بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨١ - دلالة الفعل على الزمان
المستقبل أو بغيرهما، كما لا يخفى (١)، بل يمكن منع دلالة غيرهما من الافعال على الزمان إلا بالاطلاق و الاسناد إلى الزمانيات، و إلا لزم
(١) شرع في ذكر معنى الافعال، و انها لا دلالة لها على الزمان، و ابتدأ بفعل الامر و النهي.
و حاصله: ان لفعل الامر او النهي مادة، و هيئة، و مادته تدل على الفعل، و هيئته تدل على الطلب، او على البعث و التحريك نحو ايجاد المادة، او على الزجر عن تلك المادة و تركها و ابقائها على العدم، و ليس لفعل الامر و النهي غير المادة و الهيئة، و قد عرفت مدلولهما و ليس فيهما دلالة على اخذ الزمان فيهما.
نعم، زمان الحال ظرف لانشاء نفس الطلب، كما انه يكون ظرفا للاخبار عن وقوع الشيء في الماضي او في المستقبل، كما انه ظرف ايضا لكل زمان يقع فيه. و الى هذا اشار بقوله: «ضرورة عدم دلالة الامر و لا النهي عليه»: أي على زمان الحال، «بل على انشاء طلب الفعل»: أي الامر «او الترك»: أي النهي «غاية الامر نفس الانشاء بهما في الحال»: أي ان زمان الحال ظرف لنفس الانشاء و هو ظرف لغيرهما ايضا من الاخبار و غير الاخبار، فلا يعقل ان تكون ظرفيته لانشاء الطلب دالة على اخذه في مدلول مظروفه، و الّا لدل على اخذه في كل مظروف وقع الحال ظرفا له.
و يرد عليه ايضا: إن فعل الامر لو كان زمان الحال ماخوذا فيه و قد عرفت: ان مرادهم من زمان الحال: هو زمان التكلم- فلا بد من تجريده عن هذا الزمان دائما، لان الأمر المطلوب فيه ايجاد المادة و التحريك لها من المكلف لا يعقل ان يكون المطلوب هو ايجاد المادة في زمان التكلم، لان هذا الزمان هو زمان علم المكلف بالطلب، و الامتثال انما يكون بعد هذا الزمان، و لا اشكال في ان غرض الآمر من طلبه امتثاله، فلا يعقل ان يتعلق طلبه من المكلف في زمان لا يعقل امتثاله، فلا بد للطالب الآمر ان يكون قد استعمل الأمر في غير هذا الزمان. فإما في نفس طلب الفعل من