تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٧١ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
كما عرفت غير سديد و لا يمكن الحكم بشمول النذر الوارد في الآية له لأن المراد النذر الشائع الذي هو طاعة و الكلام في جواز هذا النذر فلم يبق إلا الرواية و رواية إبراهيم مع ضعف سندها يحتاج متنها إلى التأويل و قد عرفت حال رواية علي بن مهزيار و المحقق في المعتبر نسب القول إلى الشهرة لمكان ضعف الرواية و الظاهر أن من يذهب إلى تحريم الصوم سفرا ندبا يلزمه القول بعد انعقاد نذره سواء كان منفردا أو منضما إلى الحضر و بالجملة فالإجماع غير معلوم و لكن الحكم بخلاف هذه الشهرة أيضا مشكل فالاحتياط في عدم التعريض لإيقاع هذا النذر و ظاهر عبارة المصنف و عبارة بعضهم جواز نذر صوم يوم معين في السفر منفردا و صرح به الشهيد الثاني في الروضة و جوز المرتضى صحة صوم المعين إذا وافق السفر و إن لم يقيد النذر بالسفر لعموم أوامر إيفاء النذر و العهود و لا يعمل بما ينافيها من الآحاد و به روايتان أما الدالة على الجواز فرواية إبراهيم بن عبد الحميد المتقدمة و أما الدالة على المنع فكثيرة كما عرفت و تدل عليه أيضا موثقة عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصوم يوما قد وقته على نفسه أو يصوم أشهر الحرم فيمر به الشهر و الشهران لا يقضيه قال فقال لا يصوم في السفر و لا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها في كل شهر و لا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح قال و صاحب الحرم الذي كان يصومها يجزيه ان يصوم مكان كل شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيام و الظاهر أن سؤال الراوي عن حال من يصوم يوما من كل شهر قد وقت صومه على نفسه هل يلزمه الإتيان به و المحافظة على فعله في كل حال حتى في السفر و عن حال من كان من عادته أن يصوم أشهر الحرم فيمر به الشهر و الشهران منها لا يتفق له الصوم فيه فهل عليه قضاء ذلك الصيام و القضاء في قوله لا يقضيه بمعنى الفعل فأجاب (عليه السلام) عن الأول بأنه لا يصوم في حال السفر و عن الثاني بعدم قضاء صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام فإنها تقضي و لكن لا بعنوان أن اللزوم و لا يجعلها الإنسان بمنزلة الواجب بأن يهتم بها كما يهتم بشأن الواجب حتى لا يرخص نفسه للإفطار فيها أصلا بل يفعلها أداء و قضاء بعنوان استحباب المداومة على العمل الصالح و فعل الخير ثم ذكر (عليه السلام) أن صاحب العادة بصوم أشهر الحرم يجزيه في إدراك نحو الفضيلة المعتادة أن يصوم بدل كل شهر فاته فيها ثلاثة أيام بحكم من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و هذا أيضا نوع استثناء عن قوله و لا يقضي شيئا من صوم التطوع و رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) في الرجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة في كل شهر فتمر به الشهور أنه لا يصوم في السفر و لا يقضيها إذا شهد و أنت خبير بأن حمل التوقيت و الجعل في الخبرين على اشتراط غير مقرون بما يلزم الوفاء به شرعا كالنذر و شبهه غير مستبعد خصوصا في الخبر الأول و ابنا بابويه جزاء الصيد قاله علي في رسالته و ابنه في مقنعة و قال في المختلف احتج على هذا القول بالأصل و بأنه يدل على اجزاء وجب في الحرم فجاز صومه في السفر كالثلاثة في بدل الهدي و الجواب عن الأول بأن الأصل يعدل عنه لدليل أقوى و القياس ممنوع و منقوض بالسبعة و المفيد ما عدا رمضان في فحوى كلامه هذا القول منه (رحمه الله) في غير مقنعه و مخالف لما قاله فيها و احتج عليه بالأصل و الجواب المنع من بقاء حكمه مع قيام المنافي الدال على خلافه و قد عرفته مفصلا و الكل متروك قول السيد و ابني بابويه و المفيد (رحمه الله) و قد عرفت وجه الترك و الأقرب كراهة الندب سفرا اختلفوا في صيام التطوع في السفر سوى ما يستثني فقال ابن بابويه في الفقيه فأما صوم التطوع في السفر فقد قال الصادق (عليه السلام) ليس من البرّ الصوم في السفر و ظاهره القول بعدم الجواز و قريب منه قوله في المقنع و كذا قول سلار و قال المفيد بأولوية الاجتناب عنه للاحتياط و قال الشيخ في النهاية يكره صيام النوافل في السفر على كل حال و قد ورد رواية في جواز ذلك فمن عمل بها لم يكن مأثوما
إلا أن الأحوط ما قدمنا و قال في المبسوط يكره صوم التطوع في السفر و روى جواز ذلك و كأنه (رحمه الله) أراد بالكراهة المنع و لزوم التجنب و بالجواز الرخصة ثم جعل الاحتياط كما قاله المفيد و قال ابن حمزة صيام النفل في السفر ضربان مستحب و جائز فالأول صيام ثلاثة أيام عند قبر النبي (صلى الله عليه و آله) لصلاة الحاجة و الثاني ما سوى ذلك و روي كراهة صوم نافلة في السفر و الأولى أثبت و الظاهر أن مراده بالمستحب المأمور به المرغب فيه و بالجائز ما فهم من الشرع الرخصة في الإتيان به و أراد بالكراهة المنع و الحظر أقول و أما الأخبار الدالة على المنع عن الصيام في السفر فقد عرفتها و يزيدها بيانا ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح قال سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصيام بمكة و المدينة و نحن سفّر قال فريضة فقلت لا و لكنه تطوع كما يتطوع بالصلاة فقال تقول اليوم و غدا فقلت نعم فقال لا تصم قال الجوهري سفرت خرجت إلى السفر فأنا مسافر و قوم سفّر مثل صاحب و صحب و كأنه (عليه السلام) أراد بقوله تقول اليوم و غدا أن يعلم أن له العزم على إقامة ثلاثة أيام حتى يأمره بالصوم في المدينة أم لا و يحتمل ايضا أن يكون شدة الكراهة في صورة عدم قصد الإقامة رأسا و قال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه الرواية و لو خلينا و ظاهر هذه الأخبار لقلنا إن صوم التطوع في السفر محظور كما أن صوم الفريضة محظور غير أنه ورد فيه من الرخص ما نقلنا عن الحظر إلى الكراهة و ذكر في ذلك خبرين مرسلين في غاية ضعف السند أعني خبر إسماعيل بن سهل عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) و خبر حسن بن بسام الحمال عن رجل عنه (عليه السلام) و قد ذكرناهما سابقا ثم إن في هذا المقام إشكالين