بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠ - موضوع علم الاصول
و أما اذا كان المراد من السنة ما يعم حكايتها، فلأن البحث في تلك المباحث و ان كان عن احوال السنة بهذا المعنى (١)، إلّا ان البحث في غير
(١) توضيحة، انه قد تقدم: ان الظاهر من السنة الواردة في كلماتهم هي: السنة الواقعية، و لكن يمكن ان يراد بالسنة الاعم من وجودها الواقعي و وجودها الحكائي، لانه يمكن ان يكون للماهية انحاء: من الوجود الخارجي، و الوجود الذهني، و الوجود اللفظي، و الوجود الكتبي، كذلك في المقام، فان للسنة وجودا خارجيا:
هو نفس قول المعصوم، أو تقريره، او فعله، و وجودا حكائيا بالخبر المتلفظ به، و المكتوب. و حينئذ فوجودها الحكائي هو وجود نفس الخبر و هو ثابت، و المبحوث عنه حجية هذا الوجود الحكائي كالوجود الواقعي. و حينئذ يكون البحث عن عوارضها.
و يرد عليه، ما اوردناه سابقا: من ان عنوان البحث مختص بالخبر، لان الخبر و الوجود الحكائي للسنة ليسا من قبيل المترادفين ليكون البحث عن احدهما بحثا عن الآخر.
و لكن لا يرد عليه: انه بحث عن ثبوت الموضوع، لا عن عوارضه بعد ثبوته بأن يقال: انه اذا كان الموضوع هو السنة، بما أنها دليل، لا ذات السنة، فلا بد و ان يكون الوجود الحكائي للسنة بعد كونه دليلا موضوعا للعلم، و البحث عن حجية الوجود الحكائي بحث عن دليليته، فيكون بحثا عن الموضوع لا عن عوارضه.
فان الجواب عنه ما تقدم، و حاصله: ان الوجود الحكائي للسنة إنما يثبت فيما اذا ان الحاكي مثبتا للمحكي قطعا كما في المتواتر، لا فيما مثل الخبر، فانه انما يكون وجودا حكائيا قطعيا فيما اذا ثبت اعتبار مطابقته، فحينئذ، يصح ان يقال: ان الوجود الحكائي للسنة هل يثبت بالخبر ام لا؟