تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٥٩ - أقسام الصوم المستحب
اليوم العاشر من المحرم و به قال سعيد بن المسيب و الحسن البصري و روي عن ابن عباس أنه قال إنه التاسع من المحرم و ليس بمعتمد لما تقدم في أحاديثنا أنه يوم قتل الحسين (عليه السلام) و يوم قتل الحسين (عليه السلام) هو العاشر بلا خلاف و روى الجمهور من ابن عباس أنه قال أمر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم و هذا ينافي ما روي عنه أولا انتهى و قال ابن الأثير في النهاية العاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم و هو اسم إسلامي و ليس في كلامهم فاعولاء بالمد غيره و قد ألحق به تاسوعاء و هو تاسع المحرم و قيل إن عاشوراء هو التاسع مأخوذ من العشر في أوراد الإبل يقول العرب وردت الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع ثم رد ذلك القول بأن الحديث يدل على خلافه أقول الظاهر أنه يطلق على التاسع أيضا و إن كان المراد به في هذه الأحاديث العاشر ثم إنهم اختلفوا في صوم عاشوراء هل كان واجبا أم لا و ليست في البحث عن ذلك فائدة يعتد بها و صحيحة محمد بن مسلم و زرارة في الفقيه يدل على الأول فإنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء فقال كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك و كذا اختلفت الرواية في صوم يوم الشك و الأشهر استحبابه و قد مر البحث عن هذه المسألة مستوفى خلافا للمفيد حيث قال في الرسالة الغرية بالكراهة لمن لم يكن صائما قبله إلا مع مانع الرؤية فيستحب صومه قال و بذلك جاءت الآثار عن الأئمة (عليهم السلام) و قريب منه ما ذهب إليه ابن الجنيد على ما نقل في المختلف و يحتمل أن يكون مستندهما في ذلك التفصيل وجه جمع بين الأخبار و ما رواه الشيخ في التهذيب عن هارون بن خارجة قال قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عد شعبان تسعة و عشرين يوما فإن كانت متغيمة فأصبح صائما و إن كانت مصحية و تبصرته فلم تر شيئا فأصبح مفطرا و لا يجب صوم النفل بالشروع فيه و هو قول علمائنا كما قاله في المنتهى و نقل الخلاف عن أبي حنيفة و تدل عليه أيضا روايات في التهذيب كصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه أنه قال في الذي يقضي شهر رمضان إنه بالخيار إلى زوال الشمس و إن كانت تطوعا فإنه إلى الليل بالخيار و في رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مثله غير أنه قال بالخيار في الإفطار و ما رواه عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك و بين الليل متى ما شئت و صوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر و ما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في قوله الصائم بالخيار إلى زوال الشمس قال إن ذلك في الفريضة فأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة شاء إلى غروب الشمس إلا الاعتكاف فيجب بالشروع فيه على قول الشيخ و سيأتي البحث عنه إن شاء اللّٰه تعالى نعم يكره الإفطار في صوم النفل بعد الزوال للجمع بين هذه الأخبار و ما سيأتي من رواية مسعدة بن صدقة إلا أن يدعى إلى طعام فالفضل في الإفطار حينئذ و لو كان بعد الزوال لما سيأتي في بحث الصوم المكروه من الأخبار الدالة على ذلك الشاملة لما بعد الزوال بالتصريح أو الإطلاق و عليه أي على أن الإفطار يكره بعد الزوال تحمل رواية مسعدة بوجوبه بعد الزوال روى الشيخ في التهذيب عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) قال الصائم تطوعا بالخيار ما بينه و بين نصف النهار فإذا انتصف النهار وجب الصوم و قال الشيخ المراد به أن الأولى إذا كان بعد الزوال أن يصومه و قد تطلق على ما الأولى فعله أنه واجب و قد بيناه في غير موضع فيما تقدم كما يقول غسل الجمعة واجب و صلاة الليل واجبة و لم يرد به الفرض الذي يستحق بتركه العقاب و إنما المراد به أنه الأولى فليس ينبغي تركه إلا لعذر و يشترط فيه كله أي في الإتيان بصوم النفل جميع أفراده خلو الذمة عن صوم واجب يمكن فعله في هذا الزمان الذي يصوم فيه النفل فمن اشتغلت ذمته بقضاء شهر رمضان أو بندر مطلق مثلا لا يجوز له التنفل لتمكنه من الإتيان بالواجب عليه في كل يوم يصومه
ندبا و حيث قيدنا الصوم الواجب بقولنا يمكن فعله فيجوز التنفل لمن اشتغلت ذمته بواجب حيث لا يمكن فعل الواجب كشعبان لمن عليه كفارة كبيرة مرتبة مع العجز عن العتق أو مخيرة مع اختيار الصوم و لم يبق إلى شهر رمضان سواه فلا يمكنه الإتيان بالشهرين المتتابعين في هذا الزمان إذ المفروض عدم بقاء يوم سوى شعبان فيجوز حينئذ التنفل فيه و هذا هو المشهور بين الأصحاب بل ليس في كلام أكثرهم قيد إمكان الفعل و لكن لا بد من اعتباره و جوز المرتضى و كذا العلامة في القواعد التنفل مطلقا و إن اشتغلت الذمة بالواجب مطلقا و الرواية بخلافه فروى الجمهور عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال من صام تطوعا و عليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه و روى في الكافي عن الحلبي في الحسن بإبراهيم قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أ يتطوع فقال لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان و عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مثله و أنت خبير بأن الروايات إنما تدل على خصوص قضاء رمضان فالحكم في مطلق الواجب كما هو المشهور لا يخلو عن إشكال لعدم إمكان القياس و الأصل يقتضي الجواز و هو مستند السيد رحمه اللّٰه في الحكم بالجواز و كلام الشيخ الكليني لا يخلو عن إشعار بالتخصيص بقضاء رمضان حيث قال باب الرجل يتطوع بالصيام و عليه من قضاء شهر رمضان ثم ذكر الحديثين و لكن لا ريب في أن الأحوط و الأولى العمل بالمشهور و لا وجه للتهاون في أمر الواجب و الاشتغال بالندب و الأيام التي يستحب صيامها على الخصوص ظاهر أنها تدرك فضيلة صيامها بالصيام الواجب أيضا و يستحب الإمساك تأديبا بقية اليوم للمسافر و المريض بزوال عذرهما بأن قدم المسافر أو برئ المريض في أثناء اليوم و قد تناولا قبل زوال العذر في اليوم أو كان زوال العذر