فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٣٣ - و سادسا أمّا قول المستشكل لا توجد أيّة آثار لنظرية النّص في قصة كربلاء؟
و نختم القول بكتاب الإمام الحسين عليه السّلام إلى أهل البصرة: «أمّا بعد، فإنّ اللّه اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه و اله على خلقه، و أكرمه بنبوته، و اختاره لرسالته، ثم قبضه اللّه إليه و قد نصح لعباده، و بلغ ما أرسل به صلّى اللّه عليه و اله، و كنا أهله، و أولياءه، و أوصياءه، و ورثته، و أحقّ النّاس بمقامه في النّاس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا، و كرهنا الفرقة، و أحببنا العافية، و نحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحق علينا ممن تولاه، و قد أحسنوا، و اصلحوا، و تحروا الحقّ، فرحمهم اللّه، و غفر لنا و لهم. و قد بعثت برسولي إليكم بهذا الكتاب، و أنّا أدعوكم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و اله، فإنّ السّنّة قد أميتت، و إنّ البدعة قد أحييت، و إنّ تسمعوا قولي، و تطيعوا أمري أهدكم سبيل الرّشاد، و السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» [١] .
أمّا قول المستشكل: بأنّ الإمام الحسين عليه السّلام، لم يوص إلى أحد من ولده، و لم يوص إلى ابنه الوحيد الّذي ظل على قيد الحياة (عليّ بن الحسين-أي زين العابدين-) ، و إنّما أوصى إلى أخته زينب، أو ابنته فاطمة... ؟
فالجواب: نشير هنا إلى ثبوت الإمامة له عليه السّلام بالنّظر، و الخبر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و فساد قول من ادّعاها لمحمّد بن الحنفية رضى اللّه عنه لخلوّ النّصّ عليه. و هو الّذي نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله بالإمامة عليه فيما روي من حديث اللّوح الّذي رواه جابر الأنصاري رحمه اللّه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و رواه محمّد بن عليّ الباقر عن أبيه عن جدّه عن فاطمة بنت رسول اللّه صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين، و نصّ جدّه أمير
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/٢٦٦، البداية و النّهاية: ٨/١٧٠.