فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر (عج) - الغريري، سامي - الصفحة ١٢٣ - و خامسا أمّا ما طرحه المستشكل من تنازل الإمام الحسن عليه السّلام
بايع. إذ لم يكن عنده بيعة حقيقية، و إنّما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء اللّه و أعدائه لا مبايعة بين أوليائه، و أوليائه، فرأى الحسن عليه السّلام رفع السّيف مع العجز بينه و بين معاوية كما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله رفع السّيف بينه و بين أبي سفيان، و سهل بن عمرو، و لذا قال الإمام الحسن عليه السّلام في جوابه لبعضهم: ... لا تقل ذلك يا أبا عامر، لم اذلّ المؤمنين، و لكن كرهت أن أقتلهم على الملك... [١] ، و قوله عليه السّلام: ...
إنّ معاوية زعم أنّي رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية نحن أولى النّاس بالنّاس في كتاب اللّه عزّ و جلّ و على لسان نبيّه... [٢] . و هذا تصريح خطير بأنّ الولاية له من اللّه على النّاس لا زالت قائمة، حتّى تسليم الأمر لمعاوية، و أنّ التّسليم ليس إلاّ ترك الملك.
و قال عليه السّلام و كان معاوية حاضرا: ... و ليس الخليفة من دان بالجور، و عطّل السّنن، و اتخذ الدّنيا أبا، و أمّا، و لكن ذلك ملك أصاب ملكا تمتّع به، و كأن قد انقطع عنه، و استعجل لذّته، و بقيت عليه تبعته، فكان كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ [٣] . و هذا تعريض بمعاوية و أنّه ليس أهلا للخلافة، و إنّما هو ملك يطلب الدّنيا... [٤] .
ثمّ نطرح بعض الأسئلة المتعلقة بمعاوية، و هل أنّ الإمام الحسن عليه السّلام لم يعرف من
[١] انظر، أعيان الشّيعة: ٤ ق ١: ٥٢.
[٢] انظر، حياة الحيوان للدميري: ١/٥٨.
[٣] الأنبياء: ١١١.
[٤] انظر، المحاسن و المساوي للبيهقي: ١/١٣٣، الاحتجاج: ١/٤١٩ الخرائج و الجرائح: ٢١٨، ذخائر العقبى: ١٤٠، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٦/٤٩، مقاتل الطّالبيين: ٧٣، تحف العقول: ١٦٤.