بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٦ - كيفية قيام المبادئ بالذات
.....
فان قلت: العرف يفهم من العالم من انضم اليه العلم دون من كان العلم عين ذاته، و كذلك الاسود من انضم اليه السواد لا نفس السواد، فلا يصح اطلاق العالم عليه تعالى، و لا الاسود على السواد.
قلت: العرف انما يرجع اليه في تعيين مفهوم العالم و الاسود فيشخص العرف ان العالم من له العلم و الاسود من له السواد، و اما كيفية التلبس التي اقتضت كون الواجب مصداقا، و كون السواد مصداقا فلا يرجع فيه الى العرف، فربما يدرك العرف المصداقية و التلبس و ربما لا يدرك المصداقية، بل يكون المدرك للمصداقية هو العقل بتأمل و تدقيق، و لذا قالوا: ان العرف حجة في تعيين المفاهيم لا المصاديق.
فان قلت: القيام و التلبس يحتاج الى اثنينية، قائم و مقام به، و متلبس به و متلبس و اذا لم يكن انضمام لا يكون قيام و لا تلبس.
قلت: نعم لازم مفهوم المشتق ان هناك متلبسا و متلبسا به و لا يلزم ان تكون هذه الاثنينية خارجية: بان يكون المتلبس غير المبدأ المتلبس به في الخارج، بل يكفي ان تكون هذه الغيرية الموجبة للاثنينية اعتبارية.
و توضيح ذلك: ان لازم مفهوم الاسود ان يكون مصداقه من له السواد، و لا اشكال ايضا ان مفهوم السواد غير مفهوم الاسود، فاذا صح في تامل من العقل ان يكون الاسود صادقا على مفهوم غير مفهوم الاسود، و لو بان يكون ذلك المفهوم هو مفهوم السواد، لانه اذا صح للعقل ان ينتزع الاسود ممن له السواد في الخارج مع انه غير السواد يصح له ان ينتزع من السواد بنحو من الاعتبار انه له السواد، لأن السواد عند العقل اولى بان ينتزع منه انه له السواد من الجسم المنضم اليه السواد، فالاثنينية في السواد و الاسود اعتبارية، و الاثنينية في الجسم و الاسود خارجية، و القيام و التلبس يحتاج الى اثنينية و لو اعتبارية و لا يحتاج الى اثنينية خارجية، فاذا صح هذا الاطلاق و المصداقية في السواد و الاسود صح الاطلاق في الواجب و صفاته بطريق اولى، لوضوح اختلاف مفهوم الواجب و مفهوم العالم بصورة واضحة، و ان