تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٨٩ - الدرس الثامن و السبعون في صوم النذر
اجتمع على الرجل صوم كثير ما كفارة ذلك الصوم قال يكفر عن كل يوم بمد حنطة أو شعير و رواية محمد بن منصور قال سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل نذر نذرا في صيام فعجز فقال كان أبي يقول عليه مكان كل يوم مد و رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في رجل نذر على نفسه إن هو سلم من مرض أو تخلص من حبس أن يصوم كل يوم أربعاء و هو اليوم الذي تخلص فيه فعجز عن الصوم لعلة أصابته أو غير ذلك فمد للرجل في عمره و اجتمع عليه صوم كثير ما كفارة ذلك قال تصدق لكل يوم بمد من حنطة أو ثمن مد و سند هذه الروايات غير نقي و شمول متنها لمثل هذا العاجز أي المسافر الناذر لصيام الدهر لا يخلو عن تأمل و لو عين في نذره سنة للصيام سقط صوم الأيام المحرمة من تلك السنة أداء و قضاء لعدم تعلق النذر بها كما عرفت و سقط صوم رمضان أيضا أداء و قضاء من حكم النذر على القول بعدم جواز نذره و على القول بجواز نذره كما رجحه المصنف رحمه اللّٰه يدخل شهر رمضان فيها أي في السنة المنذورة فتتعدد الكفارة لو أفطره لغير عذر مبيح إحداهما كفارة شهر رمضان و الأخرى كفارة النذر و لو نذر صيام سنة مطلقة أتم بدلها أي بدل الأيام المحرمة من السنة و بدل شهر رمضان سواء قلنا بجواز تعلق النذر به أم لا لأن المكلف في هذه الصورة أوجب على نفسه الصيام بقدر أيام السنة فلا يدخل فيه ما يجب عليه بالأصالة مع قطع النظر عن النذر و يجزي في نذر صيام الشهر ما بين الهلالين تم أو نقص إن انطبق صيامه عليه و ثلاثون يوما إن لم ينطبق إذ المفهوم من الشهر ليس إلا أحدهما و لو وجب على ناذر الدهر قضاء رمضان قدمه على النذر بمعنى أنه يصوم بقدر القضاء من أيام السنة بنيته لا بنية النذر لوجوب صوم شهر رمضان أداء و قضاء بأصل الشرع فيقدم على ما أوجبه المكلف على نفسه فإن كان سبب القضاء بغير تعمد منه كالمرض فلا شيء عليه و إن كان قد تعمد سبب القضاء فالأقرب الفدية بقدر أيام القضاء عن النذر لإحداثه عمدا سبب فواته و يحتمل سقوطها أي سقوط الفدية مع إباحة السبب أي سبب القضاء الذي تعمد فيه كالسفر لجواز إحداثه له فلا يتعقبه فدية لا مع تحريمه كمتعمد الإفطار فيلزمه القضاء و الكفارة للإفطار في الشهر و الفدية لتفويت أيام النذر و يحتمل على ما صححه المصنف رحمه اللّٰه من وجوب الفدية على العاجز عن صوم النذر مطلقا وجوب الفدية على الناذر الذي يلزمه القضاء و إن كان سبب القضاء بغير تعمد منه و لو وجب عليه أي على ناذر الدهر كفارة فهو عاجز لأجل نذر صوم الدهر عن الصوم من خصال الكفارة فيلزمه ما يلزم العاجز عن الصيام من البدل و لو نذر الأخمسة جمع خميس دائما فليس بعاجز عن الصوم لو لزمته الكفارة لقتل أو ظهار أو جماع على الأصح خلافا لابن إدريس حيث حكم بأن يوم النذر لا يجوز صيامه عن الكفارة و إذا صامه عن نذره بطل التتابع فهو عاجز عن الصيام و ينتقل فرضه إلى الإطعام و لا يقدح صيامه عن النذر في تتابع الكفارة على الأصح لا في الشهر الأول و لا الثاني لأنه عذر كالمرض و السفر الضروري و الحيض فيصوم ستين يوما بغير الأخمسة للكفارة و يصوم الأخمسة في البين المنذور و لا شيء عليه و قال الشيخ يصوم الأخمسة في الشهر الأول للكفارة لئلا يبطل تتابعه و يقضيها عن النذر و بعد حصول التتابع في الشهرين بزيادة يوم على الأول فهو بالخيار في الشهر الثاني إن شاء صام الأخمسة عن النذر لأن الإفطار فيه لا يبطل التتابع و إن شاء صامها عن الكفارة و عليه قضاؤها و إذ لا نص في المسألة فالحكم مشكل جدا و إن كان ما صححه المصنف لا يخلو عن رجحان و يجوز نذر الصوم ممن عليه صوم واجب لعدم المنافاة و يقدم النذر إن عينه بزمان قد حضر على ما في ذمته من غير تعيين زمان لتوسعة وقته و ضيق وقت النذر و لو لم يعينه فالأقرب التخيير لما في وقت كل منهما من السعة و المخالف فيه الحسن لقوله بتقديم القضاء على النذر و الكفارة نعم لو كان عليه قضاء من رمضان و تضيق لقرب رمضان القابل قدمه باعتبار ضيق وقته و إن ضاق وقت النذر أيضا فربما يقال بتقديم القضاء أيضا بناء على
وجوبه بأصل الشرع كما عرفت في ناذر الدهر و لا يخلو عن إشكال لاستلزامه فوات أداء النذر و يقوى الإشكال في صورة تعيين زمان النذر و لو قيل بتقديم القضاء يلزمه قضاء النذر و يحتمل وجوب الفدية أيضا إن كان ذلك بتفريطه على ما ذكره المصنف رحمه اللّٰه و قال الحسن لا يجوز صوم النذر و الكفارة لمن عليه قضاء رمضان و قد مر البحث عن ذلك و لو عين زمانا للنذر فاتفق مريضا فالأقرب قضاؤه و كذا الحائض كما مر في بحث من وافق نذره الأيام المحرمة و لو حلف على صيام يوم وجب و يصوم بنية الوجوب و كذا لو حلف على عدم الإفطار في الندب أو نذره وجب عدم الإفطار و لا يبعد مراعاة رجحانه شرعا إن قلنا بأن ذلك لا يرجع إلى نذر الصوم و لا يوجب أصل الصوم و في تمحض هذا اليوم بسبب حلف عدم الإفطار أو نذره للصوم نظر ينشأ من أن أصل الصوم كان مستحبا و قد عرض حرمة الإفطار في الأثناء بسبب الحلف أو النذر فلا يلزم من ذلك وجوب أصل الصوم و من أن حرمة الإفطار لا معنى لها إلا وجوب الصوم و لزوم إتمامه فيرجع إلى نذر الصوم و وجوب البقاء عليه و تظهر الفائدة في أن الصوم إن كان باقيا على الاستحباب و دعي إلى طعام فيجوز له الإفطار لرجحانه شرعا فلا يؤثر الحلف و النذر في تحريمه و إن رجع ذلك إلى نذر أصل الصوم و وجوبه فلا يجوز له الإفطار أقربه ذلك أي تمحض اليوم للصوم فينوي الوجوب حينئذ أي من حين الحلف أو النذر و وجه الأقربية غير ظاهر أما لو نذر إتمام الندب فهو صوم إذ لا معنى لجعل إتمام الصوم على نفسه إلا إيجاب الصوم عليها من حين النذر و ينعقد على الأقرب لأن ذلك لا يرجع إلى تبعض الصوم في اليوم بل إلى وجوب إتمامه و لا مانع عن ذلك كمن صام يوم الشك بنية الندب ثم ثبت الرؤية في الأثناء