بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣٦ - في الفور و التراخي
.....
و ظاهر المصنف، و غيره هو كون الخلاف في دلالة صيغة الامر على الفور او التراخي، او عدم دلالة الصيغة على شيء منهما، و لذلك استدل المصنف بالتبادر على عدم دخل الفورية و جواز التراخي في مدلول الصيغة، لانها تشتمل على هيئة مدلولها الطلب، و على مادة مدلولها الطبيعة المتعلقة للامر، و ليست الفورية و لا التراخي جزءا من ماهية الطبيعة المتعلقة للامر، لكن ادلة القائلين بالفورية ظاهرة في ان الفورية مستفادة من ادلة خارجة عن ما وضع له لفظ الصيغة.
ثم لا يخفى انه فرق بين القول بالتراخي، و القول بعدم دلالة الصيغة الّا على طلب الطبيعة فقط مع انهما يشتركان في عدم المانع عن التراخي، لوضوح ان الصيغة اذا لم تدل على الفورية فلا مانع من التراخي، و مع دلالتها على التراخي فلا مانع من التراخي قطعا.
و حاصل الفرق بينهما: هو انه على القول بعدم دلالة الصيغة على الفور او التراخي لا بد من اثبات التراخي بمقدمات الحكمة، و اما على القول بدلالتها على التراخي فلا نحتاج في اثبات التراخي الى جريان مقدمات الحكمة، لأنه مع الدلالة اللفظية و الظهور اللفظي على التراخي لا مجال الى اثبات الظهور بمقدمات الحكمة، و الى هذا اشار بقوله: «نعم قضية اطلاقها جواز التراخي».
و اما ان مقدمات الحكمة تقتضي جواز التراخي، فلانه اذا كان المولى في مقام البيان و متعلق امره خال عن قيد الفورية، فلو اراد الفورية لبينها و الّا كان ناقضا لغرضه.
و لا يقال: انه ايضا لو أراد التراخي لبينه.
لانه يقال: انه اذا كان متعلق غرضه في امره نفس وجود الطبيعة من دون تقيّده باول ازمنة امكان وجوده، فمعناه ان نفس وجود الطبيعة متعلق الأمر من دون تقيّده بزمان خاص، و لازم هذا انه لا مانع من التراخي و هو معنى جواز التراخي.