تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٥٠٢ - في تعريف الاعتكاف و بيان شرائطه
في المنتهى و كذا الكلام الفحش و قال الشهيد الثاني رحمه اللّٰه في المسالك المراء لغة الجدال و المماراة المجادلة و المراد به هاهنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة أو الفضيلة كما يتفق لكثير من المتسمين بالعلم و هذا النوع محرم في غير الاعتكاف و قد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص و إدخاله في محرمات الاعتكاف إما بسبب عموم مفهومه أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة كما ورد من تحريم الكذب على اللّٰه و رسوله في الصيام و على القول بفساد الاعتكاف بكل ما حرم فيه يتضح فائدته و لو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد إظهار الحق و رد الخصم عن الخطإ كان من أفضل الطاعات فالمائز بين ما يحرم منه و ما يجب أو يستحب النية فليتحرز المكلف من تحويل الشيء من كونه واجبا إلى جعله من كبار القبائح انتهى و ما أفاده رحمه اللّٰه في تعريف المراء قريب مما ذكره الغزالي من أن المراء طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله و إظهار مرتبتك عليه و الأولى أن يفسر بما هو أعم منه أي المجادلة لا لغرض صحيح من إظهار حق أو تزييف باطل سواء كان الحق مما له تعلق بالدين أم لا كما يقع المجادلة بين العلماء في المسائل الغير المتعلقة بالدين و في العبارات أو التقريرات من دون أن يتعلق ببيان أصل المطلوب و ما لا يكون للغرض الصحيح أعم من أن يكون لمجرد الغرض الفاسد كإظهار الغلبة و تحقير الخصم و غيرهما من الأغراض الفاسدة أو مشوبا به و بالغرض الصحيح و من أعظم ما أشار إليه طاب ثراه من التأكيد في تحريمه في النصوص ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال ذروا المراء فإنه أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان و قال (صلى الله عليه و آله) إن أول ما عاهد إلى ربي و نهاني عنه بعد عبادة الأوثان و شرب الخمر ملاحاة الرجال و الملاحاة في اللغة المنازعة و قال (صلى الله عليه و آله) لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء و إن كان محقا و كان المراد تركه من المحق إذا كان مشوبا بقصد إظهار الغلبة أو إذا لم يتصور فيه نفع من رجوع الخصم إلى الحق أو عدم اتباع الغير له و نحوهما ثم ما ذكره رحمه اللّٰه من أن سبب إدخاله في محرمات الاعتكاف عموم مفهومه لا يخلو عن شيء لأن المراء مطلقا لا يمكن أن يقال إنه محرم في الاعتكاف كيف و قد صرح هو بأن الغرض من الجدال في المسألة العلمية لو كان مجرد إظهار الحق و رد الخصم عن الخطإ كان من أفضل الطاعات و يتصف بالوجوب أو الاستحباب فلا يمكن القول بتحريمه على المعتكف إلا أن يكون المراد حرمة الجدال اتصف بالإباحة أو الكراهة في غير حال الاعتكاف على المعتكف كالمنازعة على الأموال الحقيرة و نحوها مع رفع الصوت و خشونة القول من غير أن يفضي إلى تفضيح حال أو هتك ستر محرم و ترك المصنف ذكر استدعاء المني في محرمات الاعتكاف كما اشتهر بين الأصحاب و كأنه لعدم وقوفه على نص يدل على منافاته للاعتكاف و إن كان محرما مطلقا و المراد بالمنافاة المنافاة من غير جهة إخلاله بالشرط و إلا فلو وقع في النهار فلا ريب في منافاته له باعتبار إفساده للصوم و قد ذكر المصنف أيضا أنه يحرم عليه نهارا ما يحرم على الصائم و يمكن استفادة تحريمه على المعتكف مطلقا من تحريم القبلة و اللمس عليه بطريق الأولى كما أشار إليه في المدارك و لو اضطر إلى شراء شيء كالمأكول و المشروب و الملبوس و نحوها مما تدعو الحاجة إليه و تعذرت المعاطاة اشتراط تعذرها إما لأجل أنها ليست شراء حقيقة فمع إمكانها لا يجوز الشراء و لا اضطرار إليه و المراد بالشراء في كلامه ما يشملها على المجاز الشائع أو لأجل أنها أخف أفراده فينبغي اختيارها مع الإمكان و اعتبر بعضهم تعذر التوكيل أيضا و لا بأس به جاز لمكان الضرورة و قال في المنتهى فالوجه الجواز للضرورة و كذا البيع لو اضطر إليه ليشتري بالثمن شيئا مما يحتاج إليه جاز بالشرط المذكور و للشيخ قول في الجمل بتحريم محرمات الإحرام مطلقا على المعتكف حيث قال على ما نقل عنه و يجب عليه تجنب كل ما يجب على المحرم تجنبه من النساء و الطيب و المماراة و الجدال و يزيد عليه تسعة أشياء البيع و الشراء إلى آخره و قال في التذكرة الشيخ لا يريد بذلك العموم لأنه لا يحرم
على المعتكف لبس المخيط إجماعا و لا إزالة الشعر و لا أكل الصيد و لا عقد النكاح و هو جيد لأن الشيخ يتسامح في العبارة كثيرا تبعا للفظ ما وصل إليه من الرواية و عبارته في النهاية أيضا قريبة من ذلك و هو ضعيف كما قال في المبسوط بعد عد ما لا يجوز عليه و ما يجوز و قد روي أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم و ذلك مخصوص بما قلناه لأن لحم الصيد لا يحرم عليه و عقد النكاح مثله و الرواية التي أشار إليها الشيخ غير موجودة الأثر في الكتب المعروفة و لا يفسد العقد الذي يحرم على المعتكف لو أوقعه لأن النهي في غير العبادة لا يدل على فساد المنهي عنه بل يوجب الإثم بفعله خاصة خلافا له رحمه اللّٰه حيث قال في المبسوط إن باع و اشترى في حال الاعتكاف فالظاهر أنه لا ينعقد لأنه منهي عنه و النهي يدل على فساد المنهي عنه و قال قوم أخطأ و يكون ماضيا و يجوز النظر في معاشه و الخوض في المباح لعدم ما يدل على التحريم و إن كان تركه أفضل لمنعه عن العبادة التي لبث لأجلها في المسجد و قال العلامة في المنتهى كلما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيوية من أصناف المعايش ينبغي القول بالمنع منه عملا بمفهوم النهي عن البيع و الشراء قال السيد المرتضى يحرم التجارة و البيع و الشراء و التجارة أعم و كأنه رحمه اللّٰه أراد بالمفهوم العلة المستنبطة فيرجع إلى القياس الذي لا نعمل به و فتوى السيد رحمه اللّٰه لا يصلح للاحتجاج و قال فيه أيضا الوجه تحريم الصنائع المشغلة عن العبادة كالخياطة و شبهها إلا ما لا بد منه و هو رحمه اللّٰه مطالب بدليل التحريم نعم لو اشتغل دائما بحيث خرج عن مسمى الاعتكاف عرفا فينبغي القول بالمنع منه لو أمكن هذا الفرض و ظاهر كلام ابن إدريس أن