تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٠٤
لم يكن له الرجوع فيه إلا أن يكون أقل من يومين فإن مضى عليه يومان وجب عليه إتمام ثلاثة أيام حسب ما قدمناه و حجة قول المصنف رحمه اللّٰه ما تقدم من صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ اعتكافه و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام و ما تقدم في صحيحة أبي عبيدة عنه (عليه السلام) قال و من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار فإن شاء زاد ثلاثة أيام أخر و إن شاء خرج من المسجد فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر و هذه الرواية إنما يدل على حكم الثلاثة الأخيرة و ليس فيها حكم الأولى فيمكن وجوبها بالدخول كما هو رأي الحلبي و أجاب في المنتهى عن الروايتين بضعف السند قال في سندهما علي بن فضال و فيه قول و نظره رحمه اللّٰه إلى التهذيب فإن في سندهما فيه علي بن الحسن بن فضال و أما سندهما في الكافي و الفقيه فصحيح و في المبسوط اشترط الرجوع عند العارض رجع متى شاء ما لم يمض يومان و إن لم يشترط وجب بالدخول ثلاثة أيام أقول أما حكم جواز الخروج مع الاشتراط فيجيء و أما وجوب الثلاثة بالدخول فاحتجوا عليه بالأخبار الدالة على وجوب الكفارة على من أفسد الاعتكاف و هو مطلق و لو كان ندبا لم تجب بإفساده الكفارة و الجواب أن الأخبار مطلقة فيمكن حملها على الواجب جمعا مع إمكان القول بوجوب الكفارة في الإفساد بالجماع كما ورد في الأخبار في الاعتكاف المستحب و الاحتجاج بقياسه على الحج و العمرة كما قاله بعض العامة ففساده واضح و النهي الوارد عن إبطال العمل مختص بالواجب كما هو المقرر عندهم و قد ادعى بعضهم الإجماع أيضا على عدم وجوب المندوب بالشروع فيه إلا الحج و العمرة و قال المرتضى لا يجب النفل مطلقا حتى بعد مضي اليومين و اختاره ابن إدريس و العلامة و قال المحقق في المعتبر و هو الأشبه بالمذهب و احتجوا عليه بأن الأصل عدم الوجوب و براءة الذمة و بأنها عبادة مندوبة فلا يجب بالشروع فيها كغيرها من التطوعات و فارقت الحج لوجود الأمر فيه دون صورة النزاع و بأن اليوم الأول و الثاني متساويان فلو اقتضى اعتكاف الثاني وجوب الإتمام لاقتضاه الأول و الجواب عن الأول أن حكم الأصل يعدل عنه لدليل دل على خلافه و الدليل هنا موجود لما عرفت من الخبرين الصحيحين و حملهما على شدة استحباب الإتمام و كراهة الخروج خلاف الظاهر و منه يظهر الجواب عن الثاني أيضا و الجواب عن الثالث منع التساوي كما يظهر من الخبر و بطلان القياس و الرواية بخلافه بل الروايتان كما عرفت و لو زاد على الثلاثة يومين وجب السادس لصحيحة أبي عبيدة و كذا كل ثالث إذ لا قائل بالفصل و قال صاحب المدارك و ربما كان في الرواية أي رواية أبي عبيدة إشعار بذلك و هو غير ظاهر و لو قيد في النذر بعدد تعين بسبب تعلق النذر و لا يجب فيه أي في عدد المنذور المتابعة للأصل إلا في كل ثلاثة إذ الاعتكاف لا يكون في أقل من ثلاثة أيام كما عرفت و لو فرق الأيام المنذورة في أثناء اعتكاف آخر فسيجيء حكمه إلا أن يشترط ذلك أي التتابع صريحا في النذر كعشرة متتابعة فيجب حينئذ فيها المتابعة و هذا هو المتتابع لفظا أو تعين زمانه و إن لم يتعرض للمتابعة صريحا كالعشر الأخير من الشهر و هذا هو المتتابع معنى و لو صرح بالمتابعة مع تعيين الزمان فهو المتتابع لفظا و معنى و لو نذر اعتكاف أربعة أيام لم تجب الزيادة لجواز الخروج بعد الرابع كما عرفت و لو نذر خمسة فالأقرب وجوب السادس لخبر أبي عبيدة و يمكن القول بأن المجموع يصير حينئذ عبادة مستقلة فلا يجب الزائد بخلاف المندوب و الخبر ظاهر في المندوب و تجب الليالي في الجميع إلا في اليوم الأول و قد مر البحث عن ذلك فيما سبق إلا أن يعين الزمان كرجب فالأقرب وجوب البداءة من أول ليلة لصدق الاسم و لهذا تحل الديون المعلقة به و النذر مع صلاحية الزمان للاعتكاف كما عرفت و يجب أن يكون البداءة قبل الغروب من باب المقدمة و الاحتمال الآخر وجوب البداءة به قبل الفجر من أول يومه و نسب الذهاب إليه إلى بعض العامة في المنتهى و نقل الاحتجاج عليه بوجوه ضعيفة و الأولى أن يقال إن اشتراط الاعتكاف بالصيام قرينة
على أن المراد الشروع فيه بالشروع في الصوم فمتعلق النذر في الصورة المفروضة حقيقة اعتكاف الشهر بصوم أول يومه إلى آخر الشهر و الاحتياط في العمل بما قربه المصنف رحمه اللّٰه و قس على نذر الشهر نذر الاعتكاف في العشر الأخير و نحوه و يستحب أن يشترط في اعتكافه الرجوع مع العارض كالمحرم استحباب اشتراط الرجوع عند العارض في الاعتكاف متفق عليه بين الأصحاب قال في المنتهى لا نعرف فيه مخالفا إلا ما حكي عن مالك أنه قال لا يصح الاشتراط و يدل عليه أيضا ما تقدم في بحث نذر الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام في صحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) و ينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم و في موثقة عمر بن يزيد عنه (عليه السلام) و اشترط على ربك في اعتكافك كما تشترط عند إحرامك و يدل على صحة ما تقدم في البحث المذكور في صحيحة أبي ولاد عنه (عليه السلام) فقال إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تمضي ثلاثة أيام و لم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر و في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ اعتكافه و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة أيام ثم إن العارض أعم من العذر الذي يضطر معه إلى الخروج لأن المضطر يخرج و إن لم يشترط و لو قيل إن الاشتراط