تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٦٢ - الدرس الخامس و السبعون في الاستهلال لشهر رمضان و أحكامه
بل ظاهرها الوجوب روى الكافي و التهذيب عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام قال يغلظ عليه الدية و عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم قلت فإنه يدخل في هذا شيء فقال ما هو قلت يوم العيد و أيام التشريق قال يصومه فإنه حق يلزمه و قريب منه ما روى في الكافي في الحسن بإبراهيم عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حكم القاتل في الحرم و قال الشيخ في التهذيب بعد نقل الخبر الأول إن التحريم إنما وقع على من صام العيدين مختارا مبتدئا فأما إذا لزمه شهران متتابعان على حسب ما تضمنه الخبر فيلزمه صوم هذه الأيام لإدخال نفسه في ذلك و قال العلامة في المنتهى بعد نقل قول الشيخ و الصواب عندي خلاف ذلك فإن الاتفاق بين فقهاء الإسلام قد وقع على تحريم صوم العيدين فإخراج هذا الصورة من حكم مجمع عليه بهذا الحديث مع أن في طريقه سهل بن زياد و هو ضعيف لا يجوز فالأولى البقاء على التحريم و زاد على ذلك في المختلف أن الخبر قاصر عن إفادة المطلوب إذ ليس فيه أمر بصوم العيد و إنما أمره بصوم أشهر الحرم و ليس في ذلك دلالة على صوم العيد و أيام التشريق يجوز صومها في غير منى أقول و لا يمكن المناقشة مع العلامة رحمه اللّٰه بعدم ضعف سند الخبر الثاني الذي ذكرناه لأن كلامه مع الشيخ و الشيخ استدل بالخبر الأول و كذا لا تجدي المناقشة بعدم صراحة الأخبار الدالة على المنع عن صيام العيدين في العموم بحيث لا يقبل هذا التخصيص و كذا الإجماع المنقول لأن عدم إباء اللفظ عن قبول هذا التخصيص لا يقدح في عدم جواز ارتكابه في الحكم المشتهر الشائع بين المسلمين بحيث يحكم بخطاء مخالفة كل مسلم في بادئ الرأي بمثل هذا الخبر الشاذ النادر من الآحاد و روى إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) صيام التشريق بدلا عن الهدي روى في التهذيب عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يقول من فاته صيام الثلاثة الأيام التي في الحج فليصم أيام التشريق فإن ذلك جائز له و روى أيضا عن عبد اللّٰه بن ميمون القداح عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يقول من فاته صيام الثلاثة الأيام في الحج و هي قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة فليصم أيام التشريق فقد أذن له و عمل ابن الجنيد من أصحابنا بهذين الخبرين و قال الشيخ رحمه اللّٰه بعد ذكر الأخبار الدالة على المنع و إيراد هذين الخبرين فهذان الخبران وردا شاذين مخالفين لسائر الأخبار و لا يجوز المصير إليهما و العدول عن عدة أحاديث إلا بطريق يقطع العذر و يحتمل أن يكون الرجلان و هما على جعفر بن محمد (عليهما السلام) ذلك و أنهما قد سمعاه من غيره ممن ينسب إلى أهل البيت (عليهم السلام) لأنه قد روي أن هذا كان يقوله عبد اللّٰه بن الحسن و نسباه إليه وهما و لو سلما من ذلك لم يجب العمل بهما لأن الأخبار المتقدمة المروية عنده قد عارضت هذين الخبرين و زادت عليهما بالكثرة و لو تساوت كلها حتى لا مزية بينهما كان يجب اطراح العمل بجميعها و المصير إلى ما رواه أبو الحسن موسى عن أبيه (عليهما السلام) لأن لروايته (عليه السلام) مزية ظاهرة على رواية غيره لعصمته و طهارته و نزاهته و براءته من الأوهام و روى موسى بن القاسم عن أبي الحسين النخعي عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال كنت قائما أصلي و أبو الحسن (عليه السلام) قاعد قدامي و أنا لا أعلم فجاءه عباد البصري قال فسلم ثم جلس فقال له يا أبا الحسن ما تقول في رجل تمتع و لم يكن له هدي قال يصوم الأيام التي قال اللّٰه قال فجعلت سمعي إليهما قال له عباد و أي أيام هي قال قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة قال فإن فاته ذلك قال يصوم صبيحة الحصبة و يومين بعد ذلك قال فلا تقول كما قال عبد اللّٰه بن الحسن قال فأيش قال قال يصوم أيام التشريق قال إن جعفرا كان يقول إن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أمر بديلا أن ينادي أن هذه أيام أكل و شرب فلا يصومن أحد قال يا أبا الحسن إن اللّٰه قال فصيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة إذا رجعتم قال كان جعفر (عليه السلام) يقول ذو الحجة
كله من أشهر الحج انتهى أقول و ما ذكره أخيرا في ترجيح العمل برواية أبي الحسن موسى (عليه السلام) فغير ظاهر لأن الراوي في هذين الخبرين أيضا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي و الأئمة (عليهم السلام) كلهم سواء في العصمة و الطهارة و النزاهة و البراءة من الأوهام فالأولى الترجيح بصحة سند خبر عبد الرحمن بن الحجاج دون خبر إسحاق و عبد اللّٰه و الأقرب المنع فيهما لما ذكرناه عن العلامة في الأول و عن الشيخ في الثاني و في رواية الزهري عن زين العابدين (عليه السلام) جعل قسم من الصوم باب التخيير و هو الجمعة و الخميس و البيض و ستة الفطر و عرفة و عاشوراء و هو يشعر بعدم التأكيد أقول الظاهر من الرواية أنه (عليه السلام) عبر عن صوم التطوع بالصوم الذي صاحبه بالخيار فلا يبعد ادعاء دلالة تخصيص هذه الإفراد بالذكر على تأكدها
[الدرس الخامس و السبعون في الاستهلال لشهر رمضان و أحكامه]
درس يصام شهر رمضان وجوبا برؤية هلاله لوجوب صيام الشهر بالضرورة من الدين و تحققه برؤية الهلال باتفاق المسلمين و لقوله عز و جل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ فقد ظهر أنه تعالى اعتبر الأهلة في تعرف أوقات الحج و غيره و للأخبار الكثيرة الواردة في أن الصوم للرؤية و الفطر للرؤية و إن انفرد الرائي برؤيته عدلا كان الرائي المنفرد أو لا يكون عدلا ردت شهادته بالرؤية عند الحاكم لعدم العدالة أو سبب آخر أو لا بأن لم يشهد أو شهد و لم ترد لأن العدالة و عدم الرد يؤثران في قبول الغير و لا مدخل لذلك في حق نفسه بل مدار حكمه على الجزم الحاصل له بالرؤية و لا