كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٤٧٥ - منهل لا اشكال في توقف الوقف على القبض
القبض و لم نجد عاما يفيد مجرّد صحة الوقف من دون دلالة على لزومه الا ان يق قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يقتضى الصّحة مط و لا ينافى الامر بالوفاء جواز الفسخ لان العقود انما تجب الوفاء بها ما دامت باقية فاذا انعدمت بالفسخ ارتفع الامر بالوفاء فالوفق الذى لم يقبض يجب الوفاء به ما دام باقيا على حاله فاذا عرضه الفسخ سقط وجوب الوفاء به و لذا يصحّ التّمسّك بعموم الآية الشريفة على اصالة صحة العقود الجائزة و لكن على هذا لا يمكن ان يستدل بعموم الآية الشريفة على صحّة اصالة اللزوم في العقد و هو خلاف الظاهر من طريقتهم سلّمنا اقتضاء العمومات لصحة الوقف قبل القبض و لكن يجب تخصيصها بما قدّمناه من الادلة على انّ القبض شرط الصّحة لا اللزوم لأنها اخصّ و اقوى من تلك العمومات قطعا و لئن تنزلنا فلا أقلّ من المساوات و معها تبقى اصالة الفساد سليمة عن المعارض فالمانع من المقتضى هو ما ذكرناه لا ما اشار اليه المستدل و لذا لم يجعله احد مانعا كما لا يخفى على انه قد يدعى صحّة جعله مانعا فتو امّا الثانى فلوجوه احدها انه معارض بادلة القول الاول و لا ريب انها اقوى ظنا فيكون هذا اضعف و لا شك في لزوم ترجيح اقوى الظنين اللذين هما انفسهما حجة اذا تعارضا كما في محل البحث و قد اتفق المحقّقون من الفقهاء و الاصوليّين على ذلك سلّمنا مساواتهما ظنّا و لكن نمنع من حجيّة هذه الرواية و ان سلّم صحّته و ظهور دلالتها على المدعى للأصل و العمومات المانعة من العمل بغير العلم من الكتاب و السّنة خرج منها غير محل البحث و لا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا تحتها لا يق الادلة الدالة على حجية خبر الواحد من الاجماع و الكتاب و السنة و دليل العقل يقتضى حجيّة هذه الرواية و ان فرض عدم حصول الظن منها باعتبارها ذكر من المعارض لأنا نقول شمول ما ذكر لهذه الرواية و نحوها من روايات العدول التى لا تفيد الظنّ غير معلوم امّا الاجماع فلان القدر المسلم منه على تقدير تسليم دلالته على حجيّة خبر الواحد كما يظهر من جماعة و هو حجية خبر العدل اذا افاد الظّن و خلى عن المعارض الاقوى و امّا اذا لم يكن كك فلا نسلّم انعقاد الاجماع على حجيته ان لم ندع الاجماع على عدم حجيّته و امّا اطلاقات الاجماعات المحكية على حجية خبر العدل فلا تنهض لإثبات حجية هذه الرواية اما اولا فلانصرافها الى صورة افادته الظنّ و خلوّه عن المعارض المساوى و امّا ثانيا فلان الاجماع المنقول الصّريح من خبر الواحد و من المعلوم انه لا يجوز اثبات حجية خبر الواحد و الظن بمثلهما خصوصا اذا كان دلالته بالاطلاق كما لا يخفى و امّا الكتاب فلان آيتى النبإ و النفر اللتين استدلّ بهما معظم الاصوليين على حجية خبر الواحد لا تشملان محل البحث لانصراف اطلاقهما الى حصول صورة الظن منه و خلوه عن المعارض المساوى على انا نمنع من اصل دلالتهما على حجية خبر الواحد و لو في الجملة كما حققناه في محل اخر و امّا السّنه فللمنع من وجود متواتر منها يدلّ على حجية خبر الواحد في الجملة فضلا عن دلالته على حجيّة خبر العدل مط و لو كان من نحو محل البحث و امّا الآحاد منها فلا تنهض لإثبات حجية خبر العدل و لو في الجملة سلّمنا ان الاخبار المتواترة معنى تدل على حجيّة خبر العدل كما عن بعض المحققين و لكن القدر المسلم منها غير محل البحث و امّا دليل العقل فلا نم شموله لمحل البحث ان سلّمنا دلالته على حجية خبر العدل اذ غاية ما يستفاد منه حجيّة خبر العدل اذا افاد الظن و من الظاهر ان محل البحث ليس منه و ثانيها انه مكاتبة و لا نم حجية المكاتبة اذا وافقت مذهب العامة و ان خلت عن المعارض لقوة احتمال التقية فيها و مع هذا فقد يقرء فكتب بصيغة المجهول فلا يدل على علم الراوى بانّ الجواب عن الامام(ع)فيسقط الرواية عن الحجيّة و لفظه(ع)انّما يكون قرينة على ان المجيب هو الامام(ع)اذا ثبت كونها من الراوى لا من الكاتب و في كلا الوجهين نظر و لكنهما موهنان للرواية بالضّرورة و ثالثها ان الرواية انما يتجه الاستدلال بها على القول بان الوقف ينتقل الى الموقوف عليه و يصير ملكا له و امّا على القول بانه ينتقل الى اللّه عزّ و جلّ او يبقى على ملك الواقف فلا اذ لا وجه ح لجواز بيع الموقوف عليه للوقف فتو رابعها
ان هذه الرواية تدلّ على صحّة الوقف المنقطع الاخر و الوقف على واحد و هو غير جائز عند معظم المحققين من الاصحاب على الظاهر فيكون شاذة فينبغى طرحها او تاويلها بما يخرجها عن الشذوذ و على ايّ تقدير لا تنهض ح لإثبات المدّعى كما لا يخفى و خامسها ان هذه الرواية لم يتعرّض لها احد في هذه المسألة لا القائلون بتوقف صحّة الوقف على القبض و لا القائلون بتوقف لزومه عليه و لو كانت ظاهرة الدلالة على عدم توقف الصّحة على القبض لتمسّك بها القائل بتوقف اللزوم عليه دون الصّحة و لتعرض المخالفون له للجواب عنها بطرح او تاويل و احتمال عدم اطلاع الفريقين عليها يكاد ان يلحق بالمحالات العادية فالظاهر اتفاقهم على فهم عدم مدخليتها في محل البحث و هم متبرءون عن الخطاء في الفهم عادة فمخالفتهم خطاء فتو سادسها ان الرواية كما تدلّ على عدم كون القبض شرط الصّحة كك يدلّ على عدم كونه شرط اللزوم لإطلاق امره(ع)بالبيع لحصّته او تقويمها اذ لو كان القبض شرط اللزوم للزم تقييد الاطلاق بصورة عدم ارادة الواقف الفسخ و عدم امكانه كما لا يخفى فالرواية ظاهرة الدلالة على ان الخمس ينتقل الى الامام(ع)انتقالا بتيّا لا متزلزلا فيمكن ان يكون المراد من الجعل له الجعل بعنوان نحو النذر ممّا يفيد بتملك الامام(ع)له مع عدم قدرة المملك على الفسخ و هو و ان كان خلاف الظاهر من قوله وقفها و جعل لك في الوقف الا انه يمكن ارتكاب التجوز فيه بالحمل على ارادة الاكثر و هو ما عدا الخمس و غير ذلك و هو و ان كان خلاف الاصل الا انه اولى من ساير التاويلات و تنزيلها على خلاف ما عليه المعظم فتو سابعها انا نمنع من ان الانتقال اليه(ع)كان قبل القبض لعدم دلالة الرواية عليه بشيء من الدلالات الثلث و عدم الاشارة اليه في السؤال و الجواب لا يدل على ذلك و الا لدلت الرواية على عدم كون القربة و ساير شروط الوقف شرطا لعدم التعرض لها فيهما و عدم اطلاعه(ع)ممنوع فلعلّه اطلع و وكل الواقف في القبض عنه و يحتمل أيضا انه كان وكيلا له(ع)في جميع الامور اجمالا و يحتمل ان يكون ما وقفه عليه(ع)كان مقبوضا له قبل الوقف و يحتمل انه اوجد القبض بالتخلية فان قبض الضّيعة و بعضها يحصل بالتخلية و بالجملة ما في الرواية قضية في واقعه فتكون مجملة و المجمل لا يصحّ التمسّك به من غير بيان لا يق الاحتمالات المذكورة كلّها خلاف الأصل لأنّا نقول كما انّها على خلاف الاصل كك انتقال الوقف الى الموقوف عليه من غير قبض خلاف الاصل و هذا