بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٠ - العاشر الصحيح و الاعم
رابعها- انّ ما وضعت له الالفاظ ابتداء هو الصحيح التّام الواجد لتمام الأجزاء و الشرائط، الّا ان العرف يتسامحون- كما هو ديدنهم- و يطلقون تلك الالفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد، فلا يكون مجازا في الكلمة على ما ذهب اليه السكاكي في الاستعارة، بل يمكن دعوى صيرورته حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة او دفعات من دون حاجة الى الكثرة و الشهرة، للأنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة، أو المشاركة في التأثير، كما في اسامي المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص مركبات واجدة لاجزاء خاصة، حيث يصح اطلاقها على الفاقد لبعض الاجزاء المشابه له صورة و المشارك في المهم أثرا، تنزيلا أو حقيقة.
الحقيقة لا يضر تبدل الحالات، و هذا صحيح في الاعلام و يختص بها فان لها وحدة حقيقية متشخصة مستمرة لا يضر بوحدتها تبدل حالاتها، و اما في غير الاعلام، كالصلاة- مثلا- فانها ليس لفردها وحدة وجودية حقيقية، و حيث انها لها وضع واحد، و موضوع له واحد، فلا بد من وحدة لها تكون هي الجامع الموضوع له لفظ الصلاة، و لا نتصور لها جامع واحد بحيث يجمع افرادها و يصدق عليها صدقا حقيقيا، الّا ما تصورناه من الجامع الذي استكشفناه بآثاره.
ثم لا يخفى، انه قد مر بيانه، و الايراد عليه و انه لا جامع الّا المفهوم المبهم الذي جعل الاثر معرفا له، فان كان المفهوم المبهم الذي وضع له لفظ الصلاة هو ما يترتب عليه الأثر بالفعل كانت الصلاة موضوعة للصحيح، لانه هو الذي يترتب عليه الاثر بالفعل، و ان كان الموضوع له هو ما فيه اقتضاء التأثير كان الموضوع له اللفظ هو الاعم، لان ما به الاقتضاء يصدق على الصحيح و الفاسد.