تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٦٩ - الدرس الخامس و السبعون في الاستهلال لشهر رمضان و أحكامه
مع ملاحظة ما ورد في حرمة صوم يوم الشك بنية رمضان وجوبا و أن من ألحق في رمضان يوما من غيره متعمدا فليس بمؤمن باللّٰه و لا بي و أيضا خبر عبد اللّٰه بن بكير ورد صريحا في خصوص الفطر و خبر حماد مطلق فكيف يمكن الحكم بها في الصوم دون الفطر و أيضا لا يمكن الحكم بأنه من رمضان مع أن اليوم الحادي و الثلاثين منه ليس من شوال و من البين أن نية الوجوب و أنه من رمضان من دون الحكم بذلك شرعا مما لا يتصور و إن أراد أن الأولى أن يصام بنية الصوم المطلوب شرعا تقربا إلى اللّٰه تعالى فهو مما لا ريب فيه و ليس محلا للمنازعة و المخالفة قطعا و إن أراد أنه يجب صومه كذلك من باب الاحتياط و تحصيل اليقين ببراءة الذمة فالحكم بذلك الوجوب مشكل و قد مر البحث عنه مفصلا في صيام يوم الشك و قد قال في المنتهى بعد نقل هذا القول الذي اختاره في المختلف عن أحمد و احتياط أحمد باطل إذ الاحتياط إنما يعتبر مع دليل أما مع عدمه فلا و لهذا لو اشتبه عليه الفجر لم يجب عليه الإمساك احتياطا انتهى و ظاهر هذا الكلام أيضا لا يخلو عن تأمل و إن أمكن تصحيحه بعد التأمل ثم الظاهر من كلامه رحمه اللّٰه في المختلف أن الصوم في الآخر أيضا من باب الاحتياط و لكن ليس كذلك لأن في الصيام احتمال الإتيان بصوم يوم العيد كما أن في الإفطار احتمال الإقدام على فطر آخر يوم من رمضان و الكل محظور منهي عنه نعم في الإفطار مظنة وجوب القضاء و الكفارة دون الصيام و هو تسهيل الأمر في العاجل و ربما كان إثم صيام العيد أكبر عند اللّٰه تعالى من إثم فطر يوم من رمضان و لا سبيل للعقل إلى تحديد أمثال هذه الأمور و الصدوق جعل غيبوبته بعد الشفق المغربي علامة كونه لليلتين و رؤية ظل الرأس فيه علامة كونه لثلاث ليال قال رحمه اللّٰه في المقنع اعلم أن الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين و إذا رئي فيه ظل الرأس فهو لثلاث ليال و لعل مستنده في ذلك ما رواه إسماعيل بن الحر و هو مجهول الحال عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين و رواه أيضا بعينه عبد اللّٰه بن الحسين بن الصلت الخزاز و هو أيضا مجهول و ما رواه محمد بن مرازم في الصحيح عن أبيه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إذا تطوق الهلال فهو لليلتين و إذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث و نسب الصدوق فيه أيضا اعتبار التطوق إلى الرواية و تبعه الشيخ في كتابي الأخبار إذا كان هناك علة و جعل التطوق بظهور النور في جرمه مستديرا لليلتين عند العلة أيضا قال رحمه اللّٰه في التهذيب بعد نقل الخبرين فهذان الخبران و ما يجري مجراهما مما هو في معناهما إنما تكون أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كان في السماء علة من غيم و ما يجري مجراه فجاز حينئذ اعتباره في الليلة المستقبلة بتطوق الهلال و غيبوبته قبل الشفق أو بعد الشفق فأما مع زوال العلة و كون السماء مصحية فلا يعتبر هذه الأشياء و يجري ذلك مجرى شهادة الشاهدين من خارج البلد إنما يعتبر شهادتهما إذا كان هناك علة و متى لم تكن هناك علة فلا يجوز اعتبار ذلك على وجه من الوجوه بل يحتاج إلى شهادة خمسين نفسا حسب ما قدمناه و نحن متى استعملنا هذه الأخبار في بعض الأحوال برئت عهدتنا و لم نكن دافعين لها انتهى ثم ليس في صريح كلامهما أن اعتبار هذه العلامات في أول شهر رمضان خاصة لأجل القضاء على من أفطره استظهارا و احتياطا للصوم و يعتبر في الفطر أيضا في أول شوال بالتبع و إن كان ظاهر إطلاق اللفظ هو الثاني و لا تنفع هذه العلامات في الفطر بالأصالة البتة و المشهور عدم اعتبار الثلاثة غيبوبته بعد الشفق و رؤية ظل الرأس فيه و التطوق لما قاله الشيخ في المبسوط إن ذلك يختلف بحسب اختلاف المطالع و العروض و أيضا هذان الخبران لا يصلحان لمقاومة الأصل و الاستصحاب و القرآن العزيز و الأخبار الكثيرة السالفة مع شهادة المشاهدة و الاعتبار بخلافهما و يمكن حملهما أيضا على بعد على أن المراد بيان ما هو الغالب في ذلك لا الدوام الذي يعتبر في العلامة و بناء الحكم الشرعي و مال خالي طاب ثراه إلى العمل بمدلول الخبرين و
أيده أيضا بما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الهلال إذا رآه القوم جميعا فاتفقوا على أنه لليلتين أ يجوز ذلك قال نعم أقول و قد عرفت البحث عن الخبرين و أما صحيحة ابن القاسم فلا تأييد فيها إذ لا يبعد أن يكون المشار إليه لذلك في قول السائل أ يجوز ذلك البناء على هذه الرؤية مع حكمهم بأنه لليلتين فأجاب (عليه السلام) بالجواز و على هذا فيؤيد خلاف ما ادعاه طاب ثراه أو يكون المشار إليه أصل الحكم بأنه لليلتين باعتبار علو الدرجة أو عظم الجرم كما هو المتعارف من دون أن يجعلوه مناطا للحكم الشرعي و يحتمل أيضا أن يكون اتفاقهم على الرؤية السابقة و يكون ذلك منهم إخبارا بالغا حد الشياع فحكم (عليه السلام) بجواز البناء عليه و مع تطرق الاحتمالات يشكل التمسك بها في مثل هذا الحكم المخالف للأصول الشرعية و يؤيد القول المشهور أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي علي بن راشد بإسناد لا تأمل فيها إلا باعتبار محمد بن عيسى قال كتب إلي أبو الحسن العسكري (عليه السلام) كتابا و أرخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان و ذلك في سنة اثنين و ثلاثين و مائتين و كان يوم الأربعاء يوم شك و صام أهل بغداد يوم الخميس و أخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس و لم يغب إلى بعد الشفق بزمان طويل قال فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس و أن الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء قال فكتب إلي زادك اللّٰه توفيقا فقد صمت بصيامنا قال ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت إليه فقال لي أ و لم أكتب إليك إنما صمت الخميس فلا تصم إلا للرؤية ثم في بعض نسخ التهذيب أول الحديث هكذا قال كتبت إلى أبي الحسن العسكري (عليه السلام) كتابا و لعله أظهر و على النسخة الأولى فالظاهر من السياق أن الراوي ترك ذكر كتاب آخر كتبه إليه (عليه السلام) بعد ما اعتقد أن