تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٠٥
مطلوب و إن جاز الخروج عند العارض بدونه أو إن فائدته سقوط القضاء فنقول لا ريب في أن صحيحة أبي ولاد و صحيحة محمد بن مسلم تدلان على ما قلناه و احتج مالك على عدم صحة الاشتراط بأن ذلك شرط المنافي في العبادة فلا يصح كما لو شرط الجماع و الأكل في الصلاة و ما ذكره من أنه شرط المنافي في العبادة ففاسد إذ لا نقول باشتغاله بالاعتكاف مع الخروج المنافي له بل نقول بتركه للاعتكاف عند الخروج فيرجع إلى الاشتغال بالعبادة في زمان دون زمان و لا محذور فيه و لو قيل إن الاعتكاف لا يكون إلا في أيام معينة فشرط الخروج عنه في أثنائها شرط الإبطال العلم فلا يجوز كما لا يجوز شرط الخروج عن الصلاة و إبطالها فنقول أولا إن اشتراط الأيام في الاعتكاف خلاف مذهبه و ثانيا إن العبادات يختلف حالها شرعا في جواز الخروج عنها و إبطالها فمنها ما لا يجوز إبطاله و الخروج عنه إلا عند الاضطرار و التعذر العرفي أو الشرعي كالصلاة الواجبة و صوم شهر رمضان و غيرهما من العبادات التي علم من جهة الشارع أن حكمها ذلك و منها ما يجوز الخروج عنه مطلقا كالصلاة المندوبة و الصوم المندوب و غيرهما من العبادات المعلومة و منها ما يجوز الخروج في وقت دون وقت كصوم قضاء شهر رمضان قبل الزوال و بعده فلم لا يجوز أن يكون حكم بعض العبادات شرعا كالاعتكاف الواجب و لو بمضي يومين جواز الخروج عنه عند عروض المانع الضعيف و لكن بشرط التعرض لذلك وقت الشروع فيه على سبيل الاشتراط بين العبد العابد و ربه المعبود جل اسمه و لو قيل نطالبكم بدليل ذلك من الشرع ففيما ذكرناه كفاية إن شاء اللّٰه تعالى ثم أشار المصنف رحمه اللّٰه إلى فائدة هذا الاشتراط بقوله فيرجع عند العارض و إن مضى يومان على الأقرب لدلالة صحيحة محمد بن مسلم عليه وفاقا للنهاية كما نقلنا و خلافا للمبسوط كما مر في المتن و وجه ما أفاده رحمه اللّٰه في المبسوط غير ظاهر لنا و يحتمل أن يكون الباعث عليه حمل بعض الأخبار الدالة على جواز الخروج قبل مضي اليومين على صورة الاشتراط لأن رأيه عدم جواز الخروج بدون الشرط مطلقا كما عرفت و يرجع مع الاشتراط عند العارض سواء تعين الزمان بالنذر و شبهه أو لا بل كان مطلقا و ذلك لأن الأمر بالاشتراط عند الاعتكاف وقع مطلقا و كذلك جواز الخروج معه عند العارض فيخرج عملا بالشرط و لو جعل شرط الرجوع متى شاء اتبع لورود الشرط مطلقا في بعض الأخبار و لم يتقيد جواز الخروج حينئذ بالعارض بل يخرج متى شاء من دون عارض عملا بالشرط و كلام العلامة في التذكرة ظاهر في خلاف ذلك حيث قال و إنما يصح اشتراط الخروج مع العارض فلو شرط الجماع في اعتكافه أو الفرجة أو النزهة أو البيع أو الشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز و ظاهر كلامه في المنتهى و كلام المحقق في المعتبر أيضا خلافا ذلك و صرح الشهيد الثاني بخلافه فقال في المسالك لا يجوز اشتراط الخروج بالاختيار أو إيقاع المنافي كذلك و لا يخلو ذلك عن وجه لأن ظاهر أكثر الأخبار التقييد بالعارض باعتبار التصريح به أو التشبيه بالمحرم خصوصا موثقة عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) كما عرفت فما وقع مطلقا يحمل على الاشتراط المعهود في الاعتكاف و الإحرام فيشكل الحكم بجواز الخروج المعلوم تحريمه شرعا بمجرد ذلك ثم أشار إلى وقت الاشتراط في النذر و شبهه إذ في المتبرع به ظاهر أن محله عند نيته فقال و لو جعل الشرط في نذره أو عهده أو يمينه فكذلك حكمه يخرج عند العارض أو متى شاء و لو خلى النذر من الشرط فلا عبرة بالشرط عند الشروع في الاعتكاف إذ الموجب له النذر فإذا وجب به من غير شرط فلا أثر للاشتراط عند الشروع في الاعتكاف و صرح بذلك العلامة في المنتهى و المحقق في المعتبر و الشهيد الثاني في المسالك و قال صاحب المدارك و لم أقف على رواية تدل على ما ذكروه من شرعية اشتراط ذلك في عقد النذر و إنما المستفاد من النصوص أن محل ذلك نية الاعتكاف مطلقا و لو قيل بجواز اشتراطه في نية الاعتكاف المنذور إذا كان مطلقا لم يكن بعيدا خصوصا على ما أشرنا إليه سابقا من مساواته للمندوب في عدم وجوب المضي فيه إلا بمضي اليومين و نحوه قال خالي طاب ثراه أيضا و لا يخلو ذلك عن تأمل إذ بعد ما دل الدليل على أن محل الاشتراط وقت النذر كما عرفت فلا استبعاد في
حمل إذا اعتكف أو في اعتكافك الواقع في النصوص على ما يشمل ذلك أو على استحباب التعرض للشرط وقت الدخول بعد تحقق الاشتراط في حال إيقاع النذر نعم لو لم يجب المضي في المنذور المطلق إلا بمضي اليومين كما ذكره فيصح الاشتراط عند الدخول فيه كالمندوب و لكن كلامهم في المنذور الذي وجب المضي فيه بالنذر و إذا خرج للشرط في الاعتكاف المندوب فلا قضاء و إن كان بعد مضي اليومين لجواز الخروج شرعا مع عدم دليل يدل على وجوب القضاء و أصالة البراءة و إن كان الخروج للشرط في الواجب المعين سواء شرط التتابع لفظا أم لا فكذلك لا قضاء و لا يجب إتمامه أيضا التعين المنذور في الفعل المعين و وقوع الخروج بتجويز الشارع بحسب الشرط فلا شيء عليه بعد لأصالة البراءة و إن كان النذر غير معين ففي القضاء أي الإتيان بالاعتكاف بعد الخروج نظر فيتحمل عدم وجوب القضاء لإتيانه بمتعلق النذر و وقوع الخروج عنه سائغا فلا شيء عليه كالسابق و يحتمل وجوبه لاشتغال ذمته بسبب النذر بالاعتكاف مطلقا و لم يتعين في هذا الفعل فإذا لم يخرج عن العهدة في هذا الوقت باعتبار الخروج للعارض فيجب عليه الإتيان به ثانيا لبقاء وقته كما لو نذر صوم يوم و دخل في صوم الخميس بقصد الإتيان بالصوم المنذور ثم أفطر في أثناء النهار فيجوز له هذا الإفطار و يجب عليه الإتيان بالنذر في يوم آخر كما مر في بحث الصوم و الفرق أن متعلق النذر ثمة لا ريب أنه صوم يوم و لم يأت به في الخميس فيجب الإتيان به في يوم آخر و متعلق النذر هنا لا يبعد أن يكون الاعتكاف