كتاب المناهل - الطباطبائي المجاهد، السيد محمد - الصفحة ٧٣١ - منهل اذا نكل المنكر و المدعى عليه عن اليمين المتوجه اليه
المؤمنين(ع)و اللّه الّذي لا إله الّا هو عالم الغيب و الشّهادة هو الرحمن الرّحيم الطالب الغالب الضّار النافع المهلك المدرك الّذي يعلم السرّ و العلانية ان فلان بن فلان المدّعى ليس له قبل فلان بن فلان اعنى الاخرس حق و لا طلبه بوجه من الوجوه و لا سبب من الاسباب ثمّ غسله و امر الاخرس ان يشربه فامتنع فالزمه الدّين و نبّه في غاية المراد و لك و الرّياض على وجه الدّلالة على المدّعى قائلين ظاهره انّه لم يردّ اليمين على خصمه و الا لنقل و لزم تاخير البيان عن وقت الخطاب بل عن وقت الحاجة و زاد في الاخيرين قائلين و أيضا فقوله فامتنع فالزمه الدّين يدل على تعقيب الالزام للامتناع بغير مهلة لمكان الفاء و هو ينافى تخلل اليمين بينهما ثمّ قالا كالأوّل و فعله(ع)حجّة كقوله و الفرق بين الاخرس و غيره ملغى بالإجماع و قد يناقش فيما ذكروه اولا بما نبّه عليه في الرياض قائلا بعد الاشارة الى الخبر المذكور و فيه نظر امّا اولا فبعدم القائل باطلاقه لان الحكم بالنكول على تقدير القول به مشروط اتفاقا بالنكول عن كل من الحلف و ردّه و ليس فيه الاشارة الى النكول عن الحلف خاصّة دون النّكول عن ردّه فلا بد من تقديره و ليس باولى من تقدير الردّ على المدّعى و قد يجاب عمّا ذكره بانّه لا نسلم عدم الاولوية لان هذا يستلزم تقدير امرين و لا كك الاوّل و لأنّ هذا يستلزم تقدير امرين وجوديين و هو الرّد على المدّعى و حلفه و لا شك في انّهما وجوديان و لا كك الاوّل فانّه يستلزم تقدير امر عدمى و هو عدم الرّد الا ان يق عدم الرّد هنا هو الكف و هو امر وجودى فتو ثانيا بما نبّه عليه في الرّياض أيضا قائلا بعد الاشارة الى ما حكيناه عنه سابقا و اما ثانيا فلان لزوم تاخير البيان عن وقت الحاجة و ان كان مسلما قبحه الا ان الحاجة في الخبر كما يظهر من صدره و هو معرفة كيفية حلف الاخرس لا كيفية الحكم في الدّعوى معه مع نكوله و لزوم تاخير البيان عن وقت الخطاب لا باس به كما قرر في محله و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله بعد الاشارة الى الاحتجاج بالرّواية المذكورة على المدّعى قد يمنع دلالتها فانه ما يفهم انّه حكم عليه بالحكم و يكون المراد بإلزامه الدين عدم السّقوط و يكون الغرض بيان تحليفه كما هو المتبادر من اوّل الخبر و اقتصر على ذلك و ما بين الرّد و قد يكون معلوما عند رد اليمين او ردّ بعد ذلك فلا يلزم التاخير عن وقت ذلك الحاجة و فيما ذكراه نظر و ثالثا بما نبّه عليه في الرّياض بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا و اما ثالثا فبان الخبر قضية في واقعة فلا يكون عامة فتو قد يجاب عمّا ذكر بانا لم نجد جهة توجب سقوط الرّد في فروض المسألة الا كون الحالف هنا هو الاخرس او حصول العلم للإمام(ع)باشتغال ذمة الاخرس بالدّين او باعتبار كون المدّعى ممّن لا يجوز الرّد عليه كالوصى و الوكيل و جميع ذلك باطل امّا الاوّل فلظهور عدم القائل بالفصل بين الاخرس و غيره في حكم المسألة و قد صرّح بدعوى الاجماع على ذلك في غاية المراد و لك و الرّياض فيما ذكر يندفع ما اورده في مجمع الفائدة بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا او يقال قد يكون ذلك مخصوصا بالاخرس فاذا كان لا يشرب هو اليمين تلزم الحقّ من دون الرّد و لا يلزم منه المطلوب و هو عدم الرّد و الحكم في جميع الدّعاوى بمجرد النكول بلزوم الحق على المدّعى عليه و هذا ظاهر و ان كان الاوّل بعيدا الّا ان يثبت الاجماع في عدم الفرق امّا الثانى فلان احتمال علم الامام(ع)باشتغال ذمة الاخرس بالدّين ان كان قبل الاقدام على احلافه فهو باطل لأنّه يكون ح لغوا بناء على المختار الّذي عليه من انّه يجوز للحاكم ان يحكم بعلمه مضافا الى ان الرواية بنفسها ظاهرة في بطلان هذا الاحتمال كما لا يخفى و ان كان بعد امتناع الاخرس من الحلف و بهذا السّبب فهو ضعيف لان مجرّد الامتناع لا يفيد العلم باشتغال الذّمة لا عقلا و لا عادة اذ كثيرا ما يمتنع من الحلف مع علم الحالف او غيره ببراءة الذّمة و ان كان باعتبار امر خارجى غير نفس الامتناع فهو مدفوع بالاصل الا ان يق بانّه معارض باصالة عدم ثبوت الحقّ بنفس النكول فتأمل مضافا الى ان الظاهر من الرواية عدم
حدوث امر غير الامتناع فتدبر و امّا الثالث فلكونه بعيدا في الغاية مضافا الى ان ترك الاستفصال في صدر الرواية يدفعه و يفيد ثبوت الحكم في جميع صور المسألة فتو رابعا ما نبّه عليه في الرّياض أيضا قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا و اما رابعا فبانه فرع العمل به في كيفيّة احلاف الاخرس و لم يقل به المشهور و منهم الماتن و غيره ممن حكم بالنكول فلا يمكنهم الاستناد اليه لإثباته و خلاف منافاته على تقدير تسليم دلالته لما سيأتي من اطباق الجمهور على نقل خلافه عن على(ع)و خامسا انّ هذه الرواية لا تخلو عن تهافت فان صدرها يفيد السؤال عن مسئلة شرعية على وجه العموم و هى كيفيّة حلف الاخرس و عجزها يدلّ على حكم الامام(ع)و قطعه الدّعوى في قضيّة شخصية خارجيّة و مثل هذا التهافت و الاختلاف ربّما يمنع من حجيّة الرواية لحصول الظنّ ح بسقوط شيء منها و ربما يكون الساقط منها شيئا يمنع من الاستناد اليها في هذه المسألة فتأمل و سادسا بانّ هذه الرواية على تقدير تسليم دلالتها على المدعى فغايتها الظهور و هو لا يصلح لمعارضة ادلة القول الثانى فينبغى طرحها او ارتكاب التاويل و قد نبه عليه في لف و الايضاح و المهذب البارع بقولهم في مقام الجواب فيها الجواب باحتمال الزامه بالدّين عقيب احلاف المدّعى المدّعى جمعا بين الادلة و منها ما احتج به في الكفاية و غيرها من خبر عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه قال قلت للشيخ(ع)اخبرنى عن الرّجل يدعى قبل الرّجل الحقّ فلا يكون له بينة بما له قال فيمين المدعى عليه فان حلف فلا حق له و ان لم يحلف فعليه و نبّه في لك على وجه دلالته على المدعى بقوله رتّب ثبوت الحق عليه على عدم حلفه فلا يعتبر معه امر اخر و هذه الرواية لم يذكروها في الاستدلال مع انّها واضحة الدّلالة و قد يمنع من نهوضها لإثبات المدّعى اما اولا فلأنّها ضعيفة السّند كما صرّح به في الرّياض بقوله في مقام الجواب عنها و فيه نظر لضعف السند لا يقال هذه المناقشة مدفوعة بما نبه عليه في المسالك بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا و هى من الروايات المتلقات بالقبول للأصحاب لأنها مستند الحكم بثبوت اليمين على المدّعى على الميّت اذا كان له بيّنة و قد اعترف بما ذكره في الرّياض بعد التصريح بوضوح دلالتها كالمسالك لأنا نقول ما ذكر مدفوع بما نبّه عليه في الرياض بقوله بعد التصريح بضعف السّند و تلقى الاصحاب اياها بالقبول جائز لخصوص ما تلقوه لا جميعا كما بينت الوجه فيه في رسالة الاجماع مستقصى و يعضد ما ذكره ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله فانهم مع كلام في السّند بعدم توثيق ياسين الضرير و وجود محمد بن عيسى كأنه العبيدى الذى قد يطعنون فيه و ان كان الظاهر انّه مقبول