تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٨٨ - ١٩٠٥-مؤيّد الدين أبو طالب محمد بن أحمد بن العلقمي
الحميد بن أبي الحديد كتاب شرح نهج البلاغة، يشتمل على عشرين مجلّدا، فأثابهما و أحسن جائزتهما.
و كان ممدوحا مدحه الشعراء و انتجعه الفضلاء.. إلى أن قال:
و كان مؤيّد الدين الوزير عفيفا عن أموال الديون و أموال الرعيّة، متنزّها مترفّعا، قال: و كان خواصّ الخليفة جميعهم يكرهونه و يحسدونه. كان الخليفة يعتقد فيه و يحبّه، و كثروا عليه عنده، فكفّ يده عن أكثر الأمور، و نسبه الناس إلى أنه خامر و ليس ذلك بصحيح، و من أقوى الأدلّة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة، فإن السلطان هولاكو لمّا فتح بغداد، و قتل الخليفة سلّم البلد إلى الوزير، و أحسن إليه، و حكمه. فلو كان قد خامر على الخليفة لما وقع الوثوق إليه.
حدّثني كمال الدين أحمد بن الضحّاك، و هو ابن أخت الوزير مؤيّد الدين بن العلقمي، قال: لمّا نزل السلطان هولاكو على بغداد أرسل يطلب أن يخرج الوزير إليه. قال: فبعث الخليفة فطلب الوزير فحضر عنده و أنا معه، فقال له الخليفة: قد أنفذ السلطان يطلبك و ينبغي أن تخرج إليه، فخرج الوزير من ذلك، و قال: يا مولانا إذا خرجت فمن يدبّر البلد و من يتولّى المهام، فقال له الخليفة: لا بدّ من أن تخرج، قال: فقال السمع و الطاعة.
ثمّ مضى إلى داره و تهيّأ للخروج ثم خرج. فلمّا حضر بين يدي السلطان و سمع كلامه وقع بموقع الاستحسان. و كان الذي تولّى تربيته في الحضرة السلطانية الوزير السعيد نصير الدين محمد الطوسي (قدّس اللّه روحه) ، فلمّا فتحت بغداد، سلّمت إليه و إلى علي بهادر الشحنة فمكث الوزير شهورا ثم مرض و مات رحمه اللّه في جمادى الأولى سنة ٦٥٦ [١] .
[١] الفخري/٢٤٨-٢٤٩.