فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٣٦ - و سادسا أمّا قول المستشكل لا توجد أيّة آثار لنظرية النّص في قصة كربلاء؟
بأعلى صوته: «يا زينب، و يا أم كلثوم، و يا سكينة، و يا رقية، و يا فاطمة، اسمعن كلامي، و اعلمن أنّ ابني هذا خليفتي عليكم، و هو إمام مفترض الطّاعة... » [١] .
أمّا قول المستشكل: بأنّ الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام قد بايع يزيد بن معاوية؟
فالجواب: لو رجع المستشكل إلى الواقعة و تمعن فيها بدقة لوجد أنّ البيعة لم تكن بيعة بالمعنى الفقهي، و لا اللّغوي، و لا الإصطلاحي، بل و لا حتّى العرفي؛ لأنّ يزيد ابن معاوية أرسل إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام، فقال له مثل مقالته للقرشي- الّذي قال له يزيد: أتقرّ لي أنّك عبد لي، إن شئت بعتك، و إن شئت استرقّيتك، فقال له الرّجل: و اللّه يا يزيد، ما أنت بأكرم منّي في قريش حسبا، و لا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهليّة، و الإسلام، و ما أنت بأفضل منّي في الدّين، و لا بخير منّي، فكيف أقرّ لك بما سألت؟فقال له يزيد: إن لم تقرّ لي-و اللّه-قتلتك، فقال له الرّجل: ليس إيّاي بأعظم من قتلك الحسين بن عليّ عليهما السّلام ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله. فأمر بقتله-فقال له عليّ بن الحسين عليه السّلام: أرأيت إن لم أقرّ لك أليس تقتلني كما قتلت الرّجل بالأمس؟فقال له يزيد (لعنه اللّه) : بلى. فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام: قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره، فإن شئت فأمسك، و إن شئت فبع، فقال له يزيد (لعنه اللّه) : أولى لك، حقنت دمك، و لم ينقصك ذلك من شرفك» [٢] .
[١] انظر، الدّمعة السّاكبة: ٤/٣٥١، معالي السّبطين: ٢/٢٢، ذريعة النّجاة: ١٣٩.
[٢] انظر، الكافي: ٨/٢٣٥ ح ٣١٣، شرح أصول الكافي: ١٢/٣٢٠ ح ٣١٣، وسائل الشّيعة: ١٦/٢٥٤ ح ٢١٤٩٨.