بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣٤ - فيما يحصل به الامتثال
.....
الماء يحصل الغرض الذي دعا المولى للامر و هو ارتفاع عطش العبد، و بشرب العبد الماء يرتفع العطش، فلا يعقل- حينئذ- بقاء الامر، و يلزم من بقائه بقاء المعلول بلا علة.
و الحاصل: ان اتيان المامور به تارة يكون مقتضيا لحصول الغرض الذي دعا لأمر المولى، و اخرى يكون علة تامة، فاذا كان مقتضيا امكن تبديل الامتثال بامتثال آخر، و اما اذا كان علة تامة فلا يعقل تبديل الامتثال بالامتثال، و سيأتي التعرض لمسألة جواز تبديل الامتثال بالامتثال مفصلا في مبحث الإجزاء.
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو قوله: «صحة تبديل الامتثال باتيان فرد آخر» هل هذا منه تفنن في التعبير و هو عين قوله السابق الامتثال عقيب الامتثال الذي ارسل القول بمحاليته، ثم عقبه بهذا التحقيق و هو كون الماتي به علة تامة لحصول الغرض، فيكون تحقيقه في ان الامتثال عقيب الامتثال انما يكون محالا حيث يكون متعلق الامر علة تامة لحصول الغرض، اما اذا كان من قبيل المقتضي لحصول الغرض و بعد اتيان المامور به يتوقف حصول الغرض على امور أخر، فان الامتثال عقيب الامتثال لا محالية فيه.
أو أن عنوان تبديل الامتثال بالامتثال غير الامتثال عقيب الامتثال، و ان تبديل الامتثال في مقام يكون اتيان المامور به من قبيل المقتضي لازمه اعدام الامتثال الأول، اما برفع موضوعه: بان يعدم الماء- مثلا- الذي اتى به لرفع العطش، او برفعه بالاعراض عنه، او بعدم الاقتصار عليه.
و على كل فالفرق بين تبديل الامتثال و الامتثال عقيب الامتثال: هو انه في الثاني مع فرض البناء على ان ما اتى به امتثال و مع ذلك يمتثل مرة اخرى، و في الاول يبدل الامتثال الاول بالامتثال الثاني. و الذي يظهر منه (قدّس سرّه): هو كون عنوان تبديل الامتثال غير عنوان الامتثال عقيب الامتثال، و قد اشار الى مثال امكان تبديل الامتثال بكون الغرض من الامر بالماء هو الاتيان به ليشرب او ليتوضأ و كان الآمر لم