تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨١ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
النص البيوت التي ينسب في العرف خروجه إليها و تلك هي التي ذكرناها و ما قيل من أن اعتبار المحلة ما لا وجه له لا وجه له و قس عليها الحال في الأذان و لا يحرم الجماع في نهار شهر رمضان على المسافر الذي يسوغ له الإفطار لأن المنع عنه باعتبار وجوب الصوم و قد زال ذلك بالسفر و لصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقدم من سفر بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض أ يواقعها قال لا بأس به و صحيحة عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسافر في شهر رمضان أ له أن يصيب من النساء قال نعم و حسنة علي بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) يعني موسى (عليه السلام) عن الرجل يجامع أهله في السفر و هو في شهر رمضان فقال لا بأس به و ليس في أكثر نسخ التهذيب في سند هذه الرواية عبد الملك و نسبتها في المختلف أيضا إلى علي بن الحكم و وصفها بالصحة و لكن الظاهر أن سقوطه من سهو الكتاب حيث يوجد في الكافي و بعض نسخ التهذيب أيضا و مع وجوده فوصفها بالصحة كما في المدارك مشكل لأن الثقة عبد الملك بن عتبة الصيرفي النخعي الكوفي صاحب الكتاب و أما ابن عتبة الهاشمي اللهبي المكي فتوثيقه غير مذكور في كتب الرجال و لكن ذكروا أن الهاشمي كان يروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد الله (عليه السلام) و أن النخعي كان يروي عن أبي عبد الله و أبي الحسن (عليهما السلام) و المذكور هنا الهاشمي مع أنه يروي عن أبي الحسن (عليه السلام) و بالجملة سند هذه الرواية لا يخلو عن اشتباه و حسنة سهل قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و هو مسافر قال لا بأس و موثقة أبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يسافر و معه جارية في شهر رمضان هل يقع عليها قال نعم و موثقة داود بن الحصين قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسافر في رمضان و معه جارية أ يقع عليها قال نعم خلافا للنهاية حيث قال و لا ينبغي له أن يتملأ من الطعام و لا أن يروي من الشراب و لا يجوز له أن يقرب الجماع بالنهار إلا عند الحاجة الشديدة إلى ذلك و مستنده صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا سافر الرجل في رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في رمضان فإن ذلك محرم عليه و صحيحة ابن سنان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسافر في شهر رمضان و معه جارية له أ له أن يصيب منها بالنهار فقال سبحان الله أما يعرف هذا حرمة شهر رمضان إن له في الليل سبحا طويلا قلت أ ليس له أن يأكل و يشرب و يقصر فقال إن الله عز و جل رخص للمسافر في الإفطار و التقصير رحمة و تخفيفا لموضع التعب و النصب و وعث السفر و لم يرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان و أوجب عليه قضاء الصيام و لم يوجب عليه تمام الصلاة إذا آب من سفره ثم قال و السنة لا تقاس و إني إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلا القوت و ما أشرب كل الري و السبح الفراغ قال قتادة في قوله تعالى إِنَّ لَكَ فِي النَّهٰارِ سَبْحاً طَوِيلًا فراغا طويلا و وعثاء السفر مشقته و كان ذكر جملة و أوجب عليه قضاء الصيام لبيان عدم صحة القياس و ما آكل إلا القوت أي الضروري و في الفقيه كل القوت و هو أظهر و رواية عبد الله بن سنان قال سألته عن الرجل يأتي جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر فقال أما يعرف هذا حق شهر رمضان أن له في الليل سبحا طويلا و الشيخ في التهذيب جمع بين هذه الأخبار و الأخبار السالفة الدالة على الجواز بحمل أخبار الإباحة على من غلبته الشهوة و لم يتمكن من الصبر عليها و يخاف على نفسه الدخول في محظور ثم قال مع أنه ليس في شيء من هذه الأخبار سوى خبر محمد بن مسلم أن للمسافر أن يطأ ليلا أو نهارا و إنما وردت متعرية من اقتران ذكر الزمان بها و يمكن أن يكون المراد بها الليل دون النهار و أنت خبير ببعد التأويلين جدا لعدم التعرض للضرورة في شيء
منها و عدم اختصاص جواز الوطي في الليل بالسفر و الجمع بحمل أخبار المنع على الكراهة الشديدة على ما هو المشهور أولى كما يشعر به بعض ألفاظ خبري ابن سنان و قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم فإن ذلك محرم عليه لا ينافي هذا فإن المحرم كثيرا ما يطلق في الأخبار بمعنى ما ينبغي و يليق تركه من دون إرادة استحقاق العقاب على فعله فلا ينافي الكراهة بالاصطلاح الجديد المشهور و المراد بالبأس المنفي في أخبار الجواز استحقاق العقاب و قال الشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني بعد نقل هذه الأخبار المتنافية ظاهرا الفضل عندي أن يوقر الرجل شهر رمضان و يمسك عن النساء في السفر بالنهار إلا أن يكون تغلبه الشهوة و يخاف على نفسه فقد رخص له أن يأتي الحلال كما رخص للمسافر الذي لا يجد الماء إذا غلبه الشبق أن يأتي الحلال قال و يوجر في ذلك كما أنه إذا أتى بالحرام أثم و قال أبو جعفر محمد بن بابويه في الفقيه و النهي عن الجماع للمقصر في السفر إنما هو نهي كراهة لا نهي تحريم و حرمه الحلبي على كل مفطر إلا مع الضرورة و كذا التملي من الطعام و الشراب قال في المختلف و قال أبو الصلاح لا يجوز لمن سقط عنه فرض الصوم ببعض الأعذار أن يتملأ من الطعام و الشراب بل يقتصر على ما يمسك الرمق و لا يجوز له الجماع مختارا ما لم يخف فسادا في الدين و لعل دليله على عدم جواز التملي ما مر من قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان و إني إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلا القوت و ما أشرب كل الري و ما روي في من يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه أنه يشرب ما يمسك الرمق خاصة و عدم إفادة خبر ابن سنان للتحريم واضح و سيجيء البحث عمن يفطر الخوف التلف هل يبقى صومه و يقصر على ما يمسك به الرمق لحفظ النفس أو يفيد و يجب عليه القضاء و دليله على عموم تحريم الجماع على كل مفطر عموم العلة التي يستفاد للحرمة من خبري ابن سنان أعني لزوم مراعاة حرمة شهر