تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٦١ - أقسام الصوم المستحب
أو يشمل النازل أيضا كسائر الأحكام المتعلقة به و الزوجة تشمل الدائمة و المتمتعة بها على الأظهر و لا فرق بين حضور الزوج و غيبته كما صرحوا به خلافا للشافعي حيث خص اشتراط الإذن بحضور الزوج و كذا لا فرق في المملوك بين حضور المولى و غيبته و لا بين أن يضعفه عن حق مولاه و عدمه و استدل في المعتبر و المنتهى على اشتراط إذن الزوج بأن الزوجة بالصوم تعرضه لما يمنعه من الاستمتاع لو أراده فلم يكن مشروعا لها إلا برضاه و عدم جريان هذا الدليل في صورة غيبة الزوج واضح و في حضوره أيضا لا يخلو عن شيء لأن إبطال الصوم المندوب ليس بمحرم كما عرفت فليس الصوم مانعا يمنع الزوج عن الاستمتاع لو أراده و قد عرفت أن تجويز عروض نحو هذا المبطل ليس ينافي نية الصوم و على اشتراط إذن المولى بأن المملوك لا يملك من نفسه شيئا فتصرفه موقوف على إذن مولاه و أقول عدم تملكه من نفسه شيئا مطلقا حتى ما لا ينافي حق مولاه أصلا خصوصا في أمر العبادات غير ظاهر لا يفيد هذا الدليل الكلية إلا أن يقال إن الصوم تصرف كلي لا يؤمن معه من حدوث مرض أو ضرر في البدن و المزاج فلا بد فيه من الإذن و أما الأخبار الواردة في باب الإذن في الأربعة فما في رواية الزهري من قول علي بن الحسين (عليهما السلام) و أما صوم الإذن فالمرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها و العبد لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه و الضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) من نزل على قوم فلا يصوم تطوعا إلا بإذنهم و ما روى في الكافي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه و من طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه و أمره و من صلاح العبد و طاعته أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه و أمره و من بر الولد أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن أبويه و أمرهما و إلا كان الضيف جاهلا و كانت المرأة عاصية و كان العبد فاسقا عاصيا و كان الولد عاقا و هذا الخبر يدل على اشتراط إذن الوالدين و عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) إذا دخل رجل بلدة فهو ضيف من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم و لا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا الشيء فيفسد عليهم و لا ينبغي عليهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشم فيشهى الطعام فيتركه لهم و قال خالي طاب ثراه دلالة هذا الخبر على التحريم غير واضحة إلا أنه يستفاد منه رجحان الترك و الظاهر أنه يستلزم عدم ترتب الثواب على الفعل إذ لا معنى لقلة ثواب الفعل بالنسبة إلى الترك و عدم الثواب على الصوم يستلزم عدم شرعيته المستلزم لتحريمه و حمل المنع على قلة الثواب بالنسبة إلى الصوم المجامع للإذن تعسف ظاهر انتهى و أقول بعد إحاطتك بما حققناه في معنى الكراهة في العبادة تعرف ما في كلامه من القصور و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال النبي (صلى الله عليه و آله) ليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها و عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت يا رسول اللّٰه ما حق الزوج على المرأة فقال لها أن تطيعه و لا تعصيه و لا تصدق من بيته إلا بإذنه و لا تصوم تطوعا إلا بإذنه الحديث و عن القاسم بن عروة عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال قال لا تصلح للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها و عن عمر بن جبير العزرمي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت يا رسول اللّٰه ما حق الزوج على المرأة فقال هو أكثر من ذلك فقالت أخبرني بشيء من ذلك فقال ليس لها أن تصوم إلا بإذنه ثم اعلم أن العلامة رحمه اللّٰه قال في المنتهى إن الصوم الواجب لا يعتبر فيه إذن الزوج بل يجب عليها فعله و لا يحل له منعها عنه و ذلك بظاهره يشمل الموسع و المضيق و لكنه استشكل في التذكرة في جواز منع الزوجة في الواجب الموسع
إذا طلبت التعجيل ثم إن العلة التي ذكروها في الضيف لا يختص بالندب بل يوجد في الموسع أيضا و يدل على أولوية الإعلام في المضيق و لكن أكثر الأخبار تختص بالتطوع و المحظور صوم العيدين و التشريق و يوم الشك بنية رمضان و لو نواه واجبا عن غيره لم يحرم و نذر المعصية و الصمت و الوصال و يظهر من ابن الجنيد عدم تحريم صوم الوصال و هو متروك و الواجب سفرا كما مر و قد مر شرح جميع ذلك مفصلا غير صوم الصمت و هو أن ينوي الصوم ساكتا بأن يجعل السكوت وصفا منضما في الصوم بالنية و على تحريمه وفاق علمائنا و لا يرد التعبد به في شرعنا فيكون تشريعا محرما و ورد في خبر الزهري و صوم الصمت حرام و في صحيحة زرارة المتقدمة لا وصال في صيام و لا صمت يوما إلى الليل ثم الظاهر أن الصوم على هذا الوجه فاسد لأنه قصد عبادة محرمة فتفسد و ما أفاده صاحب المدارك من احتمال الصحة باعتبار صدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات و توجه النهي إلى الصمت الخارج عن العبادة فضعفه ظاهر لأن قصده تعلق بالصوم المأخوذ فيه الصمت و التعبد به كما هو معلوم من حال من يصوم صوم الصمت و ظهر من تفسيره أيضا و حيث لم يرد الصوم بهذا النحو في الشرع فيكون اختراعا محرما فاعتبار الإمساك عن المفطرات عبادة شرعية و الصمت أمرا خارجا عنه منهيا عنه لا وجه له البتة و صوم الأربعة المذكورين أي الضيف و الولد و الزوجة و العبد مع النهي أو عدم الإذن على الخلاف و هذا الكلام يشعر بالخلاف في المملوك و الزوجة بدون الإذن و عبارة المنتهى تدل على اتفاق علمائنا على ذلك و روى زرارة عن الباقر (عليه السلام) جواز صيام العيد و أيام التشريق للقاتل في أشهر الحرم