بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٧ - كيفية قيام المبادئ بالذات
.....
كان مصداق الواجب هو مصداق العالم خارجا، فالاثنينية واضحة و ان لم تكن خارجية، و لذا قال (قدّس سرّه): «ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى مفهوما و قائما به عينا»: أي خارجا «لكنه بنحو من القيام لا بان يكون هناك اثنينية»: أي اثنينية خارجية، و اما الاثنينية الاعتبارية فموجودة قطعا، و لذا فسر الاثنينية بقوله: «و كان ما بحذائه غير الذات» و هي الاثنينية الخارجية لأنها هي التي يكون ما بحذاء المبدإ في الخارج غير ما بحذاء المتلبس فيه «بل بنحو الاتحاد»: أي بل القيام بنحو الاتحاد «و العينية» في الخارج «و كان ما بحذائه»: أي المبدأ «عين الذات» و القيام و التلبس بنحو من الاعتبار فالاثنينية اعتبارية.
و لما فرغ المصنف من تحقيق معنى القيام و التلبس و انه مختلف و على انحاء، و اتضح منه فساد مذهب صاحب الفصول و غيره ذكر برهانا في رد صاحب الفصول بقوله (قدّس سرّه): «كيف و لو كانت بغير معانيها ... الخ» و هذا البرهان ذكره القوم في مسألة اشتراك الوجود.
و حاصل ما ذكره المصنف من البرهان: هو انه اذا قلنا: اللّه عالم او غيره من الصفات الجارية عليه تعالى كقولنا: قادر وحي، فاما ان يراد من هذه الصفات اطلاقها عليه بما لها من هذه المعاني العامة المفهومة منها فهو المطلوب، و عليه فلا يكون هناك نقل و لا تجوز، لأن العالم- مثلا- قد اطلق بما له من المعنى العام و هو من ينكشف لديه الشيء، و هو بهذا المعنى يطلق عليه تعالى و على غيره فلا نقل و لا تجوز، غايته: ان الانكشاف في غيره انضمامي و فيه تعالى عين ذاته.
و اما ان يطلق العالم عليه تعالى بغير هذا المفهوم العام و هو من ينكشف لديه الشيء، و حينئذ فاما ان يكون في مقام اطلاقنا عليه هذا اللفظ قد قصدنا من هذا اللفظ معنى او لم نقصد شيئا، فان قصدنا بهذا اللفظ شيئا و ذلك لا بد ان يكون غير من ينكشف لديه الشيء، و حينئذ يكون المقصود ما يقابل من ينكشف لديه الشيء، و من المعلوم ان مقابل ما ينكشف له شيء هو من لا ينكشف لديه الشيء و هذا عين