بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٢ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
.....
ليس للفظ الّا وجود واحد حقيقي و هو بنفسه الوجود التنزيلي بواسطة الوضع و الجعل، و ليس للفظ وجود آخر حقيقي حتى يكون له وجود آخر تنزيلي، و الاستعمال ليس الّا ايجاد المعنى خارجا باللفظ بنفس الوجود الحقيقي الخارجي للفظ، و الايجاد و الوجود متحدان بالذات، فالايجاد للمعنى نفس وجوده.
و قد عرفت: ان وجود المعنى خارجا ليس الّا نفس وجوده الحقيقي خارجا، و الوجود التنزيلي هو نفس الوجود الحقيقي، و حيث فرض ان الاستعمال في المقام استقلالي، و معناه الاستقلال في الايجاد التنزيلي، و هو متحد بالذات مع الوجود التنزيلي، فلازمه الاستقلال في الوجود التنزيلي، و الوجود التنزيلي هو الوجود الحقيقي. ففرض الاستعمال في اكثر من معنى فرض كون اللفظ ليس وجودا تنزيليا لكل واحد منفردا، بل كونه وجودا تنزيليا لهما معا و هو خلف، لأن الاستقلال في الوجود التنزيلي الذي هو الوجود الحقيقي نقيض كون اللفظ وجودا تنزيليا لاحدهما لا لهما معا، ففرض كونه وجودا تنزيليا لهما معا فرض الخلف.
و يمكن المناقشة في الجميع: اما في الأولين، فحاصلها ان الاستعمال و ان كان هو كون اللفظ فانيا في المعنى، و وجها له الّا ان فناءه في المعنى ليس كونه هو و المعنى موجودين بوجود واحد حقيقي، بل هما موجودان، و وجودان: وجود اللفظ، و وجود المعنى و ليس اللفظ بالنسبة الى المعنى، كالمادة بالنسبة الى الصورة حتى يكون لهما وجود واحد، و ليس اللفظ كالمادة الشمعية للصورة التي تحلها، كما ينظر به بعضهم للمقام، فان الشمع المتصور بصورة يكون لهما وجود واحد و الصورة هي فعلية تشخص المادة، و لا يعقل ان يكون للشيء الواحد فعليتان، فان كل فعلية تنافي الفعلية الأخرى، فاذا كانت للشمع فعلية بواسطة صورة لا يعقل ان تكون له فعلية اخرى بواسطة صورة اخرى، و ليس اللفظ و المعنى كذلك، فان له وجودا و فعلية، و للمعنى وجودا و فعلية اخرى، و لا برهان على انه يلزم: ان يكون لكل فناء وجود من اللفظ يختص به، و ما المانع ان يكون هذا اللفظ الموجود بوجود واحد له