تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٧٧ - ١٨٩٤-محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الإسكافي
الاستدلال بالاستصحاب قالوا: هذا عمل بالقياس، أو رأوا الاستدلال بالقياس على ما جاءت به النصوص من الأئمّة عليهم السّلام و قامت به الحجّة إلزاما للخصوم حيث لا يجري عندهم قول الأئمّة عليهم السّلام مجرى قول النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كما هو عندنا فيستدلّ على الفرع و المسألة بما هو حجّة عندهم و إن كان للفرع مدخل في أصولنا و مخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس لكن إلزاما للخصوم و إفحاما لهم يقال: إن هذا له مدخل في أصولنا و أصولكم و مخرج على مذهبنا و مذهبكم، و هكذا سلك في فقههم و تفريعه فإذا جاء الناظر إلى كتابه و لم يمعن النظر في حقيقة مراده يظنّ أنّه اعتمد القياس و أعمل الرأي و الاجتهاد.
و الرجل أول من فتح باب التحقيق و التدقيق، و له الفضل السابق في هذا الباب العميق و أصحابنا أهل الحديث يمرّون على وجوههم في كلامهم لا يدرون ما يصيبهم من الإثم في رمي مثل هذا المؤسّس المحقّق الذي نبغ في ذلك العصر.
و لمّا كان أئمّتنا عند خصومنا علماء أهل رأي و اجتهاد لا أهل عصمة و إلهام يتكلّم الشيخ معهم على معتقدهم و يثبت حقيقة ما أفتوا به أئمّة الهدى و أن رأيهم هو المصيب و اجتهادهم هو الحقّ الصواب فيظنّ أنه ممّن لا يعرف عصمة الإمام و يجوّز عليه الخطأ في الأحكام. هذا و إنه هو الخطأ و الحيف و القول بغير غور و لا علم، أيقال هذا و نحوه في مثل هذا العلاّمة المحقّق و الإمام المتبحّر في الفقه و الحديث و الكلام؟ و رسالته في بيان أن الاستصحاب مثله ليس من القياس و أن الروايات جاءت به من الأئمّة الأطهار، و أصل البراءة من الأصول الشرعيّة التي نطقت به الروايات و قياس الأولويّة و منصوص العلّة و تنقيح المناط ليس من القياس المذموم و تحقيق ذلك لمن لا علم له بذلك من أهل ذلك العصر، و هم الأكثر، بل الكلّ.