تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٨٨ - الدرس الثامن و السبعون في صوم النذر
و من نذر أن يصوم يوما و يفطر يوما صوم داود (عليه السلام) فوالى الصوم فإنه يجب كفارة خلف النذر لأنه نذر أن يفطر فصام و هذا إنما يتم في الزمان المعين كما عرفت و يمكن التوفيق بين كلاميهما بحمل قوله على المعين و قول الحلبي على غيره و أجزأ عند الفاضل و لا كفارة فإن الصوم عبادة و طاعة فلا يتعلق النذر بعدمها كما لو نذر عدم الشغل بالصلاة و فيه أن النذر في الصورة المفروضة لم يتعلق بمحض ترك الصوم بل بالصوم على الوجه الراجح فلا استبعاد في عدم الإجزاء و وجوب الكفارة بالعدول عنه و قال و إن صام خمسة عشر يوما متوالية لم يجزه عن صوم الشهر المتفرق على إشكال و أقول و الظاهر عدم الإجزاء بغير إشكال كيف لا و في هذه الصورة قد ترك صوم بعض الأيام التي نذر صومها و لا خفاء في عدم إجزاء المتقدم عن المتأخر كما صرحوا به و لا يبطل صوم يوم قدوم زيد إذا قدم نهارا قبل الزوال و لما يتناول على الأقوى وفاقا للشيخ قال في المبسوط و إن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم ليلا أو في بعض النهار لم يلزمه لأن بعض النهار لا يكون صوما و إن كان قدومه ليلا فما وجد شرط النذر فإن وافق قدومه في بعض النهار قبل الزوال و لم يكن تناول شيئا مفطرا جدد النية و صام ذلك اليوم و إن كان بعد الزوال أفطر و لا قضاء عليه فيما بعد انتهى و القول الآخر الذي أشار إليه المصنف عدم انعقاد هذا النذر اختاره الشيخ في الخلاف و وافقه ابن إدريس لأنه إن قدم ليلا لم يجب صومه إجماعا لعدم الشرط و إن قدم نهارا فلعدم التمكن من صيام اليوم المنذور باعتبار مضي بعضه قبل تحقق الشرط و الصوم لا يبعض و قد ظهر من كلامه في المبسوط وجه انعقاده لإمكان الأداء في بعض الصور كما إذا قدم نهارا قبل الزوال و لما يتناول الناذر لبقاء وقت النية على وجه يسري حكمها إلى النهار كما عرفت سابقا و يكفي ذلك في انعقاد النذر و لا يشترط فيه إمكان الأداء دائما و العلامة رحمه اللّٰه في المنتهى اقتصر على نقل القولين و في صوم المختلف رجح القول الثاني و حكم بعدم جودة كلام الشيخ فيما فرضه لأن أوله لم يلزم صومه و لهذا لو أفطره لم يجب عليه قضاء و لا كفارة فلا يجب عليه باقية لأن الصوم لا يقبل التجزي و أقول الوجوب بالنذر تابع لتحقق الشرط و التمكن من المنذور فأول اليوم لما لم يتحقق الشرط فلا وجوب للصوم و يجزيه الإفطار من غير قضاء و كفارة و بعد تحقق الشرط إن تمكن من الصوم بأن لم يتناول شيئا مع بقاء وقت النية على وجه يسري حكمها إلى أول النهار فيجب عليه الصوم لوجوب الوفاء بالنذر مع التمكن من المنذور و ليس ذلك صوم بعض النهار حتى يرد ما ذكره رحمه اللّٰه من أن الصوم لا يقبل التجزي بل صوم الكل كما عرفت سابقا و إن لم يتمكن منه باعتبار التناول أو فوات وقت النية على الوجه المذكور فلا وجوب عليه أصلا و لعل ذلك أقرب إلى أصولهم ثم قال العلامة رحمه اللّٰه لا يقال ما ذكرتموه وارد في المسافر و المريض لأنا نقول الفرق واقع فإن صوم رمضان واجب بالأصالة بخلاف صورة النزاع و مع ذلك فلو لا النص الدال عليه لم نقل به و لم يثبت في صورة النزاع دليل انتهى و أقول لا خفاء في وجوب الصوم المنذور أيضا مع التمكن منه و التمكن في صورة النزاع حاصل كما يظهر من ملاحظة حال المسافر و المريض و غيرهما كمن أصبح يوم الشك بنية الإفطار ثم ثبت الهلال قبل التناول و الزوال مما ورد الحكم بصحة صومهم إذا نووا قبل الزوال و وجوبه عليهم إذا تمكنوا منه قبله مع جواز الإفطار في اليوم قبل البرء و القدوم و الثبوت كما عرفت سابقا مفصلا و بالجملة فلا حاجة في صورة النزاع إلى دليل يختص بها كما لا يخفى ثم إن العلامة رحمه اللّٰه في كتاب النذر من المختلف رجح القول الأول بل لو علم قدومه غدا علما يصلح للتعويل عليه نوى ليلا و يصوم غدا وجوبا كما قاله ابن الجنيد و إن قدم بعد الزوال لأنه في الليل يعلم أن الغد يوم قدوم زيد وجب عليه صومه بالنذر فلا بد له من الإتيان به و احتمال تخلف القدوم لا يقدح في تحقق العلم الشرعي و هو مناط التكليف و فيه أن الظاهر أن الإتيان بالمنذور لا
يجب قبل وقوع الشرط و إن حصل لنا العلم الشرعي بأنه يقع و بعد وقوعه يراعى وجوب المنذور بالتمكن و لا يلزمنا حفظ ما يتوقف عليه التمكن قبله و بالجملة فالحكم بوجوب الصوم في هذه الصورة مشكل جدا و كأن المصنف رحمه اللّٰه ذكر أنه ينوي ليلا من باب الاحتياط و المحافظة على العبادة و لو نذر صوم الدهر و أطلق من غير قصد إلى المحرم و المحلل صرف إلى غير المحرم منه ليصح و قد مر في بحث عدم صحة الصوم الواجب في السفر رواية كرام قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم فقال صم و لا تصم في السفر و العيدين و لا أيام التشريق و لا اليوم الذي يشك فيه من رمضان و لو قصد المحرم أيضا صح في المحلل إذ لا مانع عنه دون المحرم و قيل يبطل رأسا لأن متعلقة صوم الجميع و هو محرم لا يمكنه جعله على نفسه للّٰه و لا يصوم من نذر صوم الدهر سفره إلا مع التقييد في النذر بالحضر و السفر و قد مر البحث عن ذلك مفصلا و لا يحرم عليه السفر كما ظهر مما سلف من الأخبار و لكن الأقرب وجوب الفدية بمد عن كل يوم أفطره في سفره كالعاجز عن صوم النذر على الأصح كما أطلقه الشيخ رحمه اللّٰه و قيل يفدي من أطاقه بمشقة شديدة لا يتحمل عادة مع عدم توقع زوال عذره و أما العاجز المطلق فلا فدية عليه و لا قضاء و من توقع زوال عذره فعليه القضاء دون الفدية لروايات في الكليني كرواية إدريس بن زيد و علي بن إدريس قالا سألنا الرضا (عليه السلام) عن رجل نذر إن هو قد تخلص من الحبس أن يصوم ذلك اليوم الذي تخلص فيه فعجز عن الصوم أو غير ذلك فمد الرجل في عمره و قد