بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٨ - العاشر الصحيح و الاعم
ثالثها- ان يكون وضعها كوضع الأعلام الشخصية، كزيد، فكما لا يضر في التّسمية فيها تبادل الحالات المختلفة من الصغر و الكبر، و نقص بعض الأجزاء و زيادته، كذلك فيها.
و فيه: أن الاعلام إنما تكون موضوعة للأشخاص، و التشخّص إنما يكون بالوجود الخاص، و يكون الشخص حقيقة باقيا ما دام وجوده باقيا، و ان تغيّرت عوارضه من الزيادة و النقصان و غيرهما من الحالات و الكيفيات، فكما لا يضر اختلافها في التشخص لا يضر اختلافها في التّسمية. و هذا بخلاف مثل الفاظ العبادات مما كانت موضوعة للمركبات و المقيدات، و لا يكاد يكون موضوعا له الّا ما كان جامعا لشتاتها، و حاويا لمتفرقاتها، كما عرفت في الصحيح منها (١).
نعم الذي، ينبغي ان يورد به عليه: هو ان الصلاة تصدق على الواجد لتمام الاجزاء و الشرائط بمجموعه صدقا حقيقيا، و لو كانت موضوعة لمعظم الاجزاء لما صدقت على المجموع صدقا حقيقيا، بل كان صدقها عليه من المجاز.
و يرد عليه ايضا: ان الصلاة الصحيحة ربما لا يكون لها معظم الاجزاء حيث تكون عبارة عن إيماء واحد، كما في بعض الاحوال، و لعل الماتن يشير إلى الاخير بقوله: «سيما اذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات، من الاختلاف الفاحش بحسب الحالات».
(١) هذا هو التصوير الثالث لكون الفاظ العبادات موضوعة للاعم.
و حاصله: انه لا اشكال في ان الوضع في الاعلام الشخصية، كزيد و عمرو، هو انه قد وضعت الفاظ الاعلام للهوية الممتازة عن ساير الهويات المعينة بنفس هذا الامتياز الخاص، و هو كون كل منها هوية مشخصة معينة مميزة عن ساير الهويات الأخر، و اما من سائر جهاتها الأخر فهي مبهمة و لا يضرها تبادل الحالات فيها و اختلافها، فان زيدا- مثلا- في حال أول ولادته هو هوية ممتازة مشخصة عن غيرها، الّا انه من