بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣٥ - في الفور و التراخي
على ما يأتي بيانه في الاجزاء (١).
المبحث التاسع: الحق أنه لا دلالة للصيغة، لا على الفور و لا على التراخي، نعم قضية إطلاقها جواز التراخي، و الدليل عليه تبادر طلب إيجاد الطبيعة منها، بلا دلالة على تقييدها بأحدهما، فلا بد في التقييد من دلالة أخرى (٢)، كما ادعي دلالة غير واحد من الآيات على
يرفع عطشه و لم يشرب الماء، و لم يفعل طهارته: بان لم يتوضأ، و قوله بعد هذا المثال: «فلا يبعد صحة تبديل الامتثال باتيان فرد آخر أحسن منه بل مطلقا»: أي و لو لم يكن احسن منه «كما كان له ذلك قبله»: أي كما كان له قبل ان يمتثل التخيير بين الافراد التي يقع بها الامتثال، كذلك له التخيير بعد ذلك، فله ان يختار فردا آخر ايضا.
(١) تعبيره بعدم البعد هنا و في الاجزاء لعله تمريض له، و احتمال ان يكون تبديل الامتثال محالا، لأن العبد انما يكلف بما يمكن معه استيفاء غرض المولى، و لا تكليف موجه للعبد بنفس الغرض المترتب على المامور به، فدائما يكون اتيان المامور به علة تامة للامتثال، و لا يعقل ان يكون من باب المقتضي.
و ما يقال: من انه لو اهريق الماء بعد الاتيان به و قبل شرب المولى فلا اشكال في ان العبد مكلف بالاتيان، و بقاء التكليف بالاتيان هنا كاشف عن ان سقوط الامر مراعى باستيفاء الغرض- فانه غير مسلم لعدم بقاء التكليف و ليس سقوط الامر مراعيا باستيفاء الغرض، بل حيث ان الغرض لم يستوف يتجدد امر ثان باتيان الماء و طلبه مرة اخرى من العبد، و ليس هذا هو الامر الاول.
(٢)
[في الفور و التراخي]
هذا المبحث في الفور و التراخي، و قد اختلف في اقتضاء الامر للفور، او لجواز التراخي، او انه لا اقتضاء فيه لاحدهما و ان مدلوله صرف تعلق الطلب بالطبيعة من دون قيد الفورية او جواز التراخي.