بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٥ - في التعبدي و التوصلي
.....
الامر بما هو غير اختياري، لوضوح ان نفس الارادة و الاختيار ليس من الامور الاختيارية، لانه لو كانا اختياريين للزم التسلسل لما عرفت: من ان الاختياري ما كان له ارادة، فكون الارادة اختيارية لازمه ان يكون للارادة ارادة، فننقل الكلام الى تلك الارادة و نقول: هل هي اختيارية ام لا؟ فان كانت اختيارية يلزم ان يكون لها ارادة اخرى لما عرفت: من ان الاختياري ما كان له ارادة و هلمّ جرّا، فتتسلسل الارادات الى ما لا نهاية، و اذا لم تكن هذه الارادة الثانية اختيارية كانت الارادة الاولى التي تعلق الامر بها ايضا غير اختيارية بحكم تساوي الامثال، و لذا قال (قدّس سرّه): «فان الفعل» غير الارادة «و ان كان بالارادة» يكون «اختياريا إلّا ان ارادته» لا يعقل ان تكون اختيارية «حيث» انه لا تكون اختيارية الّا اذا كانت لها إرادة اخرى و «لا تكون» الارادة «بارادة اخرى و الّا لتسلسلت» لما عرفت:
من نقل الكلام اليها و هلمّ جرّا.
قوله: «ليست باختيارية» هذا خبر قوله: «إلّا ان ارادته».
الجواب الثاني: ما اشار اليه بقوله: «انما يصح ... الى آخره» و توضيحه: ان الامر المتعلق بمجموع اجزاء انما يصح اتيان بعض اجزائه بداعي الأمر المتعلق بالمجموع حيث يمكن ان يكون هذا الامر المتعلق بالمجموع داعيا و باعثا بالفعل الى جميع الاجزاء الذي تعلق بها، فانه حيث لا يكون له قابلية الدعوة إلى بعض اجزائه لا يكون له قابلية الدعوة إلى اجزائه الآخر، لأن دعوته إلى بعض اجزائه انما تكون حيث له دعوة إلى كل اجزائه، فان المركب الارتباطي لا يعقل ان يدعو إلى بعض اجزائه دون بعضها، و دعوة هذا الامر المتعلق بالصلاة و قصد الامتثال لا يعقل ان يكون داعيا إلى جميع ما تعلق به، لأن من جملة ما تعلق به نفس دعوته و نفس قصد القربة، و لا يعقل ان يكون للدعوة دعوة و لا لقصد القربة قصد القربة، فان القصد القربي ليس له قصد قربي، و نفس الدعوة لا يعقل ان يكون لها دعوة، للزوم كون الشيء علة لعليته، فان نفس الامر حيث انه بداعي جعل الداعي فله العلية و الدعوة