تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٥٥ - من شرائط الصوم النية أو الندب أو القربة
قول قوي أما اشتراط الجزم مع علم اليوم فلأن النية للفصل بين وجوه الفعل و لا يحصل ذلك إلا بالجزم بالسبب و الوجه و القربة و كفاية الإطلاق و انصرافه إلى الواقع في بعض الأفعال و عدم اعتبار الوجه في الأكثر لا ينافي لزوم مع التعرض و إخلال التردد مع التذكر نعم يشكل إمكان تحقق التردد في النية مع علمه بتعين السبب أو الوجه في الواقع شرعا مثلا من يعلم تعين صوم غد لشهر رمضان بعنوان الوجوب شرعا كيف يمكنه التردد في نية صومه بين صوم شهر رمضان و النذر أو بين الوجوب و الندب لأن النية ليست مجرد التصور و الإخطار بالبال بل هي عبارة عن الاعتقاد و القصد و مع جزمه بامتناع تحقق أحد الطرفين لا يجوز وقوعه حتى يمكن أن يتحقق له التردد في القصد و النية و ذلك كلام آخر و لكن من قال بتأدي رمضان بنية غيره فرضا أو نفلا مع علمه ينبغي أن يقول بالصحة مع التردد و إن أمكن الفرق حينئذ أيضا و لكن المصنف لا يقول به كما سيأتي و أما صوم يوم الشك و المراد به هنا يوم الثلثين من شعبان مطلوب؟؟؟ فإما أن ينوي به الوجوب من شهر رمضان أو من غيره أو الندب من شعبان و سيأتي حكمها و إما أن يردد في نيته بأنه إن كان من شهر رمضان فهو صائم فرضا و إن كان من شعبان فهو صائم نفلا و للشيخ فيه قولان أحدهما الإجزاء ذكره في المبسوط و الخلاف و هو مذهب الحسن نسبه إليه في المختلف و لكن الكلام الذي نقله عنه ليس بصريح فيه و اختاره أيضا ابن حمزة و العلامة في المختلف و المصنف في الكتاب و في البيان و الثاني العدم ذكره في باقي كتبه و اختاره ابن إدريس و المحقق و التحقيق أن الناوي إن كان عارفا بالأحكام الشرعية و أراد بأنه إن كان من شهر رمضان فهو صائم فرضا إنه إن ظهر من شهر رمضان و ثبت ذلك فيظهر له وجوب صومه و يحتسب من الشهر و أما قبل الثبوت فهو بعنوان الندب و كذا إن لم يثبت فهذا اعتقاد لا يمكنه سلبه عن نفسه و تكليفه بقصد غير ذلك تكليف بما لا يطاق و إن أراد أنه إن كان من شهر رمضان في الواقع و إن لم يظهر و يثبت فهو واجب فذلك مما لا يمكنه اعتقاده و قصده و إن لم يكن من أهل المعرفة و الفقه و جهله بالحكم الشرعي صار سببا لحيرته و تردده و لما علم أن صوم شهر رمضان واجب و صوم شعبان ندب فيزعم و يقصد أنه إن كان من شهر رمضان في الواقع فهو صائم فرضا و إن كان آخر شعبان فهو صائم نفلا فالظاهر أن إتيانه بالصوم مع قصد القرب تكفيه و لا يوجب هذا الجهل بالوجه فساد صومه إذ لا دليل على اعتباره في أمثال تلك المواضع و الاحتياط في القضاء إن ظهر أنه من رمضان بعد الزوال أو قبله و لم يجدد النية و لكن يلزمه فيه أيضا التردد في النية البتة و لو لم يفرع الوجوب و الندب في الترديد على التقديرين بل نوى ليلة الشك أن يصوم غدا بنية أنه واجب أو ندب فحكمه حكم السابق بل أولى بالفساد و قرب المصنف (رحمه الله) في البيان فيه البطلان و يجب استمرارها حكما فلو نوى الإفطار في الأثناء أو ارتد ثم عاد فالمشهور الإجزاء و إن أثم المراد باستمرار حكمها في المشهور عدم إحداث إرادة مخالفة للإرادة الأولى و لو في بعض مميزات المنوي و ظاهر كلامهم الاتفاق على وجوب استمرار حكمها فيأثم بتركه و إنما الخلاف في اشتراط الصوم به و بطلانه بتركه و وجه وجوبه على القول بعدم اشتراط الصوم به تحريم العزم على الحرام و لكن الظاهر من كلامهم أنهم يدعون أزيد من ذلك و لعل وجهه أنه لو أحدث إرادة مخالفة للإرادة الأولى يلزم رفعها بالكلية لتضادها إياها فلا يكون الصوم في هذا الزمان الخاص ناشئا عن غرض امتثال الأمر الخاص واقعا على الوجه المطلوب شرعا و لا ريب في أنه مأمور بذلك في تمام اليوم فيلزم مخالفة الأمر و الإثم و ليس غروب النية و الذهول عنها بالنوم و غيره بهذه المثابة فإنه ما لم يحدث إرادة مخالفة للإرادة الأولى فهو بحيث لو التفت و تذكر يعلم أن فعله لقصد الامتثال و يقال في العرف أن هذا الفعل يصدر عنه بالإرادة الناشئة عن غرض الامتثال و قصد القربة و في اشتراط الصوم بذلك خلاف فالمشهور كما ذكره المصنف عدمه فلو نوى الإفطار في
الأثناء أو ارتد ثم عاد إلى النية الأولى صح صومه عندهم و أجزأ مع فوات حكم العزم على الإمساك الذي هو أحد أجزاء النية في الأول ظاهرا إن لم يكن مسلما عند السيد (رحمه الله) كما سيأتي ادعاؤه عدم فوات حكم النية بذلك و فوات حكم القربة التي هي الجزء الآخر في الثاني و قس عليهما غيرهما من منافيات النية كعزم الخروج عن الصوم و ذهب إلى هذا القول الشيخ في المبسوط و الخلاف قال في المبسوط إذا جدد نية الإفطار في خلال النهار و إن كان قد عقد الصوم في أوله فإنه لا يصير مفطرا حتى يتناول ما يفطر و كذلك إن كره الامتناع عن الأشياء المخصوصة لأنه لا دليل على ذلك و قال في الخلاف إذا نوى في أثناء النهار أنه قد ترك الصوم أو عزم على أن يفعل ما ينافي الصوم لم يبطل صومه و كذلك للصلاة إن نوى أن يخرج منها أو شك هل يخرج أم لا لا تبطل صلاته و إنما يبطل الصوم و الصلاة بفعل ما ينافيهما ثم ذكر بعض مذاهب العامة ثم قال دليلنا إن نواقض الصوم و الصلاة قد نص لنا عليها و لم يذكروا في جملتها هذه النية فمن جعلها من جملة ذلك كان عليه الدلالة و كان هذا القول منه (رحمه الله) على سبيل الاحتمال في مقام البحث و إلا فالأقوى عنده البطلان كما قال في كتاب الصلاة من الخلاف إذا دخل في صلوته ثم نوى أنه خارج منها أو نوى أنه سيخرج منها قبل إتمامها أو شك هل يخرج منها أو يتمها فإن صلوته لا تبطل ثم نقل الخلاف عن الشافعي ثم قال دليلنا أن صلوته قد انعقدت صحيحة بلا خلاف و إبطالها يحتاج إلى دليل و ليس في الشرع ما يدل عليه و أيضا فقد روى نواقض الصلاة و قواطعها و لم ينقل في جملة