تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٦٤ - ١٩٦٨-فخر المحقّقين أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي
الدليل الحادي و الخمسين بعد المائة الأولى من الألفين أنه سافر إلى أذربيجان سنة وفاة أبيه العلاّمة لما ناله من الأعداء بعد موت أبيه. قال:
(حكاية و منام) يقول محمد بن الحسن بن المطهّر حيث وصل في ترتيب هذا الكتاب و تبويبه إلى هذا الدليل في حادي عشر جمادى الآخرة سنة ٧٢٦ (ست و عشرين و سبعمائة) في حدود أذربيجان: خطر لي أن هذا خطابي لا يصلح في المسائل البرهانيّة، فتوقّفت من كتابته، فرأيت والدي عليه الرحمة تلك الليلة في المنام قد سلاّني السلوان و صالحتني الأحزان فبكيت بكاء شديدا و شكيت إليه من قلّة المساعد، و كثرة المعاند، و هجر الإخوان، و كثرة العدوان، و تواتر الكذب و البهتان، حتى أوجب ذلك لي جلائي عن الأوطان، و الهرب إلى أراضي أذربيجان، فقال لي: اقطع خطابك فقد قطعت نياط قلبي، و قد سلّمتك إلى اللّه فهو سند من لا سند له، و جاز المسيء بالإحسان، فلك ملك عالم عادل قادر، لا يهمل مثقال ذرّة، و عوض الآخرة أحبّ إليك من عوض الدنيا، و من أجر إلى الآخرة، فهو أحسن و أنت أكسب. ألا ترضى بوصول أعواض لم تتعب فيها أعضاؤك، و لم تكلّ فيه قواك؟و اللّه لو علم الظالم و المظلوم بخسارة التجارة و ربحها، لكان الظلم عند المظلوم مترجّى، و عند الظالم متوفّى. دع المبالغة في الحزن عليّ فإنّي قد بلغت من المنى أقصاها، و من الدرجات أعلاها، و من الغرف ذراها، و أقلل من البكاء فأنا مبالغ لك في الدعاء.
فقلت: يا سيدي، الدليل الحادي و الخمسون بعد المائة من كتاب الألفين على عصمة الأئمّة يعتريني فيه شكّ. فقال: لم؟قلت: لأنه خطابي، فقال: بل برهاني. ثم حكى كلام أبيه في برهانيّته [١] .
[١] الألفين/١١٩ و ما بعدها.