تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠٥ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
صوما واجبا في رمضان بفعل المفطر فاستقرت الكفارة كما لو لم يطرأ العذر و الجواب المنع من وجوب الصوم في نفس الأمر و عندنا و كونه مكلفا في الابتداء بالصوم ظاهرا لا يقتضي وجوبه في نفس الأمر فإنّا بينا عدم الوجوب و إلا لزم التكليف بالمحال فإنه في أول هذا اليوم لو كان مكلفا بالصوم المشروط بالطهارة مع تعذر حصولها لزم التكليف بالمحال و الإجماع الذي ذكره الشيخ لم يثبت عندنا انتهى أقول و بما ذكرنا ظهر اندفاع جوابه عن احتجاج الشيخ لأن التكليف بالمحال إنما يلزم لو كلف بإتمام صيام هذا اليوم و لا يلزم لإتمام احتجاج الشيخ القول به بل يكفي فيه وجوب الإمساك و الكف عن الإفطار إلى وقت تجدد أحد الأعذار و ذلك الوجوب ما لا مانع منه بل هو ما اتفقوا عليه كما يظهر من كلامهم على ما عرفت و قد ظهر وجه الكفاية مما ذكرنا مفصلا و قال صاحب المدارك ذكر العلامة و من تأخر عنه أن مبني هذه المسألة على قاعدة أصولية و هي أن المكلف إذا علم فوات شرط الفعل هل يجوز أن يكلف به أو يمنع فعلى الأول يجب الكفارة و على الثاني تسقط و عندي في هذا البناء نظر إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف مع علم الآمر بانتفاء الشرط كما هو الظاهر و بين الحكم بثبوت الكفارة هنا لتحقق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر كما هو واضح انتهى أقول من المعلوم أن بناء قول من يجوز التكليف بالمشروط مع علم الآمر بانتفاء الشرط ليس على جواز التكليف بالمحال بل على أن التكليف بحسب الظاهر لفوائد يترتب عليه من دون إرادة المكلف به أو على أن التكليف به إلى وقت تجدد العذر و إن لم يتم الفعل ففي الحقيقة يرجع إلى التكليف بالاشتغال به و الإتيان ببعضه الذي يتسعه الوقت إلى حين فوات الشرط بتجدد العذر فما ذكره (رحمه الله) من الحكم بثبوت الكفارة هنا لتحقق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر يرجع إلى القول بجواز التكليف بالمشروط مع علم الآمر بانتفاء الشرط و يدخل تحت تلك القاعدة الأصولية كيف و لو قلنا بعدم التكليف رأسا هنا كما هو ظاهر القول بعدم جواز التكليف بالمشروط مع علم الآمر بانتفاء الشرط فلا وجه للحكم بثبوت الكفارة هنا إذ لا مخالفة ح للأمر أصلا حتى يحتاج إلى الكفارة و الكفارة الواجبة في إفطار صوم رمضان بالمفطرات المعدودة على الشروط المذكورة عتق رقبة و سيجيء بيان شرطها أو صيام شهرين متتابعين و سيذكر بعد ذلك معنى التتابع أو إطعام ستين مسكينا و سيأتي ذكر قدره و بيان كيفيته أما كون الخصال هذه فبالاتفاق و أما التخيير بينها فعليه الأكثر كالمفيد و ابني بابويه و ابن الجنيد و الشيخ في أكثر كتبه و تردد في الخلاف و السيد المرتضى في أحد قوليه و أبي الصلاح و سلار و ابن البراج و ابن إدريس و المحقق و العلامة و جمع من المتأخرين و يدل عليه أن الأصل براءة الذمة من الترتيب و ما تقدم ذكره في أول الدروس في البحث عن وجوب الكفارة من الروايات كرواية أبي هريرة لأمر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه بأبان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و قد مر البحث منا عن هذه الروايات مفصلا و أورد العلامة في المختلف على الاحتجاج بخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه أن في سنده أبان بن عثمان الأحمر و كان ناووسيا و أجاب بأن أبان و إن كان ناووسيا إلا أنه كان ثقة و قال الكشي إنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح نقله عنه و الإجماع حجة قاطعة و نقله بخبر الواحد حجة أقول و هذا الجواب منه رحمه اللّٰه يشعر بحمله الإجماع في هذا الكلام على الإجماع المصطلح أي اتفاق جمع دخل فيهم الإمام (عليه السلام) و بعده ظاهر جدا بل المراد به اتفاق المتقدمين من المجتهدين الباحثين عن الأخبار العارفين بحال الرجال الناقلين للآثار ثم الظاهر أن المراد بهذه العبارة أنهم اتفقوا على أن اشتمال سند الخبر على هذا الرجل لا يخل بصحته إن كان باقي الرجال عدولا بل هو في حكم الصحيح عندهم و إن كان هذا الرجل فاسد المذهب و يحتمل على بعد أن يكون المراد الاتفاق على صحة سند الخبر باعتبار نفسه و من كان فوقه أيضا إلى أن ينتهي إلى الإمام (عليه السلام) في خصوص ما يرويه عنهم أو
مطلقا حتى يكون روايته دليل عدالة المروي عنه و الأخير بعيد جدا و مع قطع النظر عن البعد لا يفيد مع قيام الاحتمال و يدل على التخيير أيضا ما رواه سماعة بن مهران في الموثق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن معتكف واقع أهله قال عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا و قال الحسن بن أبي عقيل و المرتضى في أحد قوليه مرتبة فيجب العتق أولا و مع العجز عنه الصيام و مع العجز عنه الإطعام و الدليل على الترتيب الاحتياط و أن شغل الذمة بالكفارة معلوم و مع عدم مراعاة الترتيب لا يحصل يقين البراءة فتبقى في العهدة و يدل عليه أيضا من الأخبار المتقدمة ما رواه سعيد بن المسيب عن النبي (صلى الله عليه و آله) و ما رواه أبو هريرة عنه (صلى الله عليه و آله) و ما رواه عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) و ما رواه المشرقي عن أبي الحسن (عليه السلام) و الجواب عن الأول بأن الاحتياط معارض بأصالة براءة الذمة و عن الثاني بأن القدر المعلوم من الشرع اشتغال الذمة بأحدها و مع الإتيان بواحد منها يحصل يقين البراءة مما علم اشتغال الذمة به و الحكم بشغل الذمة بالزائد يحتاج إلى دليل لم يوجد و قد تقدم الكلام على الأخبار مع إمكان حمل الترتيب الذي يستفاد منها ظاهرا على الاستحباب ليحصل الجمع