تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٥٢ - ١٩٦٢-شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي
و لمّا توفي السيد سنة ٤٣٢ (اثنتين و ثلاثين و أربعمائة) [١] استقلّ بالرئاسة العامّة أربعا و عشرين سنة، اثنتي عشرة سنة منها في بغداد. و لمّا وقعت الفتنة بين الشيعة و السنّة سنة ٤٤٨ (ثمان و أربعين و أربعمائة) و أحرقت كتبه و داره في باب الكرخ انتقل إلى النجف و بقي فيها اثنتي عشرة سنة. و توفّي في شهر محرّم سنة ٤٦٠ (ستين و أربعمائة) بالمشهد الغروي، و دفن في داره التي صارت بعده مسجدا و إلى الآن يعرف بمسجد الطوسي و قبره فيه مزار معروف.
و أحسن من ترجم الشيخ السيد الأجلّ بحر العلوم الطباطبائي. قال بعد الثناء عليه بشيخ الطائفة المحقّة، و رافع أعلام الشريعة الحقّة إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين، و عماد الشيعة الإمامية في كلّ ما يتعلّق بالمذهب و الدين، محقّق الأصول و الفروع و مهذّب فنون المعقول و المسموع شيخ الطائفة على الإطلاق و رئيسها الذي تولى إليه الأعناق.
صنّف في جميع علوم الإسلام، و كان القدوة في كلّ ذلك و الإمام.
و أما التفسير فله فيه:
١-كتاب التبيان، الجامع لعلوم القرآن، و هو كتاب جليل كبير عديم النظير في التفاسير، و شيخنا الطبرسي إمام التفسير في كتبه إليه يزدلف، و من بحره يغترف، و في صدر كتابه الكبير بذلك يعترف، و قد قال فيه أنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق و يلوح منه رواء الصدق، قد تضمّن من المعاني الأسرار البديعة، و اختصّ من الألفاظ اللغة الوسيعة، و لم يقنع بتدوينها دون تبيينها و لا بتنميقها دون تحقيقها، و هو القدوة أستضيء بأنواره و أطأ مواقع آثاره [٢] .
[١] الصحيح أن وفاة السيد المرتضى سنة ٤٣٦ هـ.
[٢] تفسير مجمع البيان ١/٩، مع بعض الاختلاف في الألفاظ.