بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٩ - الطلب و الارادة
واحد و ما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر، و الطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الارادة الانشائية.
و بالجملة: هما متحدان مفهوما و إنشاء و خارجا، لا أن الطلب الانشائي الذي هو المنصرف إليه إطلاقه كما عرفت متحد مع الارادة الحقيقية التي ينصرف إليها إطلاقها أيضا، ضرورة أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس و أبين من الامس. فإذا عرفت المراد من حديث العينية و الاتحاد، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء و الامر به حقيقة كفاية، فلا يحتاج إلى مزيد بيان و إقامة برهان، فإن الانسان لا يجد غير الارادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها، يكون هو الطلب غيرها، سوى ما هو مقدمة تحققها، عند خطور الشيء و الميل و هيجان الرغبة إليه، و التصديق لفائدته، و هو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لاجلها.
و بالجملة: لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة و الارادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب، فلا محيص الّا عن اتحاد الارادة و الطلب، و أن يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في ارادة فعله بالمباشرة، أو المستتبع لامر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك، مسمى بالطلب و الارادة كما يعبر به تارة و بها أخرى، كما لا يخفى (١).
(١) ذهب الاشاعرة الى مغايرة الطلب للارادة، و هو من مصاديق الكلام النفسي الذي جعلوه من صفاته تبارك و تعالى في قبال العلم و الارادة كما يظهر من استدلالهم الآتي ان الطلب الحقيقي متحقق في الاوامر الامتحانية، و حيث لا ارادة حقيقية فلا بد و ان يكون الطلب غير الارادة، و قد انكر العدلية الكلام النفسي من رأس و انكروا تغاير الطلب و الارادة الذي ادعى الاشاعرة انه من موارد الكلام النفسي.
و حاصل ما ادعاه العدلية: ان الطلب عين الارادة مفهوما و ما هو مصداق احدهما هو مصداق الآخر، لضرورة انه اذا كانا موضوعين بازاء مفهوم واحد فلا بد