كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٨٠ - الخامس حكى في المختلف و س و التنقيح عن ابن حمزة انّه صرّح بانه اذا جعل الواقف النّظر لنفسه مدّة حياته لم يشترط القبض
الجائزة على ما قيل فتزداد الكثرة و تخصيص العام الى الاقل من النّصف غير جائز عند جماعة من الاصوليّين و لو سلّم جوازه فلا اشكال في مرجوحيته بالنسبة الى ساير التاويلات من المجاز و الاضمار و الفسخ فليس كل تخصيص اولى من المجاز و ان أطلق اولويته القائلون بها لأنّها ليست على جهة التعبد المحض كطهارة الماء و نجاسة البول بل لأجل علّة هى غير حاصلة في هذا النوع من التخصيص و هى الاغلبيّة اذ من الظاهر ان جميع افراد المجاز اغلب منه هذا و قد يدّعى انّ احسن ما يؤل به الآية الشريفة حمل العقود على العقود المشروعة فيكون المقص ح بيان اصالة اللزوم في العقود بل قد يدعى انّ هذا المعنى هو المتبادر من الآية الشريفة كما ان المتبادر من قوله تعالى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ الصّلوات المشروعة و لا يلزم على هذا تخصيص العام الى الأقلّ من النّصف فيكون اولى من ساير التاويلات ان قلنا بكونه تاويلا بناء على رجحان التخصيص عليها كما هو المختار و لعلّه لذا لم يستدلّ معظم الأصحاب في مسائل الوقف و غيره من ساير المعاملات من البيع و الصّلح و غيرهما بهذه الآية الشريفة بل شاع تمسّك كثير منهم كالشيخ و ابن زهرة و ابن ادريس و العلّامة و المحقق الثانى و الشهيد الثانى في مقام الشك في توقف صحة المعاملات على شيء بقاعدة الاحتياط و اصالة الفساد و ممّن منع من دلالة الاية الشريفة على اصالة الصّحة في المعاملات والدى العلامة (قدس سرّه) و بعض المحقّقين من المعاصرين و قد تكلمت في دلالة الآية الشريفة عليها في كتابى الوسائل و المفاتيح ممّا لا مزيد عليه و منها ان المراد بالعقود في الآية الشريفة العهود لخبر عبد اللّه بن سنان المروى عن تفسير على بن ابراهيم الموصوف في كلام بعض الاجلة بالصّحة عن مولانا الصّادق(ع)قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ اي بالعهود و يؤيّده ما عن مجمع البيان من ان العقود جمع عقد بمعنى العهد و هو اوكد العهود و ان الفرق بين العهد و العقد ان العقد فيه معنى الاستيناف و الشد و لا يكون الا من متعاقدين و العهد قد ينفرد به الواحد فكل عهد عقد و ما عن الكشاف من ان العقد العهد الموثق شبه بعقد الحبل و لا شكّ ان لفظ العهد لا يطلق عرفا على عقود المعاملات من البيع و الصّلح و الوقف و غيرها حقيقة لصحّة السّلب و عدم التبادر و تبادر الغير و غير ذلك من امارات الحقيقة و المجاز و اصالة عدم النقل يقتضى ان يكون لغة كك سلمنا النقل و المغايرة بين العرف و اللّغة و لكن لا نسلم تقدّم اللغة على العرف العام الثابت في هذا المقام قطعا و منها ان المراد بالعقود عقود الخلافة لعلىّ(ع)للمروى عن تفسير على بن ابراهيم عن ابن ابى عمير عن ابى جعفر الثّانى(ع)في قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قال ان رسول اللّه(ص)عقد عليهم لعلى(ع)بالخلافة في عشرة مواطن ثم انزل اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ التى عقدت لأمير المؤمنين(ع)و اجيب عنه بضعف السّند باشتماله على المعلى بن محمّد البصرى الذى حكى عن النجاشى التّصريح بانه مضطرب الحديث و المذهب و منها ان الآية الشّريفة على تقدير تسليم افادتها للعموم و صلاحيّتها للتمسّك ينافى هذا المقام كما تدلّ على صحّة هذا الوقف المفروض كذا تدل على صحّة بيعه و هبته و رهنه و الصلح عليه و وقفه على امر اخر ثانيا لأنه يصدق على كلّ منها انّه عقد صدقا حقيقيّا فيندرج تحت العموم المذكور فيجب الحكم بصحّته و من الظاهر ان صحّته يستلزم بطلان الوقف الاول المفروض كما ان صحّته يستلزم بطلان ما ذكر لاستحالة صحتهما معا في آن واحد فيجب ح اخراج احدهما من عموم الآية الشّريفة و لا دليل على الترجيح و مجرّد تقدم وجود الوقف المفروض على كل واحد من العقود المذكورة لا يصير سببا بالضرورة لان العام شموله لأفراده الموجودة و التى توجد دفع و ان كانت الافراد مندرجة في الوجود فاذا يجب التوقف و معه يسقط الاستدلال بالآية الشريفة على المدعى كما لا يخفى على ان اخراج الوقف المفروض عن العموم اولى لأن المعظم على خروجه منها و الشّهرة ان لم تكن حجة فلا اشكال في صلاحيّتها للترجيح مضافا الى ان خروج جميع العقود المذكورة يوجب زيادة ارتكاب التخصيص و لا كك خروج خصوص الوقف المفروض فانه لا يوجب الّا تخصيصا واحدا و من الظاهر ان ارتكاب القليل من التّخصيص اولى من ارتكاب كثيره فتو منها ان
الآية الشريفة على تقدير تسليم عمومها و صلاحية الاستدلال بها على مدّعى الخصم يجب تخصيصها بما سيأتي من ادلة القول الثانى و هى و ان كانت من اخبار الآحاد و لكن يجوز تخصيص عموم الكتاب خصوصا مثل هذا العموم باخبار الآحاد الجامعة لشرائط الحجيّة خصوصا اذا اعتضدت بالشهرة العظيمة التى لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف و ثالثها ما تمسّك به بعض المعاصرين أيضا من خبر محمد بن الحلبى الذى رواه عن الكافى و وصفه بالصّحة قال كتب بعض اصحابنا الى ابى محمد(ع)في الوقوف و ما روى فيها فوقع(ع)الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها و لا يخفى ان الحديث على النحو المسطور و ان كان من المكاتبة لكن المخبر كتابة المعصوم(ع)للجواب ثقة فيكون الحديث صحيحا على ان المصرّح به في الفقيه و يب على ما قيل هو محمّد بن الحسن و هو ثقة فلا اشكال في سند الرواية الا على تقدير عدم حجيّة المكاتبة و هو خلاف التحقيق بل المعتمد حجيتها و امّا الدلالة فلان الوقف المفروض وقف حقيقة عرفا و لغة و شرعا فيجب امضائه على حسب ما يقفه الواقف لعموم الرّواية المستند الى الجمع المعرف باللام الموضوع للعموم و من الظاهر ان وجوب الامضاء لا يكون الا بعد فرض الصّحة اذ الفاسد لا يجب امضائه قطعا لا يق لا نم صدق لفظ الوقف حقيقة على الوقف قبل القبض و ذلك امّا لما ذكره الشّهيد الثّانى من انّ القبض جزء السّبب التام او لان لفظ الوقف من الفاظ العبادات كلفظ الصّلاة لتوقف معناه على قصد القربة و قد ثبت ان الفاظ العبادات وضعت للعمل الصحيح فالفاسد من المعانى المجازية فاذا شكّ في صحّة عمل و فساده كما في الوقف المفروض يحصل الشّكّ في صدق اللفظ عليه حقيقه فاذا حصل الشّكّ فيه حصل الشّك في صغرى القياس فلا يكون منتجا و ذلك واضح لأنا نقول لا اشكال في صدق لفظ الوقف حقيقة في محل البحث لعدم صحة السّلب و لتبادر القدر المشترك و للاطراد و لصحّة التقسيم و لحسن الاستفهام و لصحّة الاستثناء و لصحّة التقييد بالقيدين المختلفين و للاستعمال مع وجود القدر المشترك و لتصريح الاصحاب بان القبض شرط و من الظاهر ان شرط الشيء خارج عن حقيقته كما ان الوضوء خارج عن حقيقة الصّلاة و لتصريح كثير من الاصحاب في تعريف الوقف كالشّيخ في ط و ابن حمزة في الوسيلة و ابن ادريس في السرائر و المحقق في فع