كتاب الإجارة - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٤ - الأوّل جواز الاستيجار للصّلاة عن الاموات
من كونها داعية الى الخصوصيّة و لا ريب ان ايقاع الصّلاة عن الغير نظير ايقاعها في مكان او زمان اجابة للغير خصوصيّة زائده على اصل الصّلاة فلا يشترط فيها الخلوص حتى ينافيه قصد اخذ الاجرة و هذا الجواب مكين متين غير ان الاشكال المشار اليه آنفا من جهة توقف قصد القربة الموقوف على الأمر المفقود في حقّ النائب لا بدّ من دفعه توضيح ورد و الاشكال ان الصّلاة الفائتة عن الميّت كانت مطلوبة منه لا من غيره لكونها من الواجبات العينية العينية دون الكفائية فكيف يتقرّب بها النّائب مع توقف القربة على الامر المفقود في حقه فان قلت النّيابة تجعله بمنزلة الميّت و تجعل صلاته بمنزلة صلاته فيتعلّق عليه الامر الّذي كان متوجها الى الميّت قلت النّيابة عبارة عن ايقاع الصّلاة عن الغير فهي عمل من اعمال النّائب و لذا صحّ الاستيجار له و جعله مقابلا بالاجرة فلو توقّف الامر الّذي يتوقف عليه قصد القربة عليها لزم الدّور كما لا يخفى و دفعه ان النّيابة و ان كانت عبارة عن ايقاع الصّلاة نيابة عن الغير الا ان قصد النّيابة كاف في صيرورة النائب بمنزلة المنوب عنه فقبل الاشتغال بها تصير بمنزلة المنوب عنه بمجرّد قصد النّيابة فبعد ما صار بمنزلته يتوجّه اليه الامر الّذي كان متوجّها الى المنوب عنه و هذا لا يتوقف الا على شرعيّة النّيابة فكلّ عبادة شرع فيها النيابة تصير مطلوبة من النّائب بعد قصد النّيابة على حدّ مطلوبيته من المنوب عنه و قد يناقش فيه بانّ مقتضاه وجوب الصّلاة على المتبرّع أيضا لأنّه اذا قصد النيابة عن الميّت صار بمنزلته فيتوجّه اليه الامر الذى كان متوجها الى الميت و بطلان التالى واضح ضرورة توقف الوجوب على الاستيجار و لا وجوب في حقّ المتبرّع و يمكن دفعه بمنع بطلان التّالى لا مكان القول بان قاصد النّيابة المشروعة حاله كحال المنوب عنه وجوبا و استحبابا ما دام كونه على قصده سواء كانت النّيابة واجبة عليه او مستحبّة او مباحة و انّما الفرق بين الصورتين وجوب البقاء على النّيابة على تقدير الوجوب دون الجواز و ما اشبه المقام بالمتابعة الواجبة في الجماعة مع جواز قصد الانفراد فافهم و ممّا يرشد الى ما ذكرنا جواز النّيابة في الصّدقات عن الحىّ و الميّت من غير استيجار و لا علم باستحباب النّيابة شرعا فان مشروعيّتها من ضروريّات الدّين و كذا انتفاع الميّت بها مع ان الصّدقة عبادة تحتاج الى القربة فلو لا كفاية قصد النّيابة في توجّه امر المنوب عنه الى النّائب امتنع القربة المعتبرة في صحّتها و ثوابها اللّهمّ الّا ان يرجع النّيابة فيها و في العبادات المستحبّة كالحجّ و الزّيارة و تلاوة القران الى اهداء الثّواب و هو غير النّيابة و فيه ان الثّابت من السّيرة و تصريح غير واحد من الاعاظم شرعيّة الاستنابة في الصّدقات و العبادات المستحبّة بالاجرة و بغيرها فقد نقل عن علىّ بن يقطين في محكى س انّه كان له في سنة واحدة او في كلّ سنة سبعمائة نائبا في الحج كلهم باجرة معيّنة فلا وجه للاقتصار على الاهداء الغير القابل للاستيجار على اظهر الوجهين بل صرّح بعض الأعاظم بانّ الاصل في كلّ عبادة قبول الاستنابة و عمومه يشمل لمثل غسل الجمعة و يساعده أيضا عموم الاخبار كما لا يخفى على من راجع مظانها من كتب الاخبار و كتب الأصحاب كالوسائل و كرى و المستند و ممّا ذكرنا انقدح وجه اخر للتفصى عن الاشكال الناشى من منافاة قصد الأجرة لقصد القربة و هو ان تجعل الأجرة في مقابل قصد النّيابة الخارجة عن الصّلاة المتقدّمة عليها لأنّها تنزيل نفسانىّ لا باس مقابلته بالمال فيكون العمل الخارجى الّذي هو الصّلاة خالصة لوجه اللّه غير ملحوظ فيها الاجرة اصلا لا من حيث الطّبيعة و لا من حيث الخصوصيّة لكن الأوفق بقاعدة