كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٦٩٧ - منهل يشترط في القاضى ان يكون عالما بالحكم الشرعى الّذي يقضى به
ان مما لا يقبل النيابة القضاء لان النائب ان كان مجتهدا في حال الغيبة لم يتوقف حكمه على نيابة و الا لم تجز استنابته و سابعا قول مجمع الفائدة فيما حكينا عنه سابقا و قوله في مقام آخر لا بد من العلم و قد عيّنوا انّه لا بد من ان يكون مجتهدا مقبولا قوله و قد عرفوه في الاصول و لا شك في ذلك مع وجود المجتهد و ثامنا قول الكفاية لا خلاف لمن يعتد بقوله بين الاصحاب في اعتبار كونه فقيها جامعا للشرائط و الاتفاق عليه منقول في كلامه و تاسعا قول الكشف و لا يكتفى عندنا بفتوى العلماء و تقليدهم فيها بل لا بدّ من اجتهاده فيما يقضى به خلافا لبعض العامة و يجب ان يكون عالما بالفعل او بالقوّة القريبة بجميع ما وليه بالاجتهاد دون التقليد و على ما ذكرنا لا يكفى في اهلية القضاء العلم بفتاوى العلماء لا اعرف فيه خلافا بينهم و عاشرا قول الرّياض و الاصل في اعتبار اهلية الفتوى في صحّة القضاء الاجماع الظاهر و المحكى في ضة و لك و غيرهما و نبّه على ما ذكروه من الاجماع في المفاتيح أيضا قائلا لا فرق فيمن نقص عن مرتبة النظر بين المطلع على فتوى الفقهاء و غيره و لا بين حالة الاختيار و الاضطرار باجماعنا فيهما فيكون قوله هذا معاضد آخر غير ما تقدم اليه الاشارة و ربما يعضده أيضا ما حكيناه عنه عن ابن زهرة أيضا و منها ما تمسّك به في الرّياض من الاصل و منها ما احتج به في الرّياض أيضا قائلا و الاصل في اعتبار اهليّة الفتوى في صحة القضاء بعد الاجماع الظاهر الاصول و العمومات من الكتاب و السنة المستفيضة بل المتواترة الناهية عن العمل بالمظنة و من ليس له الاهلية لا يحصل له سوى المظنة غالبا المنهى عن العمل بها بل من له الاهليّة كك الّا ان حجية ظنّه مقطوع بها مجمع عليها فهو ظنّ مخصوص في حكم القطع كسائر الظّنون المخصوصة من ظواهر الكتاب و السّنة المتواترة اللفظية و الانساب و السّوق و اليد و غيرها و لا كك ظن من ليس له الاهلية اذ لا دليل على حجيته قطعيا و لا ظنيا و لو سلّم الاخير فغايته اثبات الظنّى بمثله و هو غير جائز باطباق العقلاء و منها ما احتج به هنا في الخلاف قائلا و أيضا قوله تعالى فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ و قال وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللّٰهِ ثبت انّ الرّجوع الى الحجّة و منها ما استدل به هنا في الخلاف أيضا قائلا و أيضا قوله تعالى وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ و من حكم بالتقليد فما حكم بما انزل اللّه و منها ما تمسك به في الغنية و تهذيب الاصول من قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ و زاد في الأول قائلا و من حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما انزل الله و منها ما نبّه عليه في لك بقوله و اما العلم فللنهى عن القول على اللّه تعالى بدونه و يعضد ما ذكره اولا قول التحرير يحرم الحكم بغير علم قال اللّه تعالى وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ* و قال اللّه وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و ثانيا احتجاج الكشف بما ذكره في التحرير من الآيتين الشريفتين أيضا و منها ما نبّه عليه في منية اللبيب قائلا لان الحكم مع الجهل قول في الدين بمجرد التشهى و هو محرم اجماعا و منها ما احتج به في ف و لك من النبوي المرسل القضاة ثلاثة واحد في الجنّة و اثنان في النّار فالذى في الجنة رجل عرف الحقّ فقضى به و اللذان في النّار رجل عرف الحقّ و جار في الحكم و رجل قضى للنّاس على جهل و منها انه لو جاز الحكم بالتقليد لتساوى العالم و غيره من هذه الجهة و التالى باطل فالمقدم مثله اما الملازمة فظاهرة اما بطلان التالى فلعموم نفى المساوات في قوله تعالى هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ و منها ما تمسّك به في ف قائلا و روى انّ النّبيّ(ص)لما بعث معاذا الى اليمن قال ثم تقضى بينهم يا معاذ بكتاب اللّه قال فان لم نجد قال بسنة رسول اللّه(ص)قال فان لم نجد فاجتهد برأيي و في بعضها فاستاذن جلسائى فقال النّبيّ(ص)الحمد للّه الّذي وفق رسول اللّه و لم يقل اقلد العلماء و منها ما نبّه عليه في الغنية بقوله و نحتج على المخالف
بما رووه في خبر تقسيم القضاة و رجل قضى بين النّاس على جهل فهو في النّار و من قضى بالتقليد فقد قضى على جهل و منها ما نبّه عليه في الكفاية بقوله يعتبر فيه العلم بلا خلاف و عن ابى عبد اللّه(ع)قال القضاة اربعة ثلاثة في النّار و واحد في الجنّة رجل قضى بجور و هو يعلم فهو في النّار و رجل قضى بجور و هو لا يعلم فهو في النّار و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم فهو في النّار و رجل قضى بالحق و هو يعلم فهو في الجنّة و منها ما نبّه عليه في الكشف قائلا لا ينفذ قضاء الجاهل بالاحكام نظرا و تقليدا و لا المقلّد غير المستقل لشرائط الفتوى للأمر في الاخبار بالتحاكم الى من عرف الاحكام و نظر في الحلال و الحرام و نحوه قول الباقر(ع)في صحيحة ابى عبيدة من افتى النّاس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه و نحوه قول الصّادق(ع)في مرفوع البرقى القضاة اربعة اه و منها ما نبّه عليه في الكشف أيضا بقوله و في خبر سليمان بن خالد اتقوا الحكومة فان الحكومة انّما هى للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبى(ص)او وصىّ نبى و قول امير المؤمنين(ع)في خبر اسحاق بن عمار لشريح يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الّا نبى او وصىّ نبى او شقى و فيما ذكره نظر بل قد يناقش في جميع الآيات و الاخبار المتقدمة و غيرها الدالة بعمومها على عدم جواز العمل بغير العلم في الحكم و القضاء و منه التقليد فيهما بانها غير باقية على ظواهرها من العموم اذ لا ريب في جواز الحكم و القضاء للمجتهد العالم بظنه المستفاد من الادلة المعتبرة شرعا و كذلك لا ريب في جواز العمل بغير العلم في اكثر المواضع و منها تقليد غير المجتهد للمجتهد في المسائل الفقهية الغير المعلومة فيجب ح ارتكاب التاويل فيها اما بتخصيصها بغير الموارد التى قام الدليل فيها على اعتبار غير العلم او حمل العلم فيها على ما يعم الظنّ و غيره المعتبرين شرعا و ح ان قلنا بان العام المخصّص لا يكون حجة في الباقى فلا اشكال في سقوط التمسّك بالعمومات المذكورة في محل البحث و ان قلنا بان العام المخصّص حجة في الباقى فكك يسقط التمسّك بها هنا للزوم تخصيصها بما دلّ على جواز تقليد في الشرعيات و منها التقليد في الحكم و القضاء و كك الامر لو حمل العلم على المعنى الاعمّ المشار اليه و بالجملة التقليد في القضاء و الحكم كالتقليد في سائر الاحكام بالنسبة الى غير المجتهد و كظن المجتهد في الاعتبار شرعا فيلزم خروج الجميع عن جميع تلك العمومات فلا يجوز الاحتجاج بها في محل البحث مع هذا فقد يدعى انصرافها الى القول و و الحكم في الدّين بمجرد التشهى و الاقتراح و المصالح المرسلة و من الظاهر ان التقليد في الحكم و القضاء ليس من هذا القبيل كما ان ظن المجتهد أيضا ليس من هذا القبيل و يعضد ما ذكرناه ما نبّه عليه السيّد عميد الدّين في ح يب و هو منية اللبيب في مقام المناقشة في الاحتجاج على اشتراط القضاء بالعلم بان الحكم مع الجهل قول في الدين بمجرد التشهى و هو محرم اجماعا قائلا و فيه نظر للمنع من الملازمة لجواز استناد الحكم الى التقليد و ليس ذلك قولا في الدين بمجرد