد قائلا بصحته هنا بل الظاهر اتفاق الاصحاب على بطلانه و لا ريب ان المخالف للأصل الّذي يكون القائل به موجودا ارجح من الّذي لا يكون القائل به ظاهرا حيث يدور الأمر بهما و اما ثانيا فلان الصّلح القهرى فلم نجد له مصداقا في الشريعة و ان وجد فهو في غاية الندرة بخلاف التقليد فان مصداقه في الشريعة اكثر من ان يحصى بل قوام فروع الدّين بالنسبة الى معظم المكلّفين به كما لا يخفى فيكون هنا اولى بالترجيح و امّا ثالثا فلان الصّلح القهرى غالبا موجب للإضرار بالمتنازعين و لمفاسد اخر بخلاف التقليد فانه ليس كك