بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٨ - كيفية قيام المبادئ بالذات
و العجب أنه جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره، و هو كما ترى، و بالتأمل فيما ذكرنا (١)، ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين و المحاكمة
الكفر، لأن من لا ينكشف لديه الشيء هو الجاهل تعالى عن ذلك علوا كبيرا-، و اما ان لا نقصد بهذه الالفاظ معنى اصلا فلا يحصل من مخلوق لخالقه مدح و لا شكر و لا إطراء و لا ثناء، لأنها الفاظ تطلق بلا معنى و هي صرف لقلقة لسان فاين الاوراد و الاذكار و السلوك اليه بالثناء و الاطراء عليه و معرفة جماله و كماله و نعوته القدسية و اسمائه الحسنى؟ و هذا باطل بالضرورة.
و لكن لا يخفى ان هذا يرد على من انكر اشتراك الوجود في اطلاق الموجود عليه تعالى، و لا يرد على صاحب الفصول، لانه يقول انها تطلق عليه بمعنى و هو غير المعنى العام الذي هو الانضمامي، بل تطلق عليه بعد النقل و التجوز من المعنى الانضمامي الى المعنى الاتحادي، فالعمدة في رده ما تقدم: من انه لا نقل و لا تجوز و ان انحاء القيام و التلبس مختلفة على ما قدمنا تفصيله.
(١) حاصله: ان العلة في النقل او التجوز في هذه الالفاظ عما وضعت له من المعنى عند صاحب الفصول هو صدقها على الممكن، فلا بد و ان تصدق عليه تعالى بغير المعنى الذي صدقت به على الممكن، و قد عرفت ان صدقها على الممكن بما انه المنكشف لديه الشيء فانه لا بد و ان تصدق عليه تعالى بما لها هذا المعنى و هو المنكشف لديه الشيء، و الّا لكانت اما جهلا تعالى عنه- أو لقلقة لسان و ان الاختلاف بين الممكن ليس في ناحية مفاهيم هذه الالفاظ، بل في مصداق التلبس، فان مصداقه في الممكن يكون بنحو الانضمام و في الواجب بنحو الاتحاد، فالمرتبة بين الممكن و الواجب محفوظة كلفظ الوجود فانه بمفهومه الواحد يصدق على الواجب و الممكن، و لكن مصداقه في الممكن عين الفقر و الامكان، و مصداقه في الواجب عين الغنى بالذات و الوجوب بالذات، فما جعله صاحب الفصول سببا للتجوز، و النقل