بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥١ - الفصل الثالث فى الاجزاء
فيسقط به (١) القضاء، لا أنه يكون هاهنا اصطلاح، بمعنى إسقاط التعبد
و على كل فقد فسر بعضهم لفظ الاجزاء بما يسقط التعبد بالمامور به ثانيا، و هذا التفسير بظاهره لا يشمل اجزاء الاضطراري و الظاهري عن الواقعي، بل هو ظاهر في اجزاء الاتيان بالمامور به عن امر نفسه، فان ظاهر قوله: «ثانيا» ان الاول الذي اتى به هو عين الثاني الذي يسقط الامر به بعد اتيان الاول، و لا معنى للاقتصار في هذا البحث على اجزاء الاتيان بالمامور به عن امره.
و بعضهم فسر الاجزاء بما يسقط به القضاء، و لا بد و ان لا يريد من القضاء معناه المعروف: و هو الاتيان في خارج الوقت، اذ لا معنى لاهمال الاعادة في الوقت، فلا بد و ان يريد من القضاء هو الاتيان مطلقا سواء كان في الوقت او خارجه، و على هذا يكون عاما للموضعين: اجزاء المامور به عن امره، و اجزاء المامور به الظاهري و الاضطراري عن الواقعي، إلّا أنّك قد عرفت ان معنى الاجزاء لغة هو الكفاية و هي تختلف بحسب ما تضاف اليه، فان اضيفت الى نفس الامر المتعلق بالمامور به افادت سقوطه، و ان اضيفت الى امر متعلق بغيره افادت سقوط ذلك الغير ايضا فتعم الموضعين: اجزاء الاتيان بالمامور به عن امره، و اجزاء الاتيان بالمامور به الاضطراري و الظاهري عن الامر الواقعي، فلا داعي لاصطلاح جديد و نقله الى معنى: و هو سقوط القضاء- كما بيناه- فلا بد و ان يراد من هذا التفسير باللازم الذي هو المهم للقضية في هذا البحث.
(١) يمكن ان يكون الجعلي راجعا الى الاضطراري و الظاهري، فيكون معناه: ان الاتيان بالاضطراري و الظاهري الذي جعل في حال عدم تنجز الامر الواقعي، إما لعدم القدرة عليه كما في الاضطرار عليه او للجهل به، كما في موارد الاوامر الظاهرية و يمكن ان يكون الجعلي راجعا لخصوص الظاهري فيكون معناه: ان سبب اجزاء الظاهري عن الواقعي انما هو بسبب التوسع في الجعل في الأوامر الظاهرية: