تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٦٠ - أقسام الصوم المستحب
بعد الزوال للشمس و فوات وقت نية الصوم سواء تناولا أم لا أما لو زال عذرهما قبل التناول و قبل زوال الشمس فيجب عليهما الصوم لتمكنهما منه و يستحب إمساك الحائض و النفساء تأديبا بقية النهار إذا طرأ الدم في أثناء النهار بل بعد الزوال كما عرفت أو انقطع فيه و كذا الكافر يسلم في أثناء النهار و الصبي يبلغ و قد مر البحث عن ذلك كله مفصلا في الدرس الثاني من الكتاب و المكروه صوم الدهر خلا الأيام المحرمة فلو دخلت فيه فيحرم قطعا كما ورد في خبر الزهري و غيره من قوله (عليه السلام) و صوم الدهر حرام و يدل على الكراهة ما مر من الحديث النبوي (صلى الله عليه و آله) في صوم داود (عليه السلام) و ما في الفقيه صحيحا أنه سأل زرارة أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن صوم الدهر فقال لم يزل مكروها و قال لا وصال في صيام و لا صمت يوما إلى الليل و صوم يوم عرفة مع شك الهلال أو الضعف عن الدعاء و معهما فبطريق الأولى و قد مر ما يدل عليه آنفا و صوم النافلة سفرا كما سلف و شرحناه مستوفى و صوم المدعو إلى طعام قال في المسالك لا فرق بين دعائه في أول النهار و آخره و لا بين تهيؤ الطعام له و غيره و لا بين من يشق عليه المخالفة و غيره لإطلاق النص نعم يشترط كونه مؤمنا و الحكمة في أفضلية الإفطار على الصوم إجابة دعوة المؤمن و إدخال السرور في قلبه و عدم رد قوله لا مجرد كونه أكلا انتهى أقول ما ذكره من الحكمة تدل على أفضلية الإفطار على الصوم بمجرد أن يلتمسه مؤمن من دون ورود الصائم عليه و دخوله بيته و لكن أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب تتضمن دخول البيت و حضور المائدة أو التماس إحضار شيء له فروى جميل بن دراج في الصحيح على ما في الفقيه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه قال من دخل على أخيه و هو صائم فأفطر عنده و لم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب اللّٰه له صوم سنة و روى في الكافي عن نجم بن حطيم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر و ليدخل عليه السرور فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام و هو قول اللّٰه عز و جل مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا و كان المراد أنه لما بذل صومه في سبيل اللّٰه و أفطره لإجابة دعوة أخيه المؤمن فله عند اللّٰه تعالى عشر أمثاله فيحتسب له صوم ذلك اليوم بصوم عشرة أيام و قال بعض شراح الكافي و المراد أنه يعلم من إفطاره أن صومه كان خالصا لوجه اللّٰه تعالى بلا شائبة الرياء فكان حسنة و له عشر أمثالها في نفسها و يزيد عليها ثواب إدخال السرور في قلب أخيه أقول و بعد هذا الحمل واضح جدا و عن داود الرقي قال سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول لإفطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا و كان الترديد من داود و عن صالح بن عقبة قال دخلت على جميل بن دراج و بين يديه خوان عليه غسانية يأكل منها فقال ادن فكل فقلت إني صائم فتركني حتى إذا أكلها فلم يبق منها إلا يسير عزم علي إلا أفطرت فقلت له إلا كان هذا قبل الساعة فقال أردت بذلك أدبك ثم قال سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول أيما رجل مؤمن دخل على أخيه و هو صائم فسأله الأكل فلم يخبره بصيامه ليمن عليه بإفطاره كتب اللّٰه تعالى بذلك اليوم صيام سنة قيل الغسان بالمعجمة و المهملة اسم طائفة من اليمن فكان الغسانية نوع مطبوخ ينسب إليهم و عن علي بن حديد قال قلت لأبي الحسن الماضي (عليه السلام) أدخل على القوم و هم يأكلون و قد صليت العصر و أنا صائم فيقولون أفطر فقال أفطر فإنه أفضل و هذا الخبر صريح في أفضلية الإفطار بعد العصر للمدعو و عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إفطارك لأخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعا و هذا الخبر و إن كان له نوع عموم كما يدل عليه ما قاله في المسالك و لكن ما ورد في باقي الأخبار يرشد إلى المراد و صوم الضيف ندبا إذا لم يؤمر و لم ينه عن المضيف فلو أذن فلا كراهة لأن الغرض من ترك صومه ليس إلا رعاية جانب المضيف لئلا يفسد طعامه أو يكسر قلبه و يرتفع ذلك باستئذانه
و لو نهى فيحرم كما سيأتي و حكم في المعتبر بعدم صحة صومه بدون الإذن كالزوجة و المملوك ثم قال هذا مما اتفق عليه علماؤنا و أكثر علماء الإسلام و المراد من الضيف من نزل بيت أخيه المؤمن بعنوان الضيافة قبل ذلك اليوم الذي الكلام في صومه فيقيم فيه اليوم و يكون ضيفا أو جاء إليه في اليوم قبل الزوال بل و يحتمل بعده أيضا لإطلاق النص و إذا وعد أن يذهب إلى بيته يوم كذا فإن ذهب فهو ضيف و إلا فلا و لكن يلحقه حكم خلف الوعد و روي كراهة العكس أيضا أي كراهة صوم المضيف بدون إذن الضيف لئلا يحتشم الضيف بسبب صومه و يلحقه الحياء فيترك ما يشتهيه من الطعام و أما صوم الولد و الزوجة و العبد بل مطلق المملوك فالأقرب اشتراط الإذن في صحته فصوم الولد ندبا مشروط بإذن الوالد و صوم الزوجة بإذن الزوج و صوم المملوك بإذن السيد فصوم كل من الثلاثة تطوعا بدون الإذن محرم و ظاهر كلام المنتهى الوفاق على ذلك في المملوك و الزوجة و قال المحقق في المعتبر لا يلزم استئذان الوالد بل يستحب مراعاة للأدب مع الوالد و رواية هشام بن الحكم مصرحة بعقوقه لو صام تطوعا بدون الإذن فيدل على اشتراط الإذن في الصحة كما قاله المحقق في النافع على خلاف ما ذهب إليه في المعتبر لكن سند الرواية لا يخلو عن ضعف ثم الولد يحتمل اختصاصه بالولد بغير الواسطة كما هو ظاهر اللفظ